التقادم الرقمي: أجهزتك الذكية تفقد وظائفها رغم سلامتها المادية.. فما الحل؟


هذا الخبر بعنوان "أجهزة سليمة تفقد وظائفها.. التقادم الرقمي يرفع كلفة امتلاك الأجهزة الذكية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة دلفت للتكنولوجيا في هولندا، وقُدمت خلال مؤتمر علمي في أغسطس (آب) 2026، عن مشكلة متنامية تواجه المستهلكين تتمثل في شراء أجهزة ذكية دون الحصول على معلومات واضحة حول مدة توفير الشركات لتحديثاتها الأمنية. أظهر تحليل شمل أكثر من 34 ألف صفحة لمنتجات معروضة في السوق الأوروبية تفاوتاً كبيراً في الإفصاح عن فترات الدعم، بالإضافة إلى تناقضات بين المعلومات المقدمة من المتاجر والشركات المصنعة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة ضمن مؤتمر "يوزينيكس للأمن 2026".
حلل الباحثون 34,187 صفحة لمنتجات أجهزة إنترنت الأشياء في السوق الأوروبية، شملت متاجر تجزئة محلية، ومواقع أمازون الأوروبية، ومنصة تيمو. ووجدوا أن مدد التحديثات الأمنية المعلنة تراوحت بين سنة وثماني سنوات، مع حصول أجهزة التلفزيون الذكية عموماً على فترات دعم أطول مقارنة بالفئات الأخرى. وتؤكد هذه النتائج أن وضوح المعلومات قبل الشراء يختلف بصورة كبيرة بين المتاجر وفئات المنتجات، بحسب الدراسة الصادرة عن باحثي جامعة دلفت للتكنولوجيا.
أظهرت الدراسة أن بعض متاجر التجزئة الهولندية أعلنت مدد التحديثات لما يصل إلى 92% من الأجهزة المشمولة بالتحليل، في حين أن أقل من 1% من صفحات المنتجات التي فحصها الباحثون على مواقع أمازون الأوروبية قدمت هذه المعلومات. أما منصة تيمو، فلم تتضمن عينتها أي إفصاح عن مدد الدعم الأمني، وفق النتائج المنشورة في مؤتمر "يوزينيكس للأمن".
لم تقتصر المشكلة على غياب المعلومات، إذ رصد الباحثون اختلافات بين مدد التحديثات التي تعرضها المتاجر وتلك التي تعلنها الشركات المصنعة أو تسجلها قاعدة البيانات الأوروبية المركزية للمنتجات. ووجدت الدراسة حالات أظهرت فيها المتاجر فترات دعم أقصر من الفترات المحددة لدى المصنعين، بحسب دراسة جامعة دلفت. وأشار الباحثون إلى أن هذه التناقضات قد تقلل من فاعلية متطلبات الشفافية وتؤدي إلى تضليل المستهلكين بشأن مدة الدعم المتاحة لأجهزتهم، حتى في الأسواق التي تفرض قواعد للإفصاح، وفق الاستنتاجات التي خلصت إليها الدراسة المنشورة لدى جمعية "يوزينيكس".
يوضح مهندس الكمبيوتر والمتخصص في الأنظمة والبرمجيات غسان محمود أن العمر التشغيلي للمكونات المادية يختلف عن مدة استمرار الدعم البرمجي والخدمات الرقمية. فالأجهزة الذكية تجمع بين مكونات إلكترونية وتطبيقات وخوادم قد تعتمد عليها بعض الوظائف. ويضيف محمود أن الجهاز قد يظل سليماً من الناحية المادية، لكنه يفقد بعض المزايا التي اشتراه المستهلك من أجلها إذا توقفت التطبيقات أو الخدمات السحابية المرتبطة به، مثل التحكم عن بُعد أو التكامل مع أجهزة أخرى. وقد تستمر الوظائف الأساسية وفق تصميم المنتج، بحسب إفادته.
وتقدم أجهزة "ويمو" مثالاً موثقاً لهذه الحالة، حيث أوقفت شركة "بلكين"، في 31 يناير (كانون الثاني) 2026، الخدمات السحابية ودعم التطبيق الخاص بمنتجات محددة. أدى ذلك إلى توقف وظائف تعتمد على الاتصال بخوادم الشركة، من بينها التحكم عن بُعد والتكامل مع المساعدين الصوتيين "أمازون أليكسا" و"غوغل أسيستنت"، وفق إعلان الدعم الرسمي لشركة "بلكين". وأوضحت "بلكين" أن المنتجات المتوافقة التي سبق إعدادها للعمل عبر منصة "آبل هوم كيت" قبل موعد الإيقاف يمكنها الاستمرار في العمل محلياً، بينما لا تتأثر بعض الأجهزة المعتمدة على تقنية "ثريد" بإغلاق الخدمات السحابية. كما أتاحت الشركة إمكانية استرداد الأموال للمنتجات المؤهلة التي لا تزال مشمولة بالضمان، وفق الشروط المنشورة في بيانها الرسمي.
يرى محمود أن تقييم الجدوى الاقتصادية للأجهزة الذكية يتطلب التمييز بين انتهاء ضمان المنتج، وتوقف التحديثات الأمنية، وإغلاق الخدمات السحابية، لأن هذه الحالات لا تؤدي بالضرورة إلى النتائج نفسها، وإن كانت جميعها قد تؤثر في قرار الاحتفاظ بالجهاز أو استبداله. ويوضح أن التكلفة الفعلية للاستخدام تشمل ثمن الشراء والتركيب والاشتراكات والصيانة، مقارنة بعدد السنوات التي يستطيع خلالها المستهلك الاستفادة من الوظائف المطلوبة. وقد يفقد جهاز منخفض السعر ميزته الاقتصادية إذا توقفت وظائفه الأساسية مبكراً واضطر صاحبه إلى استبداله أو شراء ملحقات إضافية. ويضيف أن تكلفة الاستبدال قد تتجاوز قيمة الجهاز نفسه إذا كان جزءاً من منظومة منزلية تضم حساسات ومفاتيح ووحدات تحكم مترابطة، بينما قد يساعد التشغيل المحلي والتوافق مع منصات متعددة على إطالة فترة الانتفاع بالمعدات وتقليل الحاجة إلى استبدالها.
تبرز أهمية تاريخ بدء احتساب التحديثات في سياسة شركة "غوغل" لأجهزة "نست" المنزلية المتصلة، إذ تتعهد بتوفير تحديثات أمنية تلقائية لمدة لا تقل عن خمس سنوات، تبدأ من تاريخ طرح الطراز للبيع في متجرها الأمريكي، وليس من تاريخ شراء الجهاز بواسطة كل مستخدم، وفق سياسة التحديثات الأمنية الرسمية المنشورة لدى "غوغل". وتستهدف هذه التحديثات معالجة المشكلات الأمنية الحرجة المعروفة التي يمكن إصلاحها عن بُعد، لكنها لا تمثل ضماناً باستمرار جميع الوظائف أو الخدمات السحابية طوال المدة نفسها.
وتعرض "غوغل" مواعيد الدعم الأمني بحسب طراز الجهاز، ما يتيح للمستهلكين التحقق من الحد الأدنى للفترة المتبقية، وفق صفحة الدعم الرسمية للشركة. ويؤكد محمود أن شراء جهاز جديد داخل عبوته الأصلية لا يعني بالضرورة بدء مدة دعم جديدة، لأن الشركة قد تحتسب تلك المدة منذ طرح الطراز في الأسواق، ما يستدعي التحقق من تاريخ بدء التحديثات ومزايا التشغيل التي ستظل متاحة لاحقاً.
يربط محمود استدامة الأجهزة الذكية بإمكانية استمرار تشغيلها وصيانتها والحفاظ على وظائفها الرقمية. ويوضح أن إصلاح المكونات المادية لا يعالج بالضرورة توقف خدمة سحابية تعتمد عليها بعض خصائص الجهاز. ويضيف أن انتهاء التحديثات الأمنية لا يعني تلقائياً ضرورة التخلص من الجهاز، لكنه يستدعي مراجعة مستوى الأمان وإمكانات التشغيل المحلي وتعليمات الشركة المصنعة، مع تقييم المخاطر المرتبطة باستمرار استخدام جهاز لم يعد يتلقى إصلاحات للثغرات الأمنية.
وتسلط نتائج دراسة جامعة دلفت الضوء على أهمية إتاحة معلومات واضحة ومتسقة عن مدد التحديثات قبل البيع، بما يساعد المستهلكين على مقارنة المنتجات وتقدير فترة الانتفاع بها واتخاذ قرارات شراء أكثر استناداً إلى المعلومات، وفق الدراسة المنشورة في مؤتمر "يوزينيكس للأمن 2026".
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا