الإمارات
اقتصاد

كيف تعيد عمليات شراء الذهب السرية للبنوك المركزية رسم ملامح النظام النقدي العالمي؟

2430 سبتمبر 2026 في 08:13 ص2 مشاهدة
كيف تعيد عمليات شراء الذهب السرية للبنوك المركزية رسم ملامح النظام النقدي العالمي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تعيد صفقات الذهب السرية صياغة النظام النقدي العالمي؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستمر حالة النقاش الدائر خلف الأبواب المغلقة في أسواق السلع والمعادن الثمينة العالمية، في ظل مؤشرات متصاعدة تؤكد قيام البنوك المركزية الكبرى بإدارة عمليات استحواذ تتسم بالسرية لشراء الذهب، بكميات تتجاوز بكثير ما يتم الإعلان عنه في التقارير الرسمية الدورية. وأشارت البيانات الصادرة عن بنك الاستثمار العالمي «غولدمان ساكس» إلى أن البنوك المركزية حول العالم قد استحوذت على نحو 44 طناً من الذهب خلال شهر يوليو (تموز) وحده، وهو ما يمثل قفزة هائلة بنسبة 158% مقارنة بمتوسط مرحلة ما قبل عام 2022 والذي كان يبلغ نحو 17 طناً شهرياً.

وتكمن الخطورة الكبرى في هذه البيانات عند مقارنتها بالإفصاحات الرسمية الصادرة عن صندوق النقد الدولي ومجلس الذهب العالمي، حيث سجلت الأرقام المعلنة رسمياً شراء 23 طناً فقط خلال الفترة ذاتها، مما يترك نحو 21 طناً من الذهب بلا تفسير أو تم شراؤه بعيداً عن أطر الرقابة والجداول المتاحة للجمهور. وتوضح مقارنة «نموذج الرصد الفعلي والتتبع المالي» التابع لبنك «غولدمان ساكس» أن المتوسط المتحرك للمشتريات الحقيقية للبنوك المركزية قد قفز ليصل إلى 91 طناً شهرياً على مدى ثلاثة أشهر، في حين لم تتجاوز المشتريات الرسمية المعلنة من الدول حاجز 60 طناً شهرياً بحسب تقارير مجلس الذهب العالمي وصندوق النقد الدولي.

ولفك شفرة هذا الغموض، أوضح خبراء السلع في «غولدمان ساكس» أن أدوات التتبع التقليدية مثل البيانات الجمركية وتقارير الشحن وحركة الخزائن الشهيرة في لندن لم تعد تففي لتغطية التحركات الفعلية، مما دفع البنك لتطوير أداة التنبؤ الآني «Nowcast» لرصد تدفقات الذهب. ويرجع هذا الفارق الهيكلي إلى لجوء بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة إلى خيار المشتريات غير المعلنة لتجنب التسبب في ارتفاعات مفاجئة بأسعار السوق، فضلاً عن الالتفاف على قنوات التتبع الغربية عبر مؤسسات حكومية وسيطة أو صناديق سيادية فرعية.

وتظهر القراءة التحليلية للأسواق تركز هذه التحركات في اقتصادات الأسواق الناشئة والدول الساعية لتعديل علاقتها بالنظام المالي المهيمن عليه من الدولار. وتأتي الصين في مقدمة هذه القوى عبر تجميع الذهب وتخزينه عبر قنوات موازية كجزء من استراتيجيتها لتدويل اليوان، بينما يبرز البنك المركزي البولندي كأحد أكبر المشترين أوروبياً، إلى جانب دول مثل أوزبكستان، والهند، وتركيا، وكوريا الجنوبية.

ويرى محللو «جي بي مورغان» أن هذا السلوك الهجومي يعكس تغييراً جذرياً نحو الأصول الصلبة بسبب انعدام الثقة في العملات الورقية والديون السيادية مع تجاوز الدين العام الأمريكي مستويات مرتفعة، إضافة إلى تفادي سلاسل العقوبات ودعوات تفكيك الدولرة بعد تجميد الأصول الروسية في الغرب، فضلاً عن مواجهة التضخم الهيكلي الدائم الذي تشير إليه مؤسسات مثل «بلاك روك».

ويفسر هذا الطلب المستتر من المصارف المركزية استمرار الذهب في تسجل مستويات قياسية تاريخية، حيث وضع المشتري السيادي الخفي أرضية سعرية صلبة تحت السوق. وبناءً على ذلك، يتوقع بنك «غولدمان ساكس» وصول أسعار الذهب إلى مستويات 4900 دولار للأونصة بحسب تقديراته، بينما يرى «سيتي غروب» أن النقص المتزايد في المعروض قد يدفع الأسعار لتجاوز عتبة 5000 دولار في سيناريوهات تفاقم الأزمات الجيوسياسية، مما يمهد الطريق نحو بناء نظام نقدي عالمي جديد متعدد الأقطاب.

شارك الخبر: