الإمارات
سياسة

كيف أصبحت العملات المشفرة ساحة معركة سياسية في أمريكا؟

2414 أكتوبر 2026 في 09:32 ص0 مشاهدة
كيف أصبحت العملات المشفرة ساحة معركة سياسية في أمريكا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف تحولت مصالح ترامب "المشفرة" إلى سلاح ديمقراطي؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، يواجه قطاع العملات المشفرة فترة من عدم اليقين، حيث تتزايد المخاوف من نهاية فترة الرقابة المتساهلة التي استفاد منها منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وتشير التوقعات إلى احتمال انتقال الأغلبية في مجلس النواب إلى الديمقراطيين، مما قد يغير المشهد التنظيمي للقطاع.

ووفقاً لصحيفة "كريستيان ساينس مونيتور"، يمتلك الديمقراطيون أفضلية للفوز بأغلبية مجلس النواب، مع احتمال السيطرة على مجلس الشيوخ أيضاً، مما يمنحهم سلطة أكبر في اللجان وإصدار مذكرات الاستدعاء.

مشروع "كلاريتي" المتعثر

كان القطاع يعلق آماله على إقرار مشروع قانون "كلاريتي" لتنظيم أسواق الأصول الرقمية قبل الانتخابات. يهدف المشروع إلى تحديد صلاحيات الرقابة بين هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) وهيئة تداول السلع الآجلة (CFTC)، وتوفير إطار قانوني واضح للشركات. إلا أن المشروع تعثر في 15 سبتمبر (أيلول) بعد فشل مجلس الشيوخ في تأمين الأصوات اللازمة لمناقشته، رغم إقراره في مجلس النواب في منتصف العام الماضي. وقد أقرت السيناتورة الجمهورية سينثيا لوميس، الداعمة الرئيسية للمشروع، بأن فرصه في الإقرار قد انتهت عملياً، وفقاً لموقع "ديكريبت".

مصالح ترامب العقدة الأبرز

كانت البنود المتعلقة بأخلاقيات المسؤولين ومصالح عائلة ترامب في قطاع العملات المشفرة هي العقبة الرئيسية أمام المفاوضات. ومع اقتراب الانتخابات واحتمال انقسام الكونغرس، يبدو أن أي محاولة لإحياء المشروع مؤجلة إلى ما بعد عام 2027.

ترامب في قلب العاصفة

المفارقة هي أن أكبر داعمي القطاع أصبحوا أحد أبرز معوقيه. فبحسب مجلة "فاست كومباني"، ساهمت التقارير المتتالية عن أرباح عائلة ترامب من العملات المشفرة في تقويض فرص إقرار مشروع "كلاريتي". فقد كشفت إفصاحاته المالية في يونيو (حزيران) عن دخل يتجاوز 1.4 مليار دولار من القطاع خلال عام 2025. وتتوزع مصالح العائلة بين شركة "وورلد ليبرتي فاينانشال" وعملتها المستقرة "يو إس دي 1"، وعملة "ترامب" الرقمية، وشركة لتعدين البيتكوين.

تتركز المواجهة حالياً على شركة "وورلد ليبرتي فاينانشال"، التي يديرها أبناء ترامب وأبناء مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، بعد حصولها على موافقة مبدئية لترخيص مصرفي فيدرالي. وتقود السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارين حملة لمنع حصول الشركة على الترخيص الكامل.

تحقيقات ديمقراطية مرتقبة

يستعد الديمقراطيون لفتح موجة واسعة من التحقيقات في حال فوزهم. ووفقاً لموقع "بلومبرغ لو"، يخطط الحزب لفتح ملفات تتعلق بصلات ترامب بالعملات المشفرة عبر لجان الخدمات المالية والشؤون المصرفية والرقابة في مجلسي الكونغرس. من جانبه، يؤكد ترامب عدم وجود أي مخالفة في أرباحه من القطاع، بينما يرى البيت الأبيض أن الرئيس يركز على ضمان بقاء الولايات المتحدة "عاصمة العملات المشفرة في العالم" وتتفوق على الصين، متهماً الديمقراطيين بتسييس الملف.

أسواق التنبؤ تحت الضغط

لا تقتصر المخاطر على العملات المشفرة، إذ تواجه أسواق التنبؤ، التي تتيح المراهنة على نتائج الأحداث، ضغوطاً متزايدة وترتبط أيضاً بعائلة ترامب. فوفقاً لوكالة "أسوشيتد برس"، استثمر دونالد ترامب الابن في منصة "بوليماركت" ويعمل مستشاراً استراتيجياً لمنصة "كالشي"، وهما أكبر منصتين في القطاع. وتلقى هاتان المنصتان دعماً من هيئة تداول السلع الآجلة في مواجهة ولايات تسعى لحظرهما. اللافت أن الاعتراض على هذه الأسواق عابر للحزبين، إذ قدم السيناتور الجمهوري جون كيرتس مشروع قانون يحظر عقود المراهنات الرياضية، التي تمثل الحصة الأكبر من تداولات المنصتين، مما يجعل القطاع عرضة لتشديد الرقابة بغض النظر عن نتيجة الانتخابات.

سلاح المال في المعركة

في المقابل، يعتمد القطاع على نفوذه المالي. فقد أعلنت لجنة العمل السياسي "فيرشيك"، الممولة أساساً من شركات مثل "كوين بيس" و"ريبل" و"أندريسن هورويتز"، دعم 32 مرشحاً لمجلس النواب في الأسابيع الأخيرة من الحملة، بينهم 19 جمهورياً و13 ديمقراطياً، مستندة إلى رصيد تجاوز 120 مليون دولار نهاية أغسطس (آب). ويعكس توزيع الدعم على الحزبين محاولة القطاع التحوط من نتائج الانتخابات والحفاظ على حلفاء داخل المعسكر الديمقراطي، تحسباً لانتقال السيطرة على الكونغرس.

مستقبل الاستثمار في مهب الريح

يترك هذا المشهد المستثمرين في حالة ترقب. فغياب قانون شامل لتنظيم السوق يبقي المؤسسات الاستثمارية الكبرى أمام قواعد غير مكتملة، فيما يضيف احتمال فوز الديمقراطيين طبقة جديدة من المخاطر التنظيمية، تتمثل في التحقيقات وتشديد الرقابة.

شارك الخبر: