أزمة ديزل خانقة تضرب أوروبا وسط ضغوط أمريكية وتراجع إمدادات الشرق الأوسط وروسيا


هذا الخبر بعنوان "أوروبا في قبضة أزمة الديزل.. هرمز وواشنطن يعقدان المشهد" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتحول أزمة الديزل العالمية تدريجياً من مجرد نقص في الإمدادات إلى صراع محتدم حول الجهة التي ستتحمل تكلفة إنقاذ السوق، في ظل الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أوروبا من أجل السحب من احتياطياتها الاستراتيجية. يأتي ذلك بالتزامن مع تلويح واشنطن بخيار حظر صادراتها، بينما تشهد الإمدادات الواردة من الشرق الأوسط وروسيا والصين تراجعاً ملحوظاً في نفس الوقت.
وتطالب واشنطن الاتحاد الأوروبي بضخ نحو 120 مليون برميل من الديزل على مدار 6 أشهر، وهو ما يعادل أكثر من 40% من إجمالي مخزونات الطوارئ الأوروبية المخصصة للديزل وزيت الغاز، بينما تستحوذ ألمانيا وفرنسا وحدهما على نحو 35% من هذه المخزونات وفقاً لبيانات وكالة رويترز.
وتواجه الولايات المتحدة الأمريكية معضلة داخلية ضاغطة دفعتها للضغط على أوروبا، حيث قفزت أسعار الديزل بنسبة 70% منذ اندلاع الحرب مع إيران لتصل إلى متوسط 6.39 دولار للغالون، مما يرفع من حدة الحساسية السياسية لهذه الأسعار عشية انتخابات التجديد النصفي في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات نواتج التقطير لتصل إلى أقل من 100 مليون برميل خلال شهر سبتمبر (أيلول)، مع بقائها دون الحد الأدنى لنطاق السنوات الخمس حتى نهاية عام 2026 ومعظم عام 2027، استجابة لاستمرار ارتفاع صافي الصادرات الأمريكية.
وقد ازدادت أهمية الولايات المتحدة بشكل ملحوظ بالنسبة لأوروبا عقب فقدان حصة كبيرة من الإمدادات الروسية واضطرابات الشرق الأوسط؛ حيث قفزت صادرات الديزل الأمريكية إلى أوروبا خلال شهر يناير (كانون الثاني) وحده من 167 ألف برميل يومياً في يناير 2025 إلى 396 ألف برميل يومياً في نفس الشهر من عام 2026، مسجلةً بذلك أكثر من ضعف الكمية.
وفي المقابل، تشير بيانات مؤسسة إس آند بي غلوبال إلى أن صادرات الديزل المتجهة من الشرق الأوسط إلى القارة الأوروبية قد سجلت في سبتمبر (أيلول) أدنى مستوى لها منذ شهر فبراير (شباط) 2020، بمتوسط بلغ نحو 110 آلاف برميل يومياً، مقارنة بنحو 191 ألف برميل يومياً خلال شهر أغسطس (آب).
ولا يقتصر النقص على منطقة الشرق الأوسط وحدها، إذ قامت روسيا بتمديد حظر صادرات الديزل حتى نهاية أكتوبر (تشرين الثاني) نتيجة للأضرار التي لحقت بمصافيها، بينما أقدمت المصافي الصينية على تعليق صادرات الوقود طوال شهر أكتوبر (تشرين الثاني) بغرض تعزيز مخزوناتها المحلية.
وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار الاضطرابات في الإمدادات المرتبطة بالحرب مع إيران، لتصبح السوق العالمية أكثر اعتماداً على المصافي الأمريكية التي تعمل بطاقتها القصوى تقريباً، وهنا تبرز المعضلة الأمريكية حيث يؤدي وقف التصدير إلى زيادة الكميات المتاحة محلياً وتخفيف الضغط على الأسعار، لكنه يسحب مورداً حيوياً من سوق عالمية تعاني أصلاً من العجز.
ويقدر بنك غولدمان ساكس أن أسعار الديزل الأوروبية سترتفع بنسبة 2% أسبوعياً طوال فترة أي حظر أمريكي محتمل، بينما يمكن لعملية السحب من الاحتياطيات الأوروبية أن تمتص نصف هذه الزيادة، محذراً في الوقت ذاته من أن تكدس الوقود داخل الولايات المتحدة قد يدفع المصافي نحو خفض معدلات التشغيل وتقليص إنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات لاحقاً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد