الإمارات
اقتصاد

صندوق النقد الدولي يتوقع نموًا استثنائيًا للعراق بنسبة 19% في 2027.. فما هي الحقيقة وراء الأرقام؟

2415 أكتوبر 2026 في 11:58 ص0 مشاهدة
صندوق النقد الدولي يتوقع نموًا استثنائيًا للعراق بنسبة 19% في 2027.. فما هي الحقيقة وراء الأرقام؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صندوق النقد يتوقع نمو العراق 19% في 2027.. ماذا تخفي الأرقام؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تصدر العراق قائمة الاقتصادات العربية في توقعات صندوق النقد الدولي لعام 2027، بنمو متوقع يبلغ 19%، وهو أعلى معدل في المنطقة. ومع ذلك، يأتي هذا الرقم اللافت بعد عام وصفه الصندوق بأنه الأقسى على الاقتصاد العراقي منذ سنوات، مما يثير تساؤلاً جوهرياً: هل نحن أمام طفرة اقتصادية حقيقية، أم مجرد عودة إلى نقطة البداية؟

وفقاً لتقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر عن الصندوق خلال اجتماعاته السنوية في بانكوك، الثلاثاء، يُتوقع أن ينكمش الاقتصاد العراقي بنسبة 16% في عام 2026، قبل أن يعود للنمو بنسبة 19% في العام التالي، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء العراقية (واع). يأتي هذا الانكماش الحاد بعد عام 2025 الذي شهد انكماشاً بنسبة 0.4% في الاقتصاد العراقي.

وضع الصندوق العراق ضمن الدول الأربع الأكثر تضرراً من اضطراب الملاحة والإنتاج في المنطقة خلال الحرب. وتوقع الصندوق أن تشهد هذه الدول انكماشاً بخانتين عشريتين في 2026، يعقبه نمو بخانتين عشريتين في 2027 مع عودة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية إلى طبيعتها، وفقاً لوكالة "فرانس برس".

ولا يقتصر الأثر على النمو الاقتصادي فحسب. فبحسب الصندوق، يُتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري العراقي إلى 10.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنة بـ 3.8% في 2025، فيما يرتفع معدل التضخم إلى 3.5% من 0.3%.

ماذا تخفي الأرقام؟

يكشف حساب بسيط حقيقة رقم 19%. فإذا انكمش الاقتصاد بنسبة 16% في 2026، ثم نما بنسبة 19% في 2027، فإنه يعود عملياً إلى المستوى الذي كان عليه في 2025، لا أكثر. بمعنى آخر، فإن النمو المرتفع ليس طفرة، بل هو تعويض لما خسره الاقتصاد خلال عام الحرب، وهو ما يُعرف اقتصادياً بـ "أثر سنة الأساس". فكلما كان الانكماش أعمق، بدا التعافي أكبر في الأرقام.

وتشير التقارير إلى أن النمو المتوقع لا يعني بالضرورة تحسناً في مستوى المعيشة أو الأوضاع المالية للأسر، لأن ذلك يرتبط بعوامل أخرى، مثل فرص العمل والدخل والتضخم وأداء المالية العامة.

"هرمز".. عنق الزجاجة

يفسر اعتماد العراق شبه الكامل على مضيق هرمز حجم الصدمة التي تعرض لها قطاعه النفطي، إذ تراجعت الصادرات إلى نحو 200 ألف برميل يومياً في منتصف مايو (أيار)، قبل أن تتعافى إلى أكثر من 3 ملايين برميل يومياً في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لوزارة النفط العراقية. وامتدت التداعيات إلى المالية العامة، إذ انخفضت الإيرادات النفطية بأكثر من النصف خلال النصف الأول من العام الجاري، لتسجل نحو 28.4 تريليون دينار، مقابل 58.8 تريليون دينار في الفترة ذاتها من عام 2025، بحسب بيانات وزارة المالية.

ممر الخليج.. بوابة بديلة للتجارة

دفعت أزمة المضيق العراق إلى البحث عن مسارات تجارية لا تمر بهرمز، ووجد في الممر البحري الداخلي للخليج أقرب البدائل. ومن المقرر أن تنطلق اليوم الخميس الرحلة الأولى لـ "الخط البحري العراقي" من ميناء جبل علي في دبي إلى ميناء أم قصر في البصرة، محملة بنحو 500 حاوية، بعد غياب السفن العراقية عن خطوط التجارة الإقليمية منذ منتصف ستينيات القرن الماضي.

يمر هذا المسار بالكامل داخل مياه الخليج دون عبور المضيق، ويضاف إلى خطوط قائمة تربط موانئ الإمارات بأم قصر، أبرزها خط "موانئ دبي العالمية" بين ميناء راشد وأم قصر، الذي ينقل البضائع خلال 36 ساعة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ويدرس العراق توسيع هذا النهج لاستقبال البضائع الآسيوية، عبر نقلها براً إلى الموانئ العُمانية، ثم بحراً عبر الإمارات وصولاً إلى البصرة، وفقاً للشركة العامة للنقل البحري.

لكن هذا الممر يخدم تجارة البضائع والواردات أساساً، بينما تبقى صادرات النفط، شريان الاقتصاد العراقي، مرتبطة بالمضيق. فعلى عكس الإمارات والسعودية، اللتين تقودان تحولاً جعل نحو 40% من صادرات الخليج تتجاوز هرمز عبر خطوط الأنابيب، بحسب شركة "كبلر".

محركات انتعاش 2027

يبني الصندوق توقعاته على افتراض أساسي: انتهاء الحرب وعودة الإنتاج والصادرات إلى مستوياتها الطبيعية. وتدعم هذا السيناريو عدة مؤشرات. فإلى جانب تعافي الصادرات، بدأ العراق البحث عن مرونة أكبر في تسويق نفطه، إذ نقلت شركة ناقلات النفط العراقية هذا الشهر شحنة من مليوني برميل إلى ما بعد المضيق، للمرة الأولى منذ عقود. كما تمضي مشاريع الطاقة الكبرى مع شركات عالمية، أبرزها "مشروع نمو الغاز المتكامل" مع "توتال إنرجيز" الفرنسية، وبرنامج إعادة تطوير حقول كركوك مع "بي بي" البريطانية.

نقاط ضعف قائمة

رغم التوقعات الإيجابية، تبقى نقاط الضعف الهيكلية قائمة. فالنفط لا يزال يشكل نحو 79% من الإيرادات الاتحادية، ما يجعل الاقتصاد العراقي رهينة لأسعار الخام وحركة الملاحة في المضيق. ويضاف إلى ذلك عبء استيراد الغاز والكهرباء، الذي تتراوح كلفته بين 7 و8 مليارات دولار سنوياً، في ظل تذبذب الإمدادات الإيرانية التي توقفت كلياً أكثر من مرة خلال العام.

هل ينجح التنويع؟

يحاول العراق تقليص اعتماده على النفط عبر عدة مسارات. فقد ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 23.5% إلى نحو 8.7 تريليون دينار حتى نهاية يوليو (تموز)، وفقاً للهيئة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية. كما تستهدف الحكومة العراقية وقف حرق الغاز المصاحب بالكامل خلال السنوات المقبلة، بما يقلص فاتورة الاستيراد، إلى جانب التحول إلى "موازنة البرامج والأداء" في 2027، التي تربط الإنفاق بنتائج قابلة للقياس.

لكن جزءاً من ارتفاع حصة الإيرادات غير النفطية جاء نتيجة تراجع عائدات النفط، لا نتيجة تحول هيكلي حقيقي في الاقتصاد. وهكذا، يحمل رقم 19% وجهين: فهو يعكس قدرة الاقتصاد العراقي على التعافي السريع مع عودة النفط إلى التدفق، لكنه يكشف في الوقت ذاته حجم الهشاشة التي أظهرتها أزمة "هرمز". ورغم أن الممرات البديلة عبر الخليج فتحت للعراق نافذة جديدة لتجارته، يبقى التحدي الحقيقي أمام بغداد في تحويل العام المقبل إلى فرصة لبناء اقتصاد أقل ارتباطاً ببرميل النفط وممر بحري واحد.

شارك الخبر: