الإمارات
اقتصاد

سباق السيارات بين أوروبا والصين: هل ينجح نظام الحصص في كبح جماح السيارات الهجينة؟

2413 أكتوبر 2026 في 08:28 م1 مشاهدة
سباق السيارات بين أوروبا والصين: هل ينجح نظام الحصص في كبح جماح السيارات الهجينة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سباق السيارات بين أوروبا والصين.. هل ينجح "نظام الحصص"؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة تهدف إلى تنظيم سوق السيارات، اتفق الاتحاد الأوروبي والصين على وضع سقف لواردات السيارات الهجينة الصينية، حيث سيتم تقييدها عند 350 ألف سيارة سنويًا بحلول عام 2027. هذا القرار يأتي في ظل توقعات بوصول عدد هذه الواردات إلى حوالي 800 ألف سيارة خلال العام الحالي. يعتمد الاتحاد الأوروبي على نظام الحصص هذا لكبح تدفق السيارات الصينية، خاصة بعد تحول الشركات من السيارات الكهربائية إلى الهجينة.

تستهدف هذه الخطوة حماية صناعة السيارات الأوروبية والحد من تدفق المركبات الصينية منخفضة التكلفة، والتي شهدت زيادة في صادراتها من السيارات الهجينة بعد فرض رسوم جمركية سابقة على السيارات الكهربائية. وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، يتضمن الاتفاق زيادة سنوية مسموح بها للحصة بنسبة 6%. ويتوقع مسؤولون أوروبيون أن تساهم هذه القيود في خفض العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين بنحو 10 إلى 14 مليار يورو بحلول عام 2027، مقارنة بالمستويات المتوقعة في حال عدم التوصل إلى الاتفاق. يُذكر أن العجز التجاري الأوروبي مع الصين بلغ 359.9 مليار يورو خلال عام 2025، وفقًا لبيانات المفوضية الأوروبية.

الرسوم تدفع الصين نحو السيارات الهجينة

أفادت وكالة "رويترز" بأن الرسوم الإضافية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية الصينية في عام 2024 دفعت الشركات الصينية إلى زيادة صادراتها من السيارات الهجينة، التي لم تشملها تلك الرسوم. وكشفت بيانات الجمارك الصينية، التي نقلتها الوكالة، عن ارتفاع قيمة صادرات السيارات الهجينة إلى الاتحاد الأوروبي من 2.5 مليار دولار في النصف الأول من عام 2025 إلى 7.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الحالي. ووفقًا لرابطة مصنعي السيارات الأوروبية، ارتفعت حصة العلامات التجارية الصينية في سوق السيارات الهجينة القابلة للشحن في أوروبا إلى 25% خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ 2% فقط في عام 2024. كما صعدت حصتها من السيارات الهجينة التقليدية إلى 14%.

القيود لن تعيد الصناعة الأوروبية إلى سابق عهدها

يرى خبير قطاع السيارات، جمال عسكر، أن القيود الأوروبية على الواردات الصينية لن تعيد بالضرورة شركات السيارات الأوروبية إلى مستويات إنتاجها السابقة. ويعزو ذلك إلى التطور الكبير الذي حققته الصين في صناعة السيارات وقدرتها التنافسية من حيث الأسعار والمواصفات. وأوضح عسكر أن الشركات الصينية تتمتع بمزايا مرتبطة بتوافر المواد الخام، وتطور الأبحاث والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قدرتها على طرح سيارات بأسعار متنوعة تناسب شرائح مختلفة من المستهلكين. وأضاف أن الصين لم تعد تعتمد على تقليد المنتجات الأجنبية، بل توسعت في البحث والتطوير، وحسنت جودة السيارات وخدمات ما بعد البيع والصيانة، ووفرت قطع الغيار.

ويعتقد عسكر أن تقليص الصادرات إلى أوروبا قد يؤدي إلى انخفاض محدود في بعض معدلات الإنتاج الصينية، لكنه لن يدفع الشركات إلى تقليص نشاطها بصورة كبيرة، نظرًا لقدرتها على البحث عن أسواق بديلة. وأشار إلى أن شركات السيارات الصينية تتوسع في أسواق أمريكا اللاتينية لتعويض جزء من المبيعات التي قد تفقدها في أوروبا، مستفيدة من دراساتها لاحتياجات المستهلكين وتطوير طرازات تناسب مستويات الدخل والطلب في الأسواق المختلفة.

التصنيع داخل أوروبا خيار صيني

في المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مؤسس شركة "أوتوموبيليتي" الاستشارية، بيل روسو، أن تقييد الواردات سيعزز توجه الشركات الصينية إلى التصنيع داخل أوروبا، رغم ما يتطلبه ذلك من استثمارات قد تكون صعبة على الشركات الصغيرة. وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن الحصص الجديدة لا تشمل السيارات التي تنتجها الشركات الصينية داخل الاتحاد الأوروبي. وأشارت إلى توسع شركة "BYD" في إنشاء مصانع خارج الصين، بما في ذلك مصنع في المجر. كما أعلن رئيس شركة "تشانجان" الصينية، تشاو فاي، وفقًا لـ"رويترز"، اعتزام الشركة بدء إنتاج سياراتها في أوروبا مطلع العام المقبل، معتبرًا أن القيود الجديدة تفتح فرصًا للشركات القادرة على التصنيع محليًا.

ضغوط مستمرة على المصانع الأوروبية

على الرغم من التفاهم التجاري، أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة "فولكس فاغن"، أوليفر بلومه، أن صناعة السيارات الأوروبية تواجه ضغوطًا هائلة، مطالبًا بحوافز لدعم التصنيع المحلي وتخفيف القيود التنظيمية. ونقلت "رويترز" عن مسؤولين في شركتي "رينو" و"ستيلانتس" تأكيدهم حاجة الصناعة الأوروبية إلى دعم إضافي لمواجهة المنافسة الصينية، خصوصًا في تكاليف الطاقة وإنتاج البطاريات والتحول إلى السيارات الكهربائية. من جانبها، تؤكد وزارة التجارة الصينية أن التفاهم يسمح باستمرار نمو صادرات السيارات الهجينة، مع ضمان عدم تخصيص حصة للصين تقل عن الحصص الممنوحة للدول الأخرى.

شارك الخبر: