الإمارات
تكنولوجيا

ثورة الذكاء الاصطناعي: أزمة بيئية متصاعدة تهدد بإنتاج جبال من النفايات واستهلاك هائل للطاقة والمياه

2427 سبتمبر 2026 في 09:49 ص2 مشاهدة
ثورة الذكاء الاصطناعي: أزمة بيئية متصاعدة تهدد بإنتاج جبال من النفايات واستهلاك هائل للطاقة والمياه

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي.. جبال من النفايات وشهية مفتوحة للطاقة والمياه" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتواصل طفرة الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة حول العالم، مدعومة باستثمارات ضخمة تقدر بمئات المليارات من الدولارات تتركز في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية. ورغم هذا الزخم التقني، بدأ الوجه الآخر لهذا التطور يثير مخاوف بيئية متزايدة تتعلق بارتفاع كلفته البيئية، بدءاً من تراكم النفايات الإلكترونية وصولاً إلى الاستهلاك المفرط للكهرباء والمياه والضغط المتزايد على سلاسل توريد المعادن الحيوية.

وفي هذا السياق، حذرت "شبكة بازل للعمل"، وهي منظمة رقابية متخصصة في النفايات الخطرة والتجارة الدولية، من أن التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي سينجم عنه زيادة هائلة في كميات الأجهزة والمعدات الإلكترونية المستعملة التي يتم التخلص منها خلال العقود القادمة. ويعني هذا أن السباق العالمي نحو بناء مراكز البيانات لا يقتصر تأثيره على رفع الطلب على الطاقة والمياه فحسب، بل يساهم أيضاً في إيجاد دورة متسارعة تتضمن شراء المعدات واستبدالها ثم التخلص منها.

ويأتي هذا في وقت يستعد فيه مسؤولون تنفيذيون بشركات مثل "أوبن إيه. آي" و"أنثروبيك" و"هاجينج فيس" لتقديم إفادات أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وسط تحذيرات متصاعدة من أن تصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي فائقة القوة قادرة قريبا على التطور ذاتيا، مما قد يخرجها عن السيطرة البشرية ويشكل خطراً على الأمن الدولي.

وتلفت "شبكة بازل للعمل" الانتباه إلى أن جزءا من المخلفات الناتجة عن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يحمل مواد كيميائية شديدة الثبات في البيئة، وتحديداً مركبات "PFAS" المعروفة بـ"المواد الكيميائية الأبدية". وتتزامن هذه التحذيرات مع أزمة عالمية قائمة ومستمرة تتعلق بالنفايات الإلكترونية.

وبحسب تقرير "Global E-waste Monitor 2024" الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث، بلغ حجم النفايات الإلكترونية العالمية 62 مليون طن في عام 2022، بينما لم يتم جمع سوى 22.3% منها فقط وإعادة تدويرها بالطرق السليمة بيئياً. وتشير توقعات التقرير إلى احتمالية ارتفاع حجم هذه النفايات ليصل إلى 82 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030 في ظل استمرار الأنماط الحالية.

وتكشف أزمة النفايات الإلكترونية عن مفارقة اقتصادية بارزة؛ إذ تحوي الأجهزة الملقاة كخردة كميات هائلة من المعادن والمواد ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، في وقت يشهد فيه السوق العالمي طلباً متزايداً على هذه الموارد مدفوعاً بالتحول الرقمي ومشاريع الطاقة النظيفة. وقد قدرت "الأمم المتحدة" القيمة الاقتصادية لتلك المعادن الموجودة في النفايات الإلكترونية لعام 2022 بنحو 91 مليار دولار، وتضم عناصر مثل النحاس والذهب والحديد. غير أن قصور عمليات الجمع وإعادة التدوير يفقد الاقتصاد جزءاً كبيراً من هذه القيمة، فضلاً عن الأخطار البيئية المرتبطة بالمعالجة غير السليمة.

ولا تقتصر البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي على مرحلة نهاية عمر الأجهزة؛ إذ تتطلب مراكز البيانات التي تحتضن نماذج الذكاء الاصطناعي إمدادات ضخمة ومستمرة من الكهرباء لتشغيل الخوادم وأنظمة التخزين والشبكات، إلى جانب طاقة التبريد اللازمة للمعدات. وفي هذا الصدد، تقدر "وكالة الطاقة الدولية" أن مراكز البيانات قد استهلكت 415 تيراواط/ساعة من الكهرباء على مستوى العالم في عام 2024، بما يمثل 1.5% من إجمالي الاستهلاك العالمي للكهرباء. كما تتوقع الوكالة صعود هذا الاستهلاك إلى نحو 945 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، مع اعتبار الذكاء الاصطناعي المحفز الرئيسي لهذه الزيادة.

وتظهر هذه الضغوط بصورة جلية في الولايات المتحدة؛ حيث قدر مختبر "لورانس بيركلي" الوطني التابع لـ"وزارة الطاقة الأمريكية" استئثار مراكز البيانات بنحو 4.4% من استهلاك الكهرباء الأمريكي خلال عام 2023، متوقعاً ارتفاع النسبة لتصل إلى 6.7% ثم إلى 12% بحلول عام 2028.

وعلاوة على الكهرباء، تمثل المياه تحدياً آخر، نظراً لحاجة العديد من مراكز البيانات لكميات معتبرة من المياه لأغراض التبريد، إلى جانب وجود بصمة مائية غير مباشرة مرتبطة بتوليد الكهرباء ذاتها. ومع التوسع المتسارع في تشييد مراكز البيانات، تصبح قضايا المياه بالغة الحساسية، لاسيما عند إقامة المنشآت ضمن مناطق تعاني أصلاً من شح الموارد المائية أو تدخل في تنافس مع الاستخدامات السكنية والزراعية والصناعية.

وتتطلب دقة تقييم الأثر الفعلي للذكاء الاصطناعي تجاوز حدود الطاقة المستهلكة أثناء التشغيل لتشمل دورة الحياة الشاملة للبنية التحتية، بدءاً من تصنيع الرقائق والمعدات، مروراً ببناء مراكز البيانات واستهلاك الكهرباء والمياه في مراحل التشغيل، وانتهاءً بإعادة الاستخدام أو التدوير والتخلص الآمن من المعدات.

ولمواجهة هذه المخاطر المتصاعدة، تعالت الندوات والدعوات لتفعيل مبادئ "الاقتصاد الدائري" ضمن البنية التحتية الرقمية، بحيث يتجاوز الأمر مجرد استبدال الخوادم أو الرقائق بأخرى أحدث. وتوضح "وكالة الطاقة الدولية" أن تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها قادرة على المساهمة في تحسين كفاءة أنظمة الطاقة ودعم الابتكار، مما يعني أن الإشكالية لا تكمن في التقنية ذاتها، بل في آليات إدارة توسعها والبنية التحتية الهائلة المرتبطة بها. وتشمل الحلول المقترحة رفع كفاءة مراكز البيانات والرقائق، وتعزيز الشفافية المتعلقة باستهلاك الطاقة والمياه والانبعاثات وحجم النفايات، فضلاً عن توجيه إنشاء مراكز البيانات نحو مواقع تتوفر فيها شبكات كهرباء وموارد مائية قادرة على استيعاب الأحمال الإضافية.

شارك الخبر: