فخ الفاتورة المفتوحة: كيف تتحول الأجهزة الذكية إلى مصدر إيرادات متكررة للشركات؟


هذا الخبر بعنوان "تشتري الجهاز ثم تدفع لتستخدم مزاياه.. كيف تجني الشركات عوائد متكررة؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت شركة التكنولوجيا الأمريكية ميتا، الخميس، عن إتاحة ميزة لتحسين السمع في بعض نظاراتها الذكية بالولايات المتحدة لاحقاً هذا العام، وذلك مقابل 149.99 دولاراً أو ضمن اشتراك، بالإضافة إلى ثمن النظارة الأساسي. يندرج هذا الإعلان ضمن توجه اقتصادي متصاعد تتبعه الشركات التي تبيع أجهزة تعتمد على البرمجيات، بدءاً من السيارات وصولاً إلى كاميرات المنازل، حيث يتم بيع الجهاز أولاً ثم فرض رسوم لاحقة نظير تفعيل بعض الميزات، أو الاستمرار في الخدمات المرتبطة به، أو الحصول على التحديثات المستمرة.
تتنوع أساليب تحصيل هذه الرسوم وفقاً لطبيعة المنتج؛ فبينما يدفع المشتري أحياناً لتفعيل وظيفة إضافية في جهاز يملكه بالفعل، يتطلب الأمر في حالات أخرى اشتراكاً دورياً للاحتفاظ بالخدمة، كما يظهر بوضوح في عروض شركتي تسلا و رينغ التابعة لأمازون والمتخصصة في كاميرات المراقبة وأجراس الأبواب الذكية.
تتيح شركة تسلا لمالكي السيارات المؤهلة في الولايات المتحدة الاشتراك في نظام القيادة المساعدة المسجل تحت اسم القيادة الذاتية الكاملة تحت الإشراف مقابل 99 دولاراً شهرياً، لتصل الكلف الإجمالية إلى 1,188 دولاراً فوق ثمن السيارة عند استمرار الاشتراك لمدة اثني عشر شهراً متمماً، مع تأكيد الشركة أن النظام يستوجب انتباه السائق ويختلف توفره بحسب السوق والسيارة.
من جانبها، تربط شركة رينغ حفظ تسجيلات كاميراتها وأجراس أبوابها والرجوع إليها باشتراك مدفوع. وفي السوق الألمانية، تبلغ كلفة خطة الجهاز الواحد 3.99 يورو شهرياً أو 39.99 يورو سنوياً، إلى جانب توفير خطط أعلى سعراً تشمل مزايا مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتتجدد تلقائياً ما لم يتم إلغاؤها.
يوضح الخبير الاقتصادي سعيد محمد أن هذه الرسوم اللاحقة تعيد صياغة الطريقة التي تقيّم بها الشركات منتجاتها، بحيث يصبح الجهاز قادراً على درّ الدخل طوال فترة استخدامه وليس فقط لحظة بيعه. ويشير إلى أن النموذج ينتج إيرادات متكررة تتجاوز هامش ربح الصفقة الواحدة، لكنها تُقابَل بتكاليف تشغيل وتطوير الخدمات، مرجحاً نجاح النموذج بمدى قدرة الشركة على الاحتفاظ بالمشتركين في ظل احتمالية لجوء المستهلكين للإلغاء أو البحث عن منافسين بسبب ارتفاع الأسعار.
تؤكد بيانات قطاع الاشتراكات جاذبية هذا النمط الاقتصادي للشركات؛ إذ أشارت شركة زورا المتخصصة في إدارة الاشتراكات، في تقرير لعام 2025، إلى أن نمو إيرادات الشركات المدرجة في مؤشرها تجاوز بنسبة 11 بالمئة نمو إيرادات شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال عامين، بالاستناد إلى بيانات أكثر من 600 شركة تستخدم أنظمتها، دون قياس أرباح ميتا أو تسلا أو رينغ تحديداً. وفي المقابل، أظهر استطلاع أُجري لحساب زورا أن 47% من الأشخاص الذين ألغوا اشتراكاتهم عام 2024 فعلوا ذلك بسبب ارتفاع السعر.
تتطلب هذه التغيرات وعياً استهلاكياً بقواعد واضحة تكشف الكلفة الإجمالية قبل الشراء، وفقاً لقواعد الاتحاد الأوروبي التي تنص على حق المشتري في الحصول على معلومات دقيقة وشفافة بشأن الرسوم الإضافية المرتبطة بوظائف الأجهزة. وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن نحو 10% من المستهلكين في الاتحاد الأوروبي سبق أن تورطوا في اشتراكات غير مرغوب فيها نتيجة عروض بدت منخفضة الثمن أو مجانية، وهو ما يسلط الضوء على تداعيات غموض شروط الدفع المتكرر.
ويختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أهمية التمييز بين الميزات الجديدة التي تُطرح مقابل رسوم إضافية، وبين الوظائف التي كانت بالأصل مشمولة ضمن سعر الجهاز وقت شرائه، مشدداً على ضرورة مواكبة التشريعات العالمية المستمرة للتطورات الحاصلة في طبيعة العلاقات بين الشركات والمستهلكين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد