الإمارات
اقتصاد

اقتصاد إيران يترنح.. الأسواق تشهد ركوداً غير مسبوق وتجار طهران يصارعون شبح الإفلاس

2411 أكتوبر 2026 في 11:03 ص0 مشاهدة
اقتصاد إيران يترنح.. الأسواق تشهد ركوداً غير مسبوق وتجار طهران يصارعون شبح الإفلاس

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تجار إيرانيون في مواجهة شبح الإفلاس.. الحرب والتضخم يعمقان ركود الأسواق" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 11 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يعاني أصحاب المتاجر في إيران من تراجع ملحوظ في حركة المبيعات وقفزة كبيرة في الأسعار، وذلك بالتزامن مع استمرار تبعات الحرب الأمريكية الإسرائيلية والعقوبات الاقتصادية، مما أجبر المستهلكين على تخفيض مقتنياتهم وجعل الشركات والمتاجر تكارع من أجل الصمود. ووفقاً لما أفادت به وكالة "فرانس برس"، تغير المشهد التجاري في العاصمة طهران، حيث تحول البازار التاريخي الواقع في ساحة تجريش بطهران، والذي كان يعج عادة بالمتسوقين، إلى مكان شبه خالٍ من الزبائن، متأثراً بانخفاض القدرة الشرائية وغلاء المعيشة.

وأوضح ناصر، البالغ من العمر 61 عاماً وهو تاجر فواكه ومكسرات في السوق، بالقول: "كان لدينا زبائن يشترون ما بين كيلوغرامين وخمسة كيلوغرامات. أما الآن، فباتوا يكتفون بشراء كيلوغرام واحد أو حتى نصف كيلوغرام فقط". وأضاف مؤكداً: "الأسعار مرتفعة بالفعل. جميعنا نعلم ذلك، وسيكون من الكذب القول بغير ذلك". وطالب ناصر السلطات بضرورة العمل على تثبيت سعر صرف العملة، ليتسنى للشركات وأصحاب الأعمال رسم خططهم للمستقبل، مختتماً بالقول: "نحن تائهون، جميعنا كذلك".

وفي ظل سنوات طوال من العقوبات التي أثقلت كاهل الاقتصاد الإيراني، جاءت الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي والحصار الأمريكي على موانئ البلاد لتفرضا أعباء إضافية على الحياة اليومية للمواطنين. وتشير البيانات الرسمية إلى أن التضخم السنوي بلغ نحو 90% في سبتمبر الماضي، تزامناً مع تذبذب حاد في أسعار الصرف، بينما قفزت أسعار المواد الغذائية لتتجاوز ضعف مثيلاتها في العام الماضي. ولا يزال البازار يشهد حركة خجولة لعدد محدود من المتسوقين بين محلات الحلوى والمجوهرات والملابس واللحوم، وسط مخاوف متصاعدة لدى التجار من تواصل انخفاض الطلب.

من جهته، وصف علي نوروزي، البالغ 36 عاماً والذي يدير متجراً للملابس الرياضية، الوضع بقوله: "إنها معركة يائسة وأخيرة من أجل البقاء. فالمصنّعون يعلنون إفلاسهم، ويستغنون عن الموظفين، ويغلقون متاجرهم، ومن الطبيعي أن تصل تداعيات ذلك إلينا". وأشار إلى أنه بات يطلب كميات شحيحة من البضائع لتفادي خلو رفوف متجره، مع ضعف المبيعات وخلو مستودعه من المخزون، مستنكراً ارتفاع الإيجارات وفواتير الخدمات ومؤكداً أن المطلوب الوحيد هو الاستقرار.

بدورها، ذكرت آزاده، البالغة من العمر 45 عاماً والعاطلة عن العمل، أنها أصبحت تتردد على السوق بغرض "مشاهدة المتاجر" فقط. وحسب البيانات الرسمية التي أوردتها "فرانس برس"، سجل الناتج المحلي الإجمالي الإيراني انكماشاً بنسبة 10.1% على أساس سنوي في الفترة بين أواخر مارس وأواخر يونيو، متأثراً بالضغوط الاقتصادية المترتبة على الحرب. ووصل سعر الدولار إلى نحو 2.7 مليون ريال في السوق غير الرسمية خلال الأسبوع الماضي، مقابل 1.7 مليون ريال قبل اندلاع الحرب، في حين انخفض الحد الأدنى للأجور الشهرية ليهبط من حوالي 120 دولاراً قبل عام إلى 65 دولاراً في الوقت الحالي.

وفيما يخص تحليق الأسعار، لفتت آزاده إلى أن سعر قطعة قماش للمطبخ قفز من 22 سنتاً قبل أشهر وصولاً إلى 1.10 دولار حالياً، مسجلاً خمسة أضعاف سعره، وأضافت: "هذا يبيّن أن الأسعار لم ترتفع فحسب، بل حلّقت إلى مستويات هائلة بالفعل". وأضافت أنها امتنعت عن اقتناء بعض أصناف الفاكهة وعجزت عن توفير تكاليف العطلات، متسائلة باستنكار: "وجودنا لا يجب أن يكون مرتبطاً فقط بأننا على قيد الحياة، بل يُفترض أن نعيش حياتنا فعلاً، أليس كذلك؟".

أما ميكانيكي السيارات مجتبى رضائي، البالغ 57 عاماً، فقد أكد أن عدد زبائنه "تراجع إلى عُشر ما كان عليه" نتيجة لارتفاع أسعار السلع بواقع ضعفين أو ثلاثة أضعاف، مضيفاً في تصريحاته لـ"فرانس برس": "أشعر في الواقع بالحرج عندما أبلغ الزبائن بالأسعار. فالناس يأتون فقط للاستفسار عن السعر ثم يغادرون". واختتم بالقول إن أموراً عديدة مثل شراء الملابس، والخروج للترفيه، وتناول الطعام في المطاعم، باتت خارج حسابات حياتهم اليومية تماماً.

شارك الخبر: