أزمة الديزل العالمية تلوح في الأفق: ضغوط اقتصادية ومعيشية تمتد حتى 2027


هذا الخبر بعنوان "أزمة الديزل تعبر الحدود.. ضغوط على الاقتصاد والمعيشة حتى 2027" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم تداعيات أزمة الديزل العالمية لتلقي بظلالها على قطاعات حيوية تشمل النقل والصناعة والزراعة والتجارة. وتشير التوقعات إلى استمرار شح الإمدادات خلال النصف الأول من عام 2027، بينما تهدد الأسعار القياسية للوقود بزيادة تكاليف السلع، والضغط على الدخل الحقيقي، وكبح النشاط الاقتصادي، وتغذية التضخم. وقد شهدت صادرات الديزل وزيت الغاز من الشرق الأوسط وروسيا انخفاضاً ملحوظاً، حيث تراجعت بنحو 1.3 مليون برميل يومياً على أساس سنوي لتصل إلى 820 ألف برميل يومياً في سبتمبر، مسجلة انخفاضاً يتجاوز 60%. وفي أوروبا والولايات المتحدة، بلغت أسعار الديزل بالجملة مستويات قياسية تقارب 220 دولاراً للبرميل، وفقاً لتقرير سوق النفط لشهر أكتوبر الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.
ضغوط متشابكة على الإمدادات
يعزو خبير الاقتصاد الدكتور وضاح الطه الأزمة إلى تراجع طاقات التكرير الروسية، إثر تعرض عدد من المصافي لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية، بالتزامن مع فرض موسكو قيوداً على صادرات بعض المنتجات النفطية لدعم السوق المحلية. وتؤكد وكالة الطاقة الدولية أن الهجمات المتكررة على المصافي الروسية قد خفضت قدرتها التشغيلية وأثرت في إنتاج الديزل وصادراته، متوقعة بقاء معدلات معالجة الخام في روسيا تحت الضغط خلال ما تبقى من عامي 2026 و2027.
ويضيف الطه أن اضطرابات إنتاج وتصدير الطاقة في الشرق الأوسط، إلى جانب المخاطر التي تواجه حركة الملاحة عبر الممرات الحيوية، قد زادت الضغوط على سوق الديزل العالمية، في وقت تعاني فيه الأسواق من محدودية في الطاقات المتاحة لتعويض النقص بسرعة. وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن خسائر الإمدادات من روسيا والشرق الأوسط تجاوزت الزيادة في الصادرات من مصادر أخرى، رغم رفع الولايات المتحدة والصين صادراتهما بنحو 610 آلاف برميل يومياً على أساس سنوي في سبتمبر، مما أبقى السوق العالمية تحت الضغط.
من المصانع إلى أسعار الغذاء
يوضح الطه أن أهمية الديزل لا تقتصر على قطاع النقل، بل يمتد استخدامه ليشمل الصناعة والمعدات الزراعية وآلات الري والشحن والنقل التجاري. وبالتالي، فإن ارتفاع أسعاره يعد عاملاً مؤثراً في تكلفة إنتاج وتوزيع مجموعة واسعة من السلع. ويشير إلى أن ارتفاع كلفة الوقود المستخدم في الزراعة ونقل المحاصيل يمكن أن ينتقل تدريجياً إلى أسعار الغذاء، كما تستطيع الاقتصادات المستوردة أن تستورد جزءاً من هذه الزيادة السعرية عبر السلع القادمة من الخارج، وهو ما يعرف اقتصادياً بـ"التضخم المستورد". وتحذر وكالة الطاقة الدولية من أن أسعار الديزل القياسية بدأت بالفعل تترك آثاراً اقتصادية واسعة عبر رفع كلفة السلع والضغط على الدخول الحقيقية والنشاط الاقتصادي والتضخم، نظراً للارتباط الوثيق بين استهلاك الديزل والنشاط الاقتصادي.
وقد انخفض الطلب العالمي على الديزل وزيت الغاز بنحو 750 ألف برميل يومياً على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2026، إلى 28.7 مليون برميل يومياً، بعد تراجع أكبر بلغ 1.1 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، متأثراً بالأسعار المرتفعة وتباطؤ النشاط الاقتصادي في الاستهلاك.
المخزونات تفقد جزءاً من قدرتها على امتصاص الصدمات
أدى نقص الإمدادات إلى سحب كميات من المخزونات في وقت ترتفع فيه عادة قبل موسم الشتاء. وهبطت مخزونات الديزل وزيت الغاز في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 565 مليون برميل في يوليو، بانخفاض 5% عن مستويات ما قبل الصراع، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2023. ويرى الطه أن الاعتماد المستمر على المخزونات لتغطية العجز لا يمثل حلاً طويل الأجل، نظراً للحاجة لاحقاً إلى إعادة تكوين تلك الاحتياطيات بالتزامن مع تلبية الطلب الجاري. وكانت دول وكالة الطاقة الدولية قد بدأت عمليات سحب من الاحتياطيات الطارئة بهدف تخفيف اضطرابات الأسواق، إلا أن استمرار تآكل المخزونات يقلص هامش الحماية المتاح في مواجهة أي صدمات إضافية في الإمدادات.
أوروبا أمام تكلفة أعلى
يؤكد الطه أن الاقتصادات المستوردة للطاقة تظل أكثر تعرضاً لتداعيات نقص الديزل، ولا سيما في أوروبا، حيث يعني البحث عن إمدادات بديلة تحمل تكاليف إضافية مرتبطة بالنقل والشحن والتأمين. ويوضح أن تراجع الإمدادات الروسية التقليدية دفع المستوردين إلى تنويع مصادر التوريد والبحث عن بدائل أبعد جغرافياً، مما يزيد في بعض الحالات الكلفة النهائية للوقود ويؤثر في تنافسية القطاعات كثيفة الاستخدام للطاقة. كما تواجه المصافي الأوروبية والآسيوية ضغوطاً إضافية نتيجة ارتفاع كلفة الخام وأسعار الشحن القياسية، إذ تراجعت هوامش تكرير الديزل في أوروبا من نحو 100 دولار للبرميل إلى قرابة 60 دولاراً بحلول مطلع أكتوبر، رغم بقاء أسعار المنتج النهائية مرتفعة.
الشتاء يبقي السوق تحت الضغط
يتوقع الطه استمرار الضغوط السعرية خلال فصل الشتاء إذا ظلت الإمدادات محدودة، في ظل زيادة الطلب الموسمية على نواتج التقطير واحتياجات التدفئة في نصف الكرة الشمالي. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية بالفعل تسارع السحب من مخزونات الديزل وزيت الغاز خلال أكتوبر مع ارتفاع الطلب الموسمي ودخول عدد من المصافي أعمال الصيانة الدورية، محذرة من أن أي اضطراب إضافي قد يؤدي إلى مزيد من التشدد في السوق. ورغم توقع انتعاش معدلات تشغيل المصافي العالمية من مستوى موسمي منخفض عند 81.3 مليون برميل يومياً في أكتوبر إلى 84.6 مليون برميل يومياً بنهاية العام، ترى الوكالة أن إمدادات الديزل ستظل أقل من الطلب خلال الربع الأخير من عام 2026.
ومن المتوقع أن يعود ميزان سوق الديزل وزيت الغاز إلى تسجيل فائض خلال الربع الأول من عام 2027 مع زيادة نشاط المصافي، إلا أن هذا الفائض لن يكون كافياً لتعويض العجز المتراكم خلال عام 2026، مما يعني بقاء السوق تحت ضغط لفترة ممتدة. وترجح الوكالة ألا يبدأ التعويض الفعلي للمخزونات المفقودة، بعيداً عن التقلبات الموسمية المعتادة، قبل النصف الثاني من عام 2027، مع بقاء مسار التعافي معتمداً بدرجة كبيرة على عودة إمدادات المنتجات النفطية من الشرق الأوسط.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد