الإمارات
اقتصاد

إرث التضخم الثقيل.. كيف تهدد تكاليف المعيشة الحسابات السياسية للجمهوريين؟

249 أكتوبر 2026 في 09:27 ص0 مشاهدة
إرث التضخم الثقيل.. كيف تهدد تكاليف المعيشة الحسابات السياسية للجمهوريين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فاتورة 6 سنوات من الغلاء.. كيف تربك الأسعار حسابات الجمهوريين؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد التضخم الأمريكي تباطؤاً ملحوظاً مقارنة بذروته المسجلة في عام 2022، إلا أن هذه التطورات لم تنجح في إعادة الأسعار إلى مستوياتها السابقة. فقد تركت الأعوام الماضية من الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة أثراً عميقاً ومتراتباً على ميزانيات الأسر، مما يضع الملف الاقتصادي في واجهة القضايا الحساسة للجمهوريين مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي.

وفي الوقت الذي يركز فيه الرئيس دونالد ترامب على انخفاض معدلات التضخم محملاً إدارة جو بايدن السابقة مسؤولية موجة الغلاء، يلتفت الناخبون نحو ما يتكبدونه فعلياً من نفقات نظير الغذاء والسكن والوقود والخدمات؛ وهي سلع وخدمات لا تزال تسجل أسعاراً تفوق بكثير ما كانت عليه قبيل جائحة كورونا. وعلى الرغم من انحسار التضخم ليصل إلى 3.4% خلال أغسطس (آب) 2026 بعد أن تجاوز حاجز 9% في عام 2022، فإن هذا التراجع لا يعكس انخفاضاً في الأسعار ذاتها، بل يشير حصراً إلى تباطؤ في وتيرة صعودها.

سجل المستوى العام لأسعار السلع والخدمات صعوداً يقارب 30% عند مقارنته بعام 2020، وهو ما حافظ على تكاليف المعيشة عند عتبات مرتفعة للغاية بعيدة عن المألوف قبل الجائحة. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، يشير خبراء الاقتصاد إلى أن المواطن يتأثر بالعبء التراكمي للأسعار بصورة أكبر من تأثره بمعدلات التضخم الشهرية، وهو ما يفسر حالة الصدمة والاستياء التي تنتاب الناخب لدى اصطدامه بأسعار باهظة مقارنة بالسنوات الماضية، كوصول سعر غالون الحليب إلى 5 دولارات.

ذاكرة المستهلك وتراكم الأعباء

يجمع الخبراء الاقتصاديون على أن انطباعات الشارع العام لا تتشكل اعتماداً على التحولات الشهرية البسيطة في مؤشرات التضخم فحسب، بل تستند بالأساس إلى المقارنة المستمرة التي يجريها المستهلك بين مبالغ الإنفاق الحالية وتلك التي كانت مسجلة قبل أعوام. ورغم هبوط أسعار بعض المواد في محطات زمنية معينة، ظهرت ضغوط جديدة ألقت بظلالها على ميزانيات الأسر؛ حيث عاودت أسعار الوقود صعودها، وتجاوزت فوائد الرهن العقاري عتبة 7% بالتوازي مع بلوغ أسعار المنازل مستويات قياسية، مما أعاق تملك المسكن أمام قطاع واسع من الأمريكيين.

وفي تعبيره عن هذه الظاهرة، يوضح الأستاذ في جامعة جورج تاون، ستيفن ويموث، المتخصص في رصد العلاقة الرابطة بين التضخم وسلوكيات الناخبين، أن المواطنين باتوا "شديدي نفاد الصبر والقلق" نتيجة لتداعيات التضخم، موضحاً أن اهتمامهم يتجه نحو المستوى المرتفع الذي استقرت عنده الأسعار بعد أعوام من التضخم، متجاوزين مجرد مراقبة معدلات الارتفاع.

الأجور والسباق المتعثر أمام الغلاء

خاضت الأجور خلال الأعوام الفارطة سباقاً غير متكافئ في مواجهة الأسعار، ورغم إقدام مؤسسات عديدة على منح موظفيها زيادات دورية، إلا أن الارتفاع المتلاحق في تكاليف السلع والخدمات انتزع قسماً كبيراً من المكاسب الحقيقية لتلك الزيادات. ويلفت أستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد، نيل ماهوني، إلى أن "النفس البشرية تتعامل مع هذه الزيادات بمنظور مختلف، فالموظف يرى في زيادة راتبه مكافأة شخصية على جهده وكفاءته، وحين يرى التضخم يلتهم هذه الزيادة في المخبز أو المتاجر، لا يشعر بتوازن اقتصادي، بل يشعر بأن قوة خارجية تسلبه جزءاً من مكافأته".

ولم تقف الضغوط عند حدود السلع الاستهلاكية، بل امتدت لتشمل تضخم تكاليف الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية، ورعاية الأطفال، والنقل، والسكن، مسببة أعباء إضافية على كاهل ميزانيات العائلات. وتؤكد بيانات التضخم أن بنوداً عدة تظل مرتفعة مقارنة بمرحلة ما قبل الجائحة. في ذات السياق، صعدت توقعات المستهلكين لمستويات التضخم خلال العام القادم لتصل إلى 4.6% بحسب مسح جامعة ميشيغان لشهر سبتمبر (أيلول)، مقابل 4% في أغسطس (آب)، وسط استمرار غلاء الأسعار كأحد أهم مصادر القلق للأسر.

التضخم كأداة عقاب سياسية

شكل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة محاور رئيسية في المشهد الاقتصادي خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2022 مع بلوغ التضخم مستويات تاريخية، واستمر تأثيره في انتخابات 2024. واليوم، تواجه الإدارة الحالية والجمهوريون تحدياً معقداً يتمثل في محاولة إقناع الناخبين بأن تباطؤ التضخم يعادل تحسناً حقيقياً في الواقع الاقتصادي رغم بقاء الأسعار في قمم مرتفعة.

وتبيّن الدراسات والأبحاث الأكاديمية أن الأثر الشخصي للتضخم يمتلك القدرة على توجيه خيارات الناخبين وأنماط تصويتهم. وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي أحمد معطي لـ24 تساؤلاً رئيسياً حول مدى قدرة الإدارة على إقناع الناخب بتحسن الظروف الاقتصادية بينما يذهب لتعبئة خزان سيارته محMلاً بزيادة تقارب 10%، خصوصاً في ظل تأثير الرسوم الجمركية المقررة من قبل إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب. ويشير معطي إلى أن المواطن الأمريكي يجري مقارنته المعيشية استناداً إلى نفقات الشهر الجاري ومستوى دخله الفعلي وقدرته على مجابهة متطلبات الحياة، مبتعداً عن المفاضلة المجردة للأرقام الاقتصادية.

كما يؤكد الخبير الاقتصادي والمتخصص في الشأن الاقتصادي الأمريكي صعوبة نجاح إدارة ترامب في إقناع المواطنين المتضررين بتحسن الظروف الاقتصادية، وهو ما يتوقع انعكاسه المباشر داخل صناديق الاقتراع خلال الانتخابات المقبلة.

من يتحمل الفاتورة الكبرى؟

تثبت الدراسات والبيانات الاقتصادية تفضيل تداعيات التضخم لضرب الفئات الأقل دخلاً بدرجة أكبر، نظراً لتخصيص هذه الشرائح نسبة أرجح من دخولهم لتغطية المتطلبات المعيشية الأساسية مثل الغذاء والطاقة والسكن. كما دلت أبحاث الاحتياطي الفيدرالي على أن الأسر ذات الدخل المنخفض تبدي حساسية مفرطة تجاه صدمات تسعير السلع الضرورية.

شارك الخبر: