الإمارات
اقتصاد

كيف تختبر ظاهرة إل نينيو سياسات البنوك المركزية وسط مخاطر التضخم وأسعار الغذاء؟

243 أكتوبر 2026 في 08:01 ص1 مشاهدة
كيف تختبر ظاهرة إل نينيو سياسات البنوك المركزية وسط مخاطر التضخم وأسعار الغذاء؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الجفاف إلى الفائدة.. كيف تختبر "إل نينيو" سياسات البنوك المركزية؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعد البنوك المركزية لخوض اختبار جديد مع اشتداد ظاهرة إل نينيو، بعد تحول المخاوف المرتبطة بتراجع المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء إلى عامل رئيسي يدخل في حسابات السياسة النقدية، ولا سيما في الاقتصادات التي يستحوذ فيها الطعام على حصة كبيرة من إنفاق الأسر. وتعمل هذه الظاهرة على رفع مخاطر أسعار الغذاء عالمياً، بينما تظهر التجارب السابقة انتقال الصدمة بشكل مباشر إلى التضخم الأساسي.

وفي الفلبين، حذر نائب محافظ البنك المركزي زينو رونالد أبينوجا، خلال مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، من التداعيات المحتملة لموجة شديدة من ظاهرة إل نينيو يتوقع أن تبلغ ذروتها في الفترة بين نوفمبر 2026 وفبراير 2027. ولا تقتصر هذه المخاطر على الفلبين وحدها، إذ تشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن الظاهرة تتجه نحو مزيد من القوة، محذرة من حدوث تغيرات واسعة في أنماط الأمطار وزيادة مخاطر الجفاف والفيضانات والحرارة الشديدة.

من جانبه، أدرج البنك الدولي ظاهرة إل نينيو ضمن أبرز المخاطر الصعودية التي تهدد أسعار الغذاء خلال عام 2026، متوقعاً ارتفاع مؤشر أسعار السلع الغذائية العالمية بنسبة 2.5% خلال هذا العام. ويشير البنك إلى أن اضطراب الأحوال المناخية قد يؤدي إلى الضغط على الإنتاج ودفع الأسعار لتجاوز التقديرات الأساسية.

وفي السياق ذاته، توضح دراسة سابقة أجرها صندوق النقد الدولي وشملت عدداً من الاقتصادات، أن موجات إل نينيو رفعت التضخم تاريخياً بنسب تراوحت بين 0.09 و1.01 نقطة مئوية، مع تسجيل تأثيرات أكبر في بعض الاقتصادات الآسيوية التي يشكل فيها الغذاء وزناً مرتفعاً في سلة أسعار المستهلك. وقد بلغ الأثر المقدر نحو 0.56 نقطة في الهند، و0.87 نقطة في إندونيسيا، و0.55 نقطة في تايلاند.

وفيما يخص توقيت تحرك البنوك المركزية، يوضح محلل أسواق المال سامر حسن، في تصريحات لـ 24، أن الارتفاع في أسعار الغذاء والطاقة لا يمثل عادةً سبباً كافياً لدفع البنوك المركزية نحو التشدد، نظراً لتقلب تلك البنود وتأثرها بالعوامل الموسمية. وأضاف أن التحول نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً يبدأ عندما تظهر آثار ثانوية واضحة، مثل تسلل التضخم إلى نمو الأجور، أو ابتعاد التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، عن المستهدفات، أو عندما يتيقن صانعو السياسة من أن ارتفاع الأسعار ليس مؤقتاً.

وقد ظهرت هذه المعضلة مسبقاً في الهند، حيث قام بنك الاحتياطي الهندي في عام 2023 برفع توقعاته للتضخم من 5.1% إلى 5.4% بالتزامن مع تزايد احتمالات حدوث ظاهرة إل نينيو واضطراب الأمطار. وفي كولومبيا، وجه صندوق النقد الدولي تحذيراً في عام 2024 مفاده أن مخاطر الظاهرة تستدعي توخي الحذر عند الشروع في خفض أسعار الفائدة، في ظل بقاء توقعات التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 3%. كما نشر بنك التسويات الدولية دراسة في عام 2025 تناولت وضع بيرو، وأشارت إلى أن موجات ظاهرة إل نينيو القوية تعمل بمثابة صدمة عرض ترفع معدلات التضخم وتضغط في الوقت ذاته على الناتج المحلي؛ وهو ما يجعل السياسة النقدية أداة متاحة لكبح التضخم ولكن بفاعلية محدودة أمام أصل الصدمة وعلى حساب النشاط الاقتصادي.

ويؤكد سامر حسن أن معالجة نقص المحاصيل تستوجب تدخلاً حكومياً يتجاوز حدود السياسة النقدية، وذلك عبر تعزيز المعروض ودعم القطاع الزراعي، في حين يمكن للبنوك المركزية تشجيع المصارف على توسيع نطاق التمويل الموجه للقطاع الزراعي. من جهة أخرى، يوصي صندوق النقد الدولي، في تقييمه الأخير للفلبين، بأنه في حال استقرار توقعات التضخم، يمكن للسياسة النقدية تجاوز الأثر الأولي لأي صدمة جديدة في أسعار السلع، مع توجيه الدعم المالي بشكل مؤقت إلى الأسر الأكثر تضرراً.

إلا أن حسن يحذر من أن تكلفة التشدد النقدي تنعكس سريعاً على أصحاب القروض المتغيرة والمقترضين الجدد. وضرب الخبير مثالاً بقرض في الفلبين بقيمة مليون بيزو لمدة خمس سنوات وبفائدة قدرها 10%، حيث تؤدي زيادة قدرها 75 نقطة أساس إلى رفع القسط الشهري من نحو 21.25 ألف إلى 21.62 ألف بيزو، بما يعادل زيادة تتجاوز 22 ألف بيزو على مدار فترة القرض، وهي تكلفة قد تشكل عبئاً ثقيلاً على الشركات الصغيرة ذات هوامش الربح المحدودة.

شارك الخبر: