كواليس الصراع التقني بين واشنطن وبكين على عرش الذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد


هذا الخبر بعنوان "كيف تتلاحق فصول الصراع الأمريكا الصيني على الذكاء الاصطناعي؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد المنافسة الأمريكية الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي مقتصرة على ابتكار النموذج الأفضل فحسب، بل تحولت إلى صراع شرس على مفاتيح التشغيل الأساسية، والتي تشمل الرقائق، والحوسبة، ومراكز البيانات، والذاكرة، والبرمجيات، وسلاسل الإمداد، وصولاً إلى أوزان النماذج نفسها. وقد بدأت نقطة التحول الكبرى في أكتوبر 2022، حين فرضت وزارة التجارة الأمريكية قيوداً صارمة وواسعة على تصدير الرقائق المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات إلى الصين، مستهدفة تقويض قدرة الشركات الصينية على تطوير الحواسيب العملاقة وصناعة الرقائق المتطورة. وأوضحت هيئة الصناعة والأمن الأمريكية "BIS" أن تلك القيود امتدت لتشمل رقائق الحوسبة المتقدمة ومعدات التصنيع وبعض أشكال الدعم الأمريكي للمصانع الصينية.
وفي خطوة لإغلاق كافة منافذ الالتفاف، لم تكتفِ واشنطن بالقيود الأولى، بل عمدت إلى تشديدها في أكتوبر 2023 عبر تعديل معايير الرقائق الخاضعة للرقابة، وإدخال معيار جديد يُعرف بـ"كثافة الأداء"، وتوسيع نطاق الحظر على معدات تصنيع أشباه الموصلات. وقد ربطت هيئة الصناعة والأمن الأمريكية "BIS" بشكل صريح بين الحوسبة المتقدمة وبين تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي ذات الاستخدامات العسكرية.
ومع تواصل الضغوط، بدأ البديل الصيني في الظهور تدريجياً؛ ففي مايو 2024، أفادت وكالة "رويترز" بأن رقاقة Nvidia H20، التي صُممت خصيصاً للسوق الصينية تماشياً مع القيود الأمريكية، بدأت تواجه منافسة قوية من رقاقة Huawei Ascend 910B، حيث بيعت رقاقة H20 في بعض الأحيان بخصم يجاوز 10% مقارنة بالرقاقة الصينية.
وجاءت صدمة DeepSeek لتقلب موازين المعادلة من منظور مختلف تماماً. ففي يناير 2025، أطلقت الشركة الصينية نموذجاً جديداً يعتمد على تكاليف أقل وكميات بيانات أقل، مما أثار تساؤلات واسعة في الأسواق حول ما إذا كان التفوق في قطاع الذكاء الاصطناعي يتطلب حقاً تلك الكميات الهائلة من الرقائق ومراكز البيانات التي افترضها الجانب الأمريكي سابقاً. وفي أعقاب ذلك، شهدت أسهم شركة Nvidia تراجعاً حاداً بنحو 11.7% في إحدى جلسات يناير وفقاً لـ"رويترز". وعلى الرغم من ذلك، واصلت واشنطن تضييق الخناق على قطاع الحوسبة، حيث فرضت في أبريل 2025 قيوداً جديدة على تصدير رقاقات H20 إلى الصين، وأعلنت Nvidia عن تسجيل رسوم بقيمة 5.5 مليار دولار مرتبطة بتلك الرقائق الحيوية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي في الصين.
وفي عام 2026، بدأ المشهد يتحول جذرياً من مجرد إنتاج بديل لشركة Nvidia إلى بناء منظومة تقنية متكاملة. وأعلنت شركة Huawei عن طرح رقائق ذكاء اصطناعي جديدة لعام 2027، بالتوازي مع جهودها لربط أعداد هائلة من المعالجات ضمن أنظمة حوسبة موحدة. ووفقاً لتحليل نشرته "رويترز"، استطاعت شركتا Huawei وT-Head التابعة لـAlibaba الاستحواذ معاً على 41% من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين خلال عام 2025، بعد أن كانت حصتاهما هامشيتين في السنوات السابقة.
إلا أن عقبة جديدة تمثلت في أزمة الذاكرة ظهرت على السطح؛ إذ تُعد تقنية HBM عنصراً أساسياً لتشغيل الحوسبة المتقدمة، وأدت ندرتها على الصعيد العالمي إلى قيام شركات صينية مثل Huawei وCambricon برفع أسعار رقائقها، بالتزامن مع تشديد القيود الأمريكية على صادرات الأنواع المتقدمة، مما زاد من صعوبة تأمينها للصناعة في الصين.
ووصلت المعركة أخيرًا إلى قطاع البرمجيات، حيث كشفت أحدث التطورات عن عمق التحول عبر إعلان DeepSeek عن تعاونها مع Huawei لتطوير أدوات برمجية محسنة مخصصة لرقائق Ascend، وتوفير بنية مفتوحة تضم مكتبات الحوسبة والاتصال، فضلاً عن تطوير نظام "supernode" المعتمد على 128 رقاقة Ascend 950 بحسب "رويترز". وبذلك انتقلت المعركة لتشمل المنظومة البرمجية التي تضمن قابلية استخدام الرقائق ومنافستها.
وفي مفارقة تجسد حدود الاستقلال التام، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عبر "رويترز" أن شركة Tencent وقعت اتفاقاً مع Oracle لاستئجار نحو 100 ألف رقاقة ذكاء اصطناعي متقدمة عبر مراكز بيانات تقع في جنوب شرق آسيا، ضمن صفقة تمتد لخمس سنوات وتُقدر قيمتها بنحو 7 مليارات دولار، مع الإشارة إلى عدم قدرة "رويترز" على التحقق المستقل من التقرير وغياب التعليق الرسمي من Tencent وOracle. وهكذا يعكس هذا السباق مفارقة كبرى تتمثل في سعي الصين نحو بناء رقائقها وبرمجياتها وبنيتها الحوسبية الخاصة، بينما تظل في حاجة ماسة للوصول إلى قدرات حوسبة متقدمة خارج حدودها الجغرافية.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا