أزمة جفاف نهر الراين تهدد الاقتصاد الألماني وتكشف تعثراً مستمراً في مشاريع البنية التحتية


هذا الخبر بعنوان "تقرير: جفاف "الراين" يهدد شريان الصناعة في ألمانيا" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه الاقتصاد الألماني ضغوطاً متزايدة نتيجة الانخفاض التاريخي في مستويات مياه نهر الراين، مما يشكل تهديداً خطيراً لسلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن والضغط على معدلات النمو. وأشار تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز إلى أن موجة الجفاف أعادت فتح النقاش حول مشروع حكومي يهدف لتعميق الممر الملاحي عند نقطة اختناق قرب بلدة كاوب غرب فرانكفورت، وهو المشروع الذي لا يزال معلقاً منذ 34 عاماً منذ طرحه للمرة الأولى في عام 1992 دون إنجازه.
شريان حيوي للصناعة الألمانية
تكمن أهمية نهر الراين في كونها أكبر وأهم ممر مائي داخلي في ألمانيا، حيث يستحوذ على 80% من حركة الشحن النهري. وتعتمد عليه قطاعات اقتصادية رئيسية لنقل الفحم والنفط وخامات المعادن والمواد الكيميائية والسلع الثقيلة. كما تنتشر على ضفاف النهر منشآت لشركات كبرى مثل BASF و Thyssenkrupp و Bayer و Covestro، مما يجعل أي اضطراب في الملاحة ينعكس بشكل فوري على عمليات الإنتاج وسلاسل التوريد وفقاً للصحيفة.
كاوب.. نقطة الاختناق الأخطر
تتركز المشكلة الأساسية قرب بلدة كاوب، حيث يقل عمق قناة الملاحة بنحو 20 سنتيمتراً عن باقي مناطق النهر، مما يجبر السفن على تقليص حمولاتها عند انخفاض مناسيب المياه. ونتيجة لإحدى أسوأ موجات الجفاف في ألمانيا منذ بدء عمليات الرصد عام 1882، وصل مستوى المياه في محطة كاوب إلى قاع قياسي جديد متجاوزاً مستويات انخفاض عام 2018.
وفي هذا السياق، صرح ينس شفانين، الرئيس التنفيذي لاتحاد النقل النهري الألماني، للصحيفة بأنه من غير المفهوم استغراق مشروع إزالة 6 أجزاء صخرية مغمورة في النهر طوال هذه السنوات، لافتاً إلى أن الأعمال الهندسية قد تتطلب نحو 8 أشهر فقط. وأضاف أن ألمانيا تهدر وقتاً لا تملكه، معتبراً أن هذا التأخير يبرز أزمة أوسع في تحديث البنية التحتية.
مشروع مؤجل منذ 34 عاماً
تعطل المشروع بفعل الاعتراضات البيئية وتغير الأولويات السياسية وطول الإجراءات الإدارية للتخطيط. ورغم إدراج المشروع مجدداً ضمن أولويات الحكومة في عام 2019 إثر تأثير انخفاض المياه على الناتج المحلي الإجمالي في العام السابق، تشير الخطط الحالية إلى تنفيذ أعمال التعميق بحلول عام 2033. ووصف المعهد الفيدرالي لهندسة وبحوث الممرات المائية المشروع بأنه يحظى بأعلى الأولويات.
وأكد وزير النقل الاتحادي شتيفن بيلغر لصحيفة فايننشال تايمز أن برلين تمضي قدماً في تعميق الجزء القريب من كاوب، مشدداً على أن المشروع يمثل مصلحة عامة عليا. كما حذر بيلغر من صعوبة الأسابيع المقبلة مع توقع استمرار انخفاض مستويات المياه في نهري الراين والدانوب، رغم الإجراءات الحكومية الجديدة لتبسيط وتسريع موافعات مشروعات البنية التحتية.
وانضم السياسي الألماني السابق بيرند رويتر إلى صفوف المنتقدين للتأخير، واصفاً المشروع بأنه قصة لا تنتهي، ومشيراً إلى مقترحه البرلماني عام 2019 لتسريع أعمال تعميق قاع النهر.
الجفاف يضغط على المصانع وسلاسل الإمداد
تسبب تراجع المنسوب في توقف العبّارة المحلية في كاوب، بينما قلصت سفن الشحن حمولاتها لتجنب الجنوح، مما أثر مباشرة على إمدادات الفحم والنفط والخامات المعدنية للصناعات الكيميائية والثقيلة. وحذرت رابطة الصناعات الكيميائية الألمانية من ارتفاع تكاليف النقل واحتمال خفض الإنتاج، بينما علقت 5 ولايات ألمانية حظر سير الشاحنات أيام الأحد استثنائياً.
كلفة تتجاوز قطاع الشحن
اقتصادياً، حذرت مؤسسة Oxford Economics من أن استمرار الجفاف قد يقتطع نحو 0.2 نقطة مئوية من النمو الفصلي. ووصف كارستن برزيسكي، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في ING، الجزء القريب من كاوب بأنه تحول فعلياً إلى مضيق هرمز الألماني، معتبراً الأزمة مثالاً لبنية تحتية افتقرت للصيانة والتحديث الكافيين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد