مستقبل بريكست على الطاولة: هل تفكر بريطانيا في العودة إلى الاتحاد الأوروبي؟


هذا الخبر بعنوان "مكاسب وخسائر بريكست.. هل تعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور نحو عقد كامل على استفتاء بريكست، عادت العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي لتتصدر واجهة النقاش السياسي. جاء ذلك بعد أن فتح رئيس الوزراء آندي برنهام الباب أمام دراسة خيارات متعددة لمستقبل العلاقات مع بروكسل، والتي تشمل إمكانية العودة الكاملة إلى الاتحاد الأوروبي. يأتي هذا الطرح ضمن مراجعة حكومية شاملة للعلاقة طويلة الأجل مع الاتحاد، خاصة بعد تصريحاته بأن بريكست تسبب بضرر أكبر من فوائده، في وقت تستعد فيه لندن لعرض رؤيتها خلال القمة البريطانية الأوروبية المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني).
على الرغم من ذلك، لم تعتمد الحكومة حتى الآن خيار العودة للاتحاد كسياسة رسمية، حيث تتضمن الخيارات المطروحة أيضاً تعزيز العلاقات الاقتصادية، أو العودة إلى اتحاد جمركي، أو الانضمام مجدداً إلى السوق الموحدة. ويعود أصل القصة إلى تصويت البريطانيين في يونيو (حزيران) 2016، حيث اختار 51.9% من الناخبين مغادرة الاتحاد الأوروبي مقابل 48.1% أيدوا البقاء، في استفتاء شارك فيه أكثر من 33.5 مليون شخص. وبعد مسار طويل من المفاوضات، خرجت المملكة المتحدة رسمياً في 31 يناير (كانون الثاني) 2020، وانتهت الفترة الانتقالية بنهاية العام نفسه، لتغادر السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي، وتخضع التجارة لإجراءات حدودية وقواعد منشأ جديدة.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، لا يزال الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لبريطانيا؛ إذ استحوذت دوله في عام 2025 على 41.3% من إجمالي صادرات المملكة المتحدة بقيمة بلغت 384.4 مليار جنيه إسترليني، وشكلت نحو 51% من واردات السلع عند استبعاد الذهب غير النقدي. في السياق ذاته، تشير تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني إلى أن ترتيبات ما بعد بريكست ستؤدي إلى تراجع حجم الصادرات والواردات بنحو 15% على المدى الطويل مقارنة بسيناريو البقاء، فضلاً عن خفض الإنتاجية المحتملة بنحو 4%.
من جانبها، قدمت دراسة للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية الأمريكي تقديراً لأثر أكبر، مبينة أن الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنهاية 2025 كان أقل بنحو 6% إلى 8% مما كان سيكون عليه في حال عدم حدوث بريكست، مع تراجع الاستثمار بنسبة 12% إلى 13%، والتوظيف بنحو 3% إلى 4%. كما أصبح وصول الشركات البريطانية إلى السوق الأوروبية أكثر تعقيداً بسبب الإجراءات الجمركية والفحوص التنظيمية الجديدة.
وفي ظل هذا النقاش، يبرز تغير واضح في المزاج الشعبي؛ حيث أظهر استطلاع لمركز "يوغوف" في يونيو أن 55% من البريطانيين يؤيدون عودة المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي. غير أن هذا التأييد ينخفض إلى 35% إذا تطلبت العودة التخلي عن الاستثناءات التاريخية لبريطانيا، مثل عدم الانضمام إلى اليورو ومنطقة شنغن.
في المقابل، منح بريكست لندن حرية أوسع في صياغة سياستها التجارية وتوقيع اتفاقات مستقلة، من أبرزها انضمام المملكة المتحدة إلى اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ "CPTPP". وتقدر الحكومة أن هذه العضوية قد تضيف نحو ملياري جنيه إسترليني سنوياً إلى الناتج المحلي على المدى الطويل، ومع اكتمال إجراءات التصديق، باتت الشركات البريطانية تتمتع بالوصول الكامل لجميع دول الاتفاق منذ سبتمبر 2026.
قانونياً، تملك بريطانيا حق التقدم بطلب انضمام جديد، لكنها لن تستعيد عضويتها السابقة بنفس الشروط، بل سيتعين عليها التفاوض مجدداً والحصول على موافقة دول الاتحاد، وسط غموض بشأن إمكانية استعادة الاستثناءات الخاصة باليورو وشنغن. وعليه، يبقى الحديث عن العودة مساراً سياسياً وقانونياً طويل الأجل محكوماً بموقف الحكومة والرأي العام وشروط بروكسل.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة