كواليس استقالة وزير النفط الإيراني وسط حصار أمريكي وتراجع حاد في الإيرادات


هذا الخبر بعنوان "نفط معطل ومخزون يوشك على النفاد.. لماذا رحل وزير النفط الإيراني؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل ساعات من إعلان استقالته، كان وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد يطمئن مواطنيه بأن أموال النفط المباع ما زالت تصل وستستمر، لكن يوم الأحد حمل خبر رحيله عن الوزارة في توقيت يكشف أن الأرقام على الأرض كانت تروي قصة مختلفة.
وفقاً لوكالة رويترز، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية استقالة محسن باك نجاد الذي يشغل المنصب منذ أغسطس آب 2024 دون ذكر أي سبب، وتعيين حميد بورد الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية قائماً بأعمال الوزير.
وتأتي استقالة باك نجاد بينما يضغط الصراع المستمر منذ سبعة أشهر بين إيران والولايات المتحدة على اقتصاد البلاد، مما يطرح تساؤلات حول أسباب رحيل وزير النفط في ذروة الحرب.
أولاً: نفط دون طريق إلى المشترين
القطاع الذي يقوده باك نجاد هو الأكثر تضرراً من الحصار البحري الأمريكي. ووفقاً لصحيفة واشنطن إكزامينر، أعادت واشنطن فرض الحصار في 14 يوليو تموز، ومضى قرابة شهرين ونصف الشهر دون وصول أي ناقلة نفط إيرانية جديدة إلى الموانئ الصينية رغم أن الصين هي آخر عميل رئيسي لطهران.
وما تبقى من إيرادات يأتي من مخزون يتآكل، فبحسب مجلة فورتشن، لا تزال إيران تحصل على عائدات محدودة من نفط كان محملاً على ناقلات في البحر قبل إعادة فرض الحصار. وقدرت شركة كبلر لتحليل بيانات السلع هذه الكميات بنحو 90 مليون برميل وتوقعت أن تنفد بحلول منتصف أكتوبر تشرين الأول الجاري.
الوزير يطمئن... وواشنطن تنفي
هنا تبرز المفارقة، فتصريح باك نجاد الأخير عن استمرار تدفق العائدات جاء بعد أيام قليلة من تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لموقع أكسيوس، التي قال فيها إن إيران لن يكون لديها أي نفط عائم في البحر هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدأت إنتاج النفط ولن تحقق أي إيرادات. ولم يمر على هذه التصريحات سوى يوم واحد حتى غادر الوزير منصبه.
ثانياً: اقتصاد في حالة انهيار
لا يمكن فصل الاستقالة عن الأزمة الاقتصادية الأوسع، فبحسب فورتشن يقترب التضخم من 90 بالمئة، ويُتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي 5.4 بالمئة هذا العام، فيما ارتفعت البطالة وفرضت السلطات تقنين استهلاك الطاقة.
وتتحدث الأرقام الرسمية الإيرانية نفسها عن الأزمة، فوفقاً لـواشنطن إكزامينر قدّر وزير الاقتصاد الإيراني عبد الناصر همتي التضخم السنوي في سبتمبر أيلول بـ83.8 بالمئة. أما العملة فبحسب وكالة أسوشيتد برس هبطت قيمتها وسجل الريال الإيراني مستوى قياسياً جديداً تجاوز 2.5 مليون ريال للدولار.
النفط الخليجي يملأ الفراغ
في المقابل تتجه أسواق الطاقة في الاتجاه المعاكس على الضفة الأخرى من الخليج، فبحسب فورتشن رفع الخليجيون صادراتهم النفطية بشكل ملحوظ لتفقد ورقة هرمز ثقلها في يد طهران، حيث ارتفعت صادرات النفط الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط في سبتمبر أيلول إلى 16.33 مليون برميل يومياً.
ولا يقتصر التعافي على دول الخليج، فالعملاق النفطي العراق بدأ يبحث عن طرق جديدة لتسويق نفطه بعيداً عن قيود المضيق. ووفقاً وكالة الأنباء العراقية واع أعلنت شركة ناقلات النفط العراقية نقل مليوني برميل من النفط الخام على متن ناقلة عملاقة إلى خارج مضيق هرمز.
ولم تقدم طهران تفسيراً رسمياً لرحيل وزير نفطها، لكن الأرقام تكفي لرسم الصورة مع وجود ثلاثة أشهر أمام حميد بورد لإدارة وزارة تبحث عن مشترين لنفط لا يجد طريقاً إلى البحر.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد