تفاقم الفقر عالمياً: فجوة الدخل تتسع من اليمن إلى ليختنشتاين


هذا الخبر بعنوان "من اليمن إلى ليختنشتاين.. كيف تتسع فجوة الدخل عالمياً؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت بيانات صادرة عن الأمم المتحدة عن ارتفاع مقلق في معدلات الفقر متعدد الأبعاد على مستوى العالم، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2010. يطال هذا الارتفاع الآن 1.2 مليار شخص، على الرغم من التوقعات بنمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% بحلول عام 2026. تأتي هذه الزيادة في ظل ضغوط متزايدة تتمثل في التضخم، والديون، والنزاعات المسلحة، مما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة الأساسية.
وفقاً لتقرير مؤشر الفقر العالمي متعدد الأبعاد لعام 2026، والذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع جامعة أكسفورد، فقد زاد عدد الفقراء بنحو 51.5 مليون شخص مقارنة بالتحديث السابق. يشكل هؤلاء الفقراء ما نسبته 18.9% من سكان 108 دول شملها التقرير، والذين يبلغ عددهم الإجمالي 6.3 مليارات نسمة.
مفهوم الفقر متعدد الأبعاد
يشمل الفقر متعدد الأبعاد الحرمان من التعليم، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. ويتم قياسه من خلال 10 مؤشرات رئيسية، من بينها التغذية، وتوفر الكهرباء، ومياه الشرب، والصرف الصحي، والسكن الملائم.
الأطفال والمناطق الريفية الأكثر تضرراً
يُظهر التقرير أن الأطفال يمثلون أكثر من نصف إجمالي الفقراء عالمياً، بواقع 617 مليون طفل. كما أن 83% من إجمالي الفقراء يعيشون في المناطق الريفية.
توزيع الفقر عالمياً
تتصدر منطقة إفريقيا جنوب الصحراء المناطق الأكثر تضرراً، حيث يعاني حوالي 616 مليون شخص من الفقر متعدد الأبعاد، مما يمثل 51.4% من سكان المنطقة. وفي آسيا، تضم الهند قرابة 236 مليون فقير، بعد أن كانت تتصدر دول العالم من حيث العدد الإجمالي للفقراء في تصنيف أممي سابق، وفقاً لبيانات مسح أُجري بين عامي 2019 و2021.
الفجوة الاقتصادية الصارخة
تبرز الفجوة الاقتصادية العالمية بشكل صارخ عند مقارنة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. ففي اليمن، يُقدر هذا النصيب بنحو 567 دولاراً خلال عام 2026، بينما يصل في ليختنشتاين، التي تتصدر التصنيف العالمي لهذا المؤشر، إلى 230.4 ألف دولار، بفارق يقارب 407 أضعاف، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في أكتوبر 2026. هذه المقارنة، رغم أنها لا تعكس وحدها معدلات الفقر، إلا أنها توضح التفاوت الهائل في مستويات الدخل بين الاقتصادات المختلفة.
عوامل إضافية تزيد من أعداد الفقراء
لا تعود الزيادة الأخيرة في أعداد الفقراء بالكامل إلى تدهور الأوضاع المعيشية. فقد كشف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تحديث التقديرات السكانية في 95 دولة أضاف 15.8 مليون شخص إلى العدد المحسوب للفقراء، إلى جانب تأثير التغيرات الديموغرافية ومعدلات الفقر.
ارتفاع تكاليف المعيشة يفاقم الأزمة
تتزامن هذه التطورات مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف المعيشة. فقد كشف بحث لصندوق النقد الدولي، نُشر في 6 أكتوبر 2026، أن الأسر ذات الدخل المنخفض تتحمل عبئاً تضخمياً أعلى، نظراً لتخصيص نسبة أكبر من إنفاقها للغذاء والطاقة. وقدر الصندوق أن احتساب التأثير الفعلي للتضخم على هذه الأسر يرفع العدد المقدر لمن وقعوا في الفقر المدقع بين عامي 2021 و2024 بنحو 23 مليون شخص مقارنة بالتقديرات السابقة، وهو رقم منفصل عن الزيادة الأخيرة في الفقر متعدد الأبعاد.
ضغوط متزايدة على الحكومات
تمتد الضغوط لتشمل الحكومات التي تواجه صعوبات متزايدة في تمويل الخدمات الأساسية ومشاريع التنمية. يأتي ذلك في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وخدمة الديون. وبحسب البنك الدولي، ارتفعت نسبة خدمة الدين الخارجي العام إلى الإيرادات في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء من 9% عام 2017 إلى 18% في عام 2025، بينما ظل الاستثمار الرأسمالي العام أقل بنحو 20% من مستواه في عام 2014.
تأثير الحروب والصدمات
تزيد الحروب، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتراجع المساعدات، والصدمات المناخية من التحديات التي تواجه الاقتصادات منخفضة الدخل. وتتفاقم هذه المشكلات في ظل الحاجة الماسة لتمويل قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية، وتوفير فرص عمل كافية. تأتي هذه المؤشرات قبل أربع سنوات فقط من الموعد المحدد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، والتي تهدف إلى خفض الفقر بجميع أبعاده إلى النصف على الأقل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد