صناعة السيارات العالمية.. صراع الهيمنة بين الزحف الصيني والجدران الدفاعية الغربية


هذا الخبر بعنوان "صناعة السيارات تشعل معركة "الهيمنة والدفاع" بين الصين والغرب" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد ساحة صناعة السيارات في العالم معركة ضارية بين الكبار، حيث يواصل "التنين الصيني" حشد قدراته الإنتاجية والتكنولوجية ليسابق الجميع داخل الأسواق، وفي المقابل تواصل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بناء جدران دفاعية تتمثل في الرسوم الجمركية والعمليات التنظيمية بهدف حماية الصناعات المحلية.
تظهر ملامح تلك المواجهة بوضوح على ضفتي الأطلسي؛ ففي القارة العجوز قفزت حصة العلامات الصينية في سوق السيارات إلى 11.3% خلال أغسطس (آب)، مقابل 7.1% قبل عام، رغم الرسوم الأوروبية المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية. وفي الولايات المتحدة، طالبت مجموعات تمثل شركات بينها جنرال موتورز، وفورد، وتويوتا، وفولكسفاغن، وتسلا بالإبقاء على القيود التي تحد من دخول المصنعين الصينيين إلى السوق الأمريكية.
يقف وراء هذا التقدم حجم إنتاج صيني يصعب تجاهله، إذ تشير المنظمة الدولية لمصنعي السيارات (OICA) إلى أن بكين أنتجت 34.53 مليون مركبة في 2025، بزيادة نحو 3.25 ملايين مركبة خلال عام واحد، في مقابل 17.2 مليون مركبة أنتجتها أوروبا بأكملها. وتشير المنظمة إلى أن إنتاج الصين من مركبات الطاقة الجديدة بلغ 16.63 مليون مركبة.
تظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية أن الصين صنعت في العام نفسه نحو 16 مليون سيارة كهربائية من أصل قرابة 22 مليوناً أنتجها العالم، بما يعادل نحو 70% من الإنتاج العالمي، فيما تخطت صادراتها من السيارات الكهربائية 2.5 مليون سيارة. كما استحوذت على أكثر من 80% من إنتاج خلايا البطاريات عالمياً في 2025، إلى جانب نحو 85% من إنتاج مواد الكاثود وأكثر من 90% من مواد الأنود المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية.
يقول المهندس جمال عسكر خبير قطاع السيارات لـ"24" إن تقدم الصين لا يمكن ربطه بعامل واحد، بل هو نتيجة عمل متزامن في البحث والتطوير والبطاريات وسلاسل الإمداد والتصنيع وخفض التكلفة، إلى جانب الدعم الحكومي. وأضاف أن الشركات الصينية لم تعد تعتمد على تقليد التكنولوجيا الأجنبية، بل أصبحت تطور تقنيات تدفع شركات غربية نفسها إلى البحث عن شراكات معها.
تؤكد رويترز أن شركات مثل جنرال موتورز وفولكسفاغن ورينو وأودي باتت تمنح فرقها الهندسية في الصين أدواراً أكبر في تطوير منصات وسيارات جديدة. وارتفعت حصة البحث والتطوير الذي تنفذه شركات صناعة السيارات الألمانية في الصين إلى 33% مقابل 12% قبل عامين، وفق بيانات غرفة التجارة الألمانية في الصين. وسبقت الشراكات الاستحواذات، ففي 2010 اشترت Geely شركة Volvo Cars من Ford، بينما أصبحت العلامة البريطانية MG مملوكة لـ SAIC.
أمام هذا التجحفل، أقامت واشنطن رسوماً إضافية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية ضمن إجراءات Section 301. أما الاتحاد الأوروبي فيفرض رسوماً تعويضية بنسبة 17% على BYD و18.8% على Geely و35.3% على SAIC. وفي المقابل، تتجه شركات صينية للتصنيع خلف المتاريس عبر مشاريع مشتركة، مثل اتفاق Ford وGeely في إسبانيا، وشراكة Stellantis مع Leapmotor، وبناء مصنع لـ BYD في المجر، إلى جانب سيطرة الصين على 91% من تكرير المعادن الأرضية النادرة و94% من إنتاج المغناطيسات الدائمة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد