أزمة المستشفيات الأوروبية: ضغط الميزانيات وتحديات الرعاية الصحية


هذا الخبر بعنوان "أزمة الرعاية الصحية في أوروبا.. اكتظاظ المستشفيات يستنزف الميزانيات" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه المستشفيات في بريطانيا وأوروبا أزمة خانقة تتمثل في اكتظاظ أقسام الطوارئ، مما يطيل فترات انتظار المرضى ويزيد من تكاليف التشغيل، في ظل ضغوط مالية متزايدة على الحكومات. وتشمل التحديات في دول مثل فرنسا وألمانيا والنرويج وإسبانيا والبرتغال نقص الكوادر الطبية، وطول قوائم الانتظار، وارتفاع تكاليف التشغيل، رغم السمعة العالمية لأنظمة الرعاية الصحية الأوروبية.
وفقًا لبيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS England)، شهدت أقسام الطوارئ في إنجلترا أكثر من 2.44 مليون زيارة في سبتمبر الماضي، حيث انتظر 50,582 مريضًا أكثر من 12 ساعة للحصول على سرير. ولم تتجاوز نسبة المرضى الذين تم التعامل مع حالاتهم خلال 4 ساعات 74.4%، مقارنة بالهدف الرسمي البالغ 95%. وقد ارتفعت تكلفة زيارة المريض الواحد لأقسام الطوارئ بنحو الثلث مقارنة بعام 2018-2019، مما يشير إلى اتساع الفجوة بين التمويل والخدمات المقدمة.
تتزامن هذه الأزمة مع استعداد الحكومة البريطانية لإعلان موازنتها في 28 أكتوبر، وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض وتكاليف الطاقة. وقد تراجع هامش المرونة المالية للحكومة، مما يحد من قدرتها على زيادة تمويل الخدمات العامة. كما بلغت تكلفة تأخر خروج المرضى من المستشفيات نحو 2.7 مليار جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2025-2026، وفقًا لمؤسسة King's Fund.
تكشف هذه الأزمة عن مفارقة في أنظمة الرعاية الصحية الأوروبية، التي تتمتع بسمعة عالمية، لكنها تواجه صعوبات متزايدة في توفير الخدمات بالسرعة المطلوبة. يعود ذلك إلى شيخوخة السكان، ونقص الكوادر، وارتفاع تكاليف التشغيل. ففي الاتحاد الأوروبي، ارتفعت نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر من 16% عام 2000 إلى 21% عام 2023، بينما تجاوز 35% من الأطباء سن 55 عامًا في عام 2022.
في فرنسا، تعاني المستشفيات من نقص الكوادر الطبية وزيادة الاعتماد على العاملين المؤقتين، حيث ارتفعت تكلفة الاستعانة بهم بنسبة 25% بين 2017 و2022. أما في ألمانيا، فرغم امتلاكها عددًا كبيرًا من أسرة المستشفيات، فإنها تواجه ارتفاعًا في تكاليف التشغيل ونقصًا في بعض الكوادر، حيث بلغت تكلفة العمالة المؤقتة نحو 2.9 مليار يورو في عام 2022.
في النرويج، إحدى أغنى الدول الأوروبية، تواجه المستشفيات تحديات في طول فترات انتظار بعض العلاجات، حيث انتظر أكثر من 70% من المرضى ما يزيد على 3 أشهر لإجراء جراحة المياه البيضاء خلال عام 2024.
أما في إسبانيا والبرتغال، فتتركز التحديات في نقص العاملين وتفاوت توزيع الموارد الصحية. وتسجل إسبانيا عددًا أقل من أسرة المستشفيات مقارنة بألمانيا. وتواجه البرتغال ضغوطًا متكررة على خدمات الطوارئ، مما أدى إلى إغلاق بعض الخدمات مؤقتًا أو تحويل المرضى إلى مستشفيات أخرى.
تقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نقص الكوادر الصحية بنحو 1.2 مليون طبيب وممرض وقابلة على مستوى الاتحاد الأوروبي. وتتجاوز التداعيات الاقتصادية للأزمة ارتفاع الإنفاق الحكومي، حيث قد يؤدي طول قوائم الانتظار إلى إطالة فترات الغياب عن العمل، مما يضعف الإنتاجية الاقتصادية.
مع اقتراب الشتاء، تواجه الحكومات الأوروبية تحديًا مزدوجًا يتمثل في تحسين الخدمات وضبط الموازنات، مع التأكيد على أن الأزمة لا تعكس بالضرورة تراجع جودة الطب الأوروبي، بل صعوبة الحفاظ على سرعة الوصول إلى العلاج واستدامة تمويله.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد