الإمارات
اقتصاد

أمريكا تتصدر مديونية العالم.. لماذا تشكل فرنسا بؤرة القلق الكبرى في أوروبا؟

2412 أكتوبر 2026 في 07:47 ص0 مشاهدة
أمريكا تتصدر مديونية العالم.. لماذا تشكل فرنسا بؤرة القلق الكبرى في أوروبا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أمريكا الأكثر مديونية في العالم.. لماذا تتجه الأنظار إلى فرنسا؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه القارة الأوروبية ضغوطاً متصاعدة للسيطرة على ديونها الحكومية، رغم أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي لا تزال أقل مقارنة بالولايات المتحدة. وتبرز فرنسا في صدارة هذه المخاوف وسط تنامي مديونيتها واستمرار العجز المالي، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع ثقة المستثمرين في قدرة الحكومة على كبح الإنفاق.

وأفاد تقرير أصدرته مجلة "ذي إيكونوميست" بأن إجمالي الدين الحكومي للاتحاد الأوروبي قد بلغ نحو 15.7 تريليون يورو (ما يعادل قرابة 18.2 تريليون دولار) مع نهاية الربع الأول من عام 2026، وذلك وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات". وسجلت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 82.9%، مقابل 88.9% في نطاق منطقة اليورو.

في المقابل، تقف الولايات المتحدة على رأس دول العالم من حيث إجمالي الدين الحكومي متجاوزة حاجز 40 تريليون دولار، بالتزامن مع استمرار العجز المالي وارتفاع كلفة خدمة الدين. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى صعود الدين الحكومي الأمريكي ليصل إلى نحو 141.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031، نزولاً أو صعوداً مقارنة بنحو 123.9% في عام 2025.

ومع ذلك، فإن إجمالي حجم الدين وحده لا يكفي لتقييم المخاطر بدقة؛ إذ يرتبط مدى قدرة الحكومات على إدارة ديونها بحجم اقتصادها، وتكلفة الاقتراض، ومدى وفائها بالتزاماتها. وتستفيد الولايات المتحدة من المكانة العالمية للدولار وعمق سوق سندات الخزانة، غير أن هذه المزايا لا تلغي تماماً مخاطر العجز وارتفاع تكاليف خدمة الدين.

فرنسا.. نقطة الضغط في أوروبا
تُعد فرنسا مصدراً رئيسياً للقلق داخل أسواق الدين الأوروبية، حيث بلغت نسبة الدين الحكومي الفرنسي 117.6% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية الربع الأول من عام 2026، محققة زيادة قدرها 4 نقاط مئوية على أساس سنوي بحسب "يوروستات". وتكابد الحكومة الفرنسية لتقليص العجز في ظل تباطؤ النمو والنزاعات السياسية المتعلقة بالموازنة والإنفاق العام.

وقد انعكس هذا الوضع بوضوح على سوق السندات، حيث صعدت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مسجلة مستويات غير مسبوقة منذ عام 2002، واتسع الهامش بينها وبين السندات الألمانية، مما يعكس ارتفاع علاوة المخاطر التي يطالب بها المستثمرون للاحتفاظ بالدين الفرنسي وفقاً لوكالة رويترز.

وتكتسب هذه التحولات أبعاداً تتجاوز الحدود الفرنسية نظراً لحجم الاقتصاد الفرنسي ومكانته المحورية داخل الاتحاد الأوروبي؛ إذ قد تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض إلى مضاعفة أعباء خدمة الدين، وتقليص قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق والاستثمار، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على ثقة المستثمرين بأسواق الدين الأوروبية.

النمو وتكلفة الاقتراض يحددان المخاطر
لا يعكس حجم الدين وحده مستوى المخاطر الفعلية، إذ ترتبط استدامته بقدرة الاقتصاد على تحقيق النمو وتوليد الموارد، فضلاً عن تكلفة الاقتراض وحجم العجز المالي. وفي حين تواصل الولايات المتحدة الاستفادة من الدور العالمي للدولار ועمق أسواق سندات الخزانة، تواجه الدول الأوروبية تحديات جمة في ضبط المالية العامة ودفع عجلة النمو، لتشكل فرنسا اختباراً حاسماً لأسواق الدين الأوروبية في ظل احتمال تفاقم أعباء خدمة الدين وانحسار هامش الإنفاق الحكومي.

شارك الخبر: