معضلة واشنطن مع الذكاء الاصطناعي: هل تتكرر أخطاء تنظيم الإنترنت التاريخية؟


هذا الخبر بعنوان "هل تكرر واشنطن "خطأ الإنترنت" مع الذكاء الاصطناعي؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى صناعة ضخمة تقدر شركاتها بتريليونات الدولارات، تشهد الولايات المتحدة معركة اقتصادية وقانونية محتدمة حول تحديد الجهة التي تتحمل المسؤولية عند تسبب هذه الأنظمة في أضرار. ويوضح تحليل نشرته صحيفة "ذا هيل" الأمريكية أن واشنطن تواجه تحدياً يشبه تماماً ما واجهته قبل 30 عاماً مع ظهور الإنترنت، محذراً من أن القواعد التي تُفرض في المراحل الأولى لهذه التكنولوجيا ستدوم آثارها لعقود طويلة.
يستعيد الكاتب والباحث الاقتصادي زاندر كوان أحداث عام 1995، عندما كانت شركة "نتسكيب" تستعد لطرح عام أولي كبير، وأصبح مؤسسها المشارك مارك أندريسن وجهاً بارزاً للإنترنت الناشئ، بينما كانت الحكومات تحاول إدراك التكنولوجيا ومخاطرها. وقد أسفر الجدل الأمريكي حول تنظيم الإنترنت آنذاك عن إقرار المادة 230 من قانون الاتصالات، التي وفرت لمقدمي الخدمات الإلكترونية حماية واسعة من المسؤولية عن محتوى المستخدمين.
ويشير الكاتب إلى أن هذه الحماية، التي وُضعت لمعالجة مشكلة قانونية تخص شركات الإنترنت الناشئة، تحولت لاحقاً إلى ركيزة مكنت منصات التواصل الاجتماعي من النمو واستقطاب مليارات المستخدمين دون تحمل المسؤولية الكاملة عن المحتوى الذي تديره خوارزمياتها. واليوم، وبعد ثلاثة عقود كاملة، يتجدد الجدل ذاته مع شركات الذكاء الاصطناعي، وسط مطالبات بمنحها القدرة على التنسيق بشأن معايير السلامة، تزامناً مع نقاشات محتدمة حول حدود مسؤوليتها القانونية.
وفيما يخص الجهة التي يجب أن تتحمل تكلفة أخطاء الذكاء الاصطناعي، يلفت الكاتب إلى دعوة الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" داريو أمودي للسماح لمختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة بالتنسيق المشترك لإبطاء سباق تطوير النماذج متى استدعت متطلبات السلامة ذلك. وفي المقابل، تنقل صحيفة "ذا هيل" عن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت رفضه القاطع لإعفاء شركات الذكاء الاصطناعي من المسؤولية، مؤكداً أن ضمان السلامة يستوجب تحميل المطورين المسؤولية الكاملة عما يبنونه وما تنتجه أنظمتهم.
كما يستشهد الكاتب بكل من جوناثان كانتر، المسؤول السابق عن مكافحة الاحتكار في إدارة جو بايدن، الذي يرى إمكانية تطبيق معايير السلامة دون الإخلال بقوانين المنافسة، وديفيد ساكس، المسؤول السابق عن ملف الذكاء الاصطناعي في إدارة دونالد ترامب، الذي أكد بوضوح على مسؤولية المطورين عن سلامة منتجاتهم.
ويخلص الكاتب في الصحيفة الأمريكية إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تنظيم الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في منح هذه الصناعة حصانة قانونية يصعب تعديلها في المستقبل، على غرار ما حدث مع المادة 230 التي ظلت سارية لعقود رغم التغيرات الجذرية في قطاع الإنترنت. ويحذر التحليل من أن السماح للمختبرات الكبرى بالتنسيق سيعزز هيمنة الشركات الكبرى على حساب المنافسين الصغار، مؤكداً حاجة واشنطن إلى قواعد مرنة تتطور باستمرار مع التكنولوجيا لتقترن مكاسب الشركات بمسؤوليتها المباشرة عن المخاطر دون تحول الحماية المؤقتة إلى حصانة دائمة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد