فاتورة الحروب الباهظة تضغط على الشركات العالمية: من شطب الأصول إلى أزمة الإمدادات


هذا الخبر بعنوان "من الأصول إلى الإمدادات.. الشركات العالمية تحت وطأة فاتورة الحروب" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد تداعيات الحروب تقتصر على الخسائر العسكرية والاقتصادية للدول فحسب، بل امتدت لتلقي بظلالها الثقيلة على ميزانيات الشركات العالمية. وتتجلى هذه الفاتورة الباهظة في أصول مهددة، وأسواق مغلقة، وسلاسل إمداد مضطربة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وتعطل الإنتاج والاستثمارات.
وتكشف الحرب الروسية الأوكرانية والصراع الدائر على إيران عن اتساع نطاق هذه التكاليف، لتشمل قطاعات واسعة تتنوع بين الأغذية والسيارات وصولاً إلى الطاقة والطيران والتكنولوجيا والسياحة.
وبحسب تحليل لوكالة "رويترز" صدر في مايو (أيار) 2026، تكبدت الشركات العالمية ما لا يقل عن 25 مليار دولار نتيجة التكاليف المرتبطة بالحرب على إيران. وقد رصدت الوكالة إفصاحات 279 شركة مدرجة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، أشارت إلى اتخاذ تدابير لمواجهة آثار الصراع، تضمنت رفع الأسعار، وخفض الإنتاج، وتسريح العمالة، إلى جانب طلب مساعدات حكومية. واستحوذت شركات الطيران على النصيب الأكبر من هذه التكاليف المقدرة بنحو 15 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار وقود الطائرات.
أصول تتحول إلى خسائر
في الحرب الروسية الأوكرانية، ظهرت إحدى أكثر صور الضرر المباشر في قطاع الأصول والاستثمارات. وأظهر تحليل "رويترز" أن الشركات الأجنبية تكبدت ما يزيد على 107 مليارات دولار من شطب الأصول والإيرادات المفقودة منذ اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. وجاء ذلك في ظل إجبار موسكو الشركات الأجنبية الراغبة في مغادرة السوق على قبول خصومات كبيرة على أصولها، والتي وصلت في بعض الحالات إلى 90%، وشملت شركات عالمية مثل Shell وHSBC وDanone.
وتجدد هذا المشهد في سبتمبر (أيلول) 2026 مع شركتي Nestlé وAuchan، إثر إقدام روسيا على وضع أصول الشركتين تحت إدارة مؤقتة، بحسب ما أفادت به "رويترز".
من المصانع إلى سلاسل الإمداد
تتعرض الشركات الصناعية لأعباء مالية جديدة نتيجة انقطاع المواد الخام أو ارتفاع أسعارها. ووفقاً لـ"رويترز"، قدرت شركة Toyota تداعيات الصراع على نتائجها بنحو 4.3 مليار دولار، بينما حذرت Procter & Gamble من تأثير محتمل يقارب مليار دولار بعد الضرائب. وفي السياق ذاته، توقعت Continental تكلفة لا تقل عن 100 مليون يورو ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، في حين أشارت Newell Brands إلى أن كل زيادة قدرها 5 دولارات في سعر برميل النفط تزيد تكاليفها بنحو 5 ملايين دولار.
ولا يقتصر الأثر على ذلك، إذ أوضحت McDonald's أن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الوقود سيؤديان إلى زيادة الضغوط التضخمية على تكاليفها، بالتزامن مع تراجع إقبال المستهلكين على الإنفاق.
الطيران والسياحة تحت وطأة الحرب
برز قطاع الطيران كأحد أكثر القطاعات تضرراً مالياً من الحرب على إيران، حيث قدرت "رويترز" التكاليف المرصودة لشركات الطيران بنحو 15 مليار دولار بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات.
وامتدت هذه التداعيات لتشمل قطاع السياحة؛ إذ ضيقت مجموعة TUI توقعاتها لأرباح التشغيل الأساسية لعام 2026 لتتراوح بين 1.2 و1.3 مليار يورو، متأثرة بتوقيت الحجوزات وارتفاع أسعار وقود الطائرات، وهو ما دفعها لاتخاذ تدابير لخفض التكاليف وتقييد بعض الرحلات.
وفي مختلف هذه الحالات، سواء في الأزمة الروسية الأوكرانية أو الصراع الإيراني، تتوزع الكلفة التشغيلية على الإيرادات والاستثمارات والتشغيل وسلاسل الإمداد وهوامش الأرباح، لتمثل الحرب تحولاً جذرياً من أزمة جيوسياسية إلى عبء تشغيلي يمتد تأثيره عبر الاقتصاد العالمي بأكمله.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد