رهان جون تيرنوس الجديد: هل يفتح "هوم فيو" آفاق نمو جديدة لـ"آبل" في سوق المنزل الذكي؟


هذا الخبر بعنوان "أول رهانات جون تيرنوس الكبرى.. هل يفتح "هوم فيو" سوق نمو جديدة أمام آبل؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسعى شركة "آبل"، تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد جون تيرنوس، إلى تسريع وتيرة النمو وتوسيع نطاق منظومة منتجاتها. يستفيد تيرنوس من خبرته في هندسة الأجهزة لإحياء قطاع المنزل الذكي وتعزيز ارتباط المستخدمين بمنظومة الشركة. تتزامن هذه الاستراتيجية مع طرح هاتف "آيفون ديو" القابل للطي خلال الأيام القادمة، بالإضافة إلى تحديثات منتجاتها الرئيسية.
في إطار سعيها لتوسيع حضورها في سوق المنازل الذكية، كشفت "آبل" عن جهاز "هوم فيو" (HomeView) بسعر 299 دولاراً، ليعمل كمركز تحكم للأجهزة المنزلية المتصلة. كما عززت الشركة منظومتها بتحديث مكبرات الصوت "هوم بود"، وطرحت مجموعة أجهزة مطورة بالتعاون مع "إل جي إلكترونيكس"، تشمل منظم حرارة، وجرس باب مزود بكاميرا، وقفل ذكي، وكاميرات أمنية داخلية وخارجية. تزامن هذا التوسع مع أداء قوي لسهم "آبل"، الذي دفع قيمتها السوقية لتجاوز 3 تريليونات دولار لفترة وجيزة خلال التداولات.
فرصة سانحة في سوق يواجه التراجع
تأتي خطوة "آبل" في وقت يمر فيه سوق الشاشات المنزلية الذكية العالمية بمرحلة انكماش وضغوط لإعادة الابتكار. تشير بيانات شركة الأبحاث "آي دي سي" إلى انخفاض مبيعات هذه الفئة إلى 2.3 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ 2.5 مليار دولار في عام 2023. ورغم هيمنة "أمازون" و"غوغل" على هذا القطاع، إلا أن المنتجات الحالية تعاني من ثغرات واضحة؛ فشاشات "أمازون إيكو شو" تعرض إعلانات لا يمكن إيقافها، بينما لم تحدث "غوغل" أجهزة "نيست هاب" منذ عام 2021. كما أن محاولات الشركتين لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تسهم بشكل فعال في تنشيط المبيعات، وهو ما ظهر جلياً أيضاً في السوق الصينية، حيث تراجعت شحنات شركة "بايدو" إلى النصف خلال العام الماضي مقارنة بمستويات 2023، مما يفتح ثغرة يمكن لـ "آبل" الاستفادة منها.
المراهنة على ولاء العملاء وسهولة الاستخدام
ترى إليزابيث باركس، الباحثة في مؤسسة "باركس أسوشيتس"، أن "آبل"، رغم تأخرها في دخول هذا القطاع، تملك قاعدة جماهيرية واسعة وولاءً قوياً يدفع العملاء للشراء التلقائي. وأوضحت أن هذا الولاء يمنح الشركة موقعاً فريداً لاستقطاب المستهلكين داخل منازلهم، بشرط أن تعمل منظومة "هوم فيو" وأجهزة "إل جي" بمرونة وكفاءة عالية. يعالج هذا التوجه معضلة قديمة عانى منها المستهلكون تتمثل في صعوبة إعداد الأجهزة المتنوعة واستكشاف أعطالها عند انقطاع الاتصال، وهو التعقيد الذي نتج عن تجميع الأنظمة المنزلية من موردين متعددين وأدى سابقاً إلى إبطاء نمو السوق. يبقى السؤال: هل تملك "آبل" تطبيقاً أو ميزة استثنائية قادرة على إغراء المستهلكين بالشراء؟
تروّج "آبل" لنسختها الجديدة من "سيري" المدعومة بالذكاء الاصطناعي كأداة مثالية لإدارة الحياة الرقمية للأسرة، فيما تطرح جهاز "هوم فيو" كوسيلة للوصول إلى هذه الإمكانات. ومن بين الوظائف التي تقول "آبل" إن الجهاز يوفرها، قدرة "سيري" على تنفيذ الأوامر الصوتية لإضافة منتجات إلى قائمة التسوق، بينما يكون المستخدم منشغلاً بإعداد العشاء. ومع ذلك، تواجه "سيري" انتقادات تتعلق بالكفاءة والسرعة مقارنة بنماذج مثل "شات جي بي تي"، "جيميناي"، و"كلود"، فضلاً عن عجزها عن تنفيذ مهام متقدمة توفرها مساعدات ذكية منافسة مثل "ميوز" من "ميتا" أو "إنستينكت". فالأخير لا يكتفي بإعداد القوائم، بل يتولى شراء مستلزمات البقالة آلياً بعد مقارنة الأسعار بين المتاجر واختيار العرض الأقل تكلفة. كما أظهرت اختبارات أجرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" أن النسخة الذكية من "سيري" لا تزال تعاني في تنفيذ أوامر أساسية مثل تشغيل الموسيقى أو إجراء المكالمات.
عقبات التبديل وسوق الأمان المنزلي
وفقاً لما أشار إليه مايكل ليفين من مؤسسة "كونسيومر إنتليجنس ريسيرش بارتنرز"، فإن "آبل" تخوض مواجهة صعبة لتحقيق أهدافها في هذا السوق، إذ تستحوذ "أمازون" على ثلثي السوق الأمريكية. كما أن عملية تحويل الأسر إلى منظومة جديدة بعد استقرارها على مكبرات صوت وأجهزة منزلية معينة تبدو أمراً صعباً. يبرز هذا التحدي بشكل أوضح في قطاع أمن المنازل الذكية (كاميرات، أقفال، وأجراس الأبواب)، البالغ قيمته 27 مليار دولار في عام 2025 بنمو قدره 3% مقارنة بعام 2026. يملك العديد من المستهلكين بالفعل أنظمة مثبتة مثل "رينغ" التابعة لـ "أمازون"، مما يجعل استبدالها خياراً مكلفاً وغير جذاب بسهولة. ورغم تركيز "آبل" على معايير الخصوصية واستغلال "السياق الشخصي" للمستخدمين لتقديم خدمات مخصصة عبر "هوم فيو"، إلا أن الرهان الحقيقي يظل معلقاً على مدى قدرة الشركة على تحويل البيانات إلى قيمة عملية ملموسة، وسد الفجوة التاريخية بين تفوقها في تصميم الأجهزة وتطوير البرمجيات المرافقة لها.
أكثر من 40 منتجاً مرتقباً.. هل تستعيد "آبل" زخم الابتكار؟
تخطط "آبل" لإطلاق أكثر من 40 منتجاً خلال عهد جون تيرنوس، لكن نجاحه لن يُقاس بكثافة الإطلاقات، بل بقدرته على دخول أسواق جديدة، وتحقيق النمو، وحماية هوامش الأرباح، واستعادة ريادة الابتكار، بحسب ديفيد يوفي، أستاذ كلية هارفارد للأعمال. ويرى يوفي أن تطوير منتجات مرتبطة بمنظومة "آيفون" لن يكفي لإحداث تحول جوهري، خصوصاً مع اعتماد الشركة على رفع الأسعار لحماية أرباحها، وسط تساؤلات بشأن قدرة المستهلكين على تحمّل زيادات إضافية.
الذكاء الاصطناعي.. اختبار لاستقلال "آبل" التقني
يملك تيرنوس خبرة تمتد إلى 25 عاماً في "آبل"، أشرف خلالها على تطوير منتجات بارزة، بينها "إيربودز" وأجهزة "ماك" المزودة بشرائح الشركة. وقد يستفيد من هذه الخبرة لتعزيز دمج الذكاء الاصطناعي في أجهزة "آبل"، مستنداً إلى قدراتها في تصميم الشرائح وتشغيل التقنيات مباشرة على الأجهزة. لكن الشركة لا تزال متأخرة عن منافسيها في هذا المجال، وتعتمد في تطوير "سيري" على نماذج "جيميني" من "غوغل"، مع إتاحة "شات جي بي تي" من "أوبن إيه آي" كخيار إضافي. يعد أحد أبرز التحديات أمام تيرنوس هو تحديد ما إذا كانت "آبل" ستطور نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها، أم ستواصل الاعتماد على الشركاء.
فئات جديدة أم تطوير منتجات حالية؟
يستبعد يوفي عودة "آبل" إلى مشروع السيارات الذي أوقفته في فبراير 2024، لكنه يرجّح إمكانية دخول الشركة فئات جديدة من الأجهزة، ربما عبر شراكة جوني آيف مع "أوبن إيه آي". وسيُقاس نجاح تيرنوس بقدرته على تحويل ابتكارات جديدة إلى منتجات تجارية ناجحة، مع الحفاظ على النمو وهوامش الأرباح. وتمنحه المؤشرات الإيجابية للشركة مساحة للتخطيط بعيد المدى، لكن استعادة ريادة "آبل" في الابتكار تظل التحدي الأبرز.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا