العقوبات الأمريكية وتداعياتها: كم تكلف بدائل النقل البري والسككي التجارة الإيرانية؟


هذا الخبر بعنوان "من الموانئ إلى القضبان.. كم تُكبد إيران "بدائل" التجارة البحرية؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وسعت الولايات المتحدة عقوباتها الأخيرة لتشمل قطاع السكك الحديدية وشركات نقل رئيسية إيرانية، في وقت تضطر فيه طهران إلى الاعتماد بصورة أكبر على الطرق البرية والقطارات للحفاظ على حركة التجارة وسط تعطل خطوط الشحن البحري.
وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات شملت شركة سكك حديد إيران "RAI"، إلى جانب شركتي "راجا" لنقل الركاب والنقل بالسكك الحديدية. وبحسب وكالة "رويترز"، فإن القيود المفروضة على الملاحة البحرية دفعت إيران إلى زيادة الاعتماد على النقل البري والسككي لنقل النفط والأسمدة والكيماويات وسلع أخرى.
وتواجه الممرات البديلة اختبارات قاسية، إذ باتت مجبرة على تحويل مسار 80% من تجارتها السابقة التي كانت تعتمد على البحر، وفقاً لوكالة أنباء "أسوشيتد برس"، بينما تحولت المعابر مع تركيا وباكستان ودول الجوار إلى شريان أساسي لإمداداتها الحالية.
مرونة مكلفة
وفي هذا السياق، يشير مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى الدكتور أحمد الشامي في حديثه لـ"24"، إلى أن التحدي يكمن في نسبة التجارة التي يمكن تحويلها فعلياً وتكلفة ذلك. ورغم أن الطرق البرية تمنح إيران مرونة أكبر عبر تنويع الشاحنات والمسارات، إلا أن قدرتها تظل محكومة بعدد الشاحنات، والسائقين، والوقود، وساحات الانتظار، والإجراءات الجمركية والتأمين وزمن العبور.
وتبرز هذه الاختناقات بوضوح عند معبر "غوربولاك-بازرغان" الحدودي بين تركيا وإيران؛ حيث نقلت "أسوشيتد برس" عن مسؤول إيراني ارتفاع عدد الشاحنات المنتظرة من 200 إلى 1200 شاحنة، بينما أكدت جمعية الناقلين الدوليين التركية أن فترات الانتظار وصلت خلال أغسطس (آب) الماضي إلى 25 يوماً.
السكك الحديدية وقدراتها المحدودة
من جانب آخر، يرى الدكتور أحمد الشامي أن السكك الحديدية تلائم نقل الحبوب والمعادن والمواد الخام والمنتجات النفطية ذات التدفقات المنتظمة، لكنها تشترط توفر القاطرات والعربات والمحطات والبنية الحدودية اللازمة. وذكر رئيس السكك الحديدية الإيرانية جبار علي ذاكري، في مارس (آذار) 2025، أن الشبكة كانت تنقل نحو 40 مليون طن من البضائع محلياً ودولياً، في حين بلغ إجمالي الترانزيت والواردات والصادرات المنقولة بالسكك نحو 5 ملايين طن خلال السنة المنتهية في مارس 2025.
أربعة أمثال التكلفة
ويظهر الفارق الهائل في التكاليف بوضوح عبر خط الصين-إيران؛ إذ يوضح رئيس غرفة التجارة الإيرانية-الصينية مجيد رضا حريري أن نقل الحاوية بحراً يكلف نحو 3 آلاف دولار، بينما ترتفع التكلفة إلى نحو 12 ألف دولار عبر الطرق البرية. ويقدر حريري أن هذا الفارق قد يضيف أعباء مالية تصل إلى 18 مليار دولار سنوياً على قرابة مليوني حاوية.
ويخلص الدكتور أحمد الشامي إلى أن الطرق والسكك الحديدية تنجح في تأمين "استمرارية التجارة"، لكنها تعجز عن تعويض "حجم التجارة البحرية" بالكفاءة والتكلفة ذاتهما، حيث تظل الطرق مكلفة مع تفاقم الأحجام، بينما تبقى السكك مقيدة بطاقتها التشغيلية وبنيتها العابرة للحدود.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد