الإمارات
سياسة

قمة واشنطن بين ترامب وشي: استعراض دبلوماسي يلفه التوتر وملفات شائكة من التجارة إلى تايوان

2425 سبتمبر 2026 في 12:21 م2 مشاهدة
قمة واشنطن بين ترامب وشي: استعراض دبلوماسي يلفه التوتر وملفات شائكة من التجارة إلى تايوان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قمة ترامب-شي.. استعراض للود وصراع خفي على النفوذ" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يخفي الطابع الاحتفالي للقمة الأمريكية-الصينية في واشنطن خلفه توترات حادة وتجاذبات حولي المصالح والنفوذ وأوراق الضغط بين أكبر اقتصادين على مستوى العالم. وأسفر لقاء الزعيمين عن معلومات محدودة ونتائج عملية موجزة، مما يعكس حالة تهدئة حذرة تخفي خلفها خلافات عميقة ومعقدة تشمل قطاعات التجارة والذكاء الاصطناعي وقضايا جيوسياسية شائكة مثل تايوان وإيران وكوريا الشمالية.

وأثار الاستقبال البارز الذي خصص به دونالد ترامب نظيره شي جين بينغ نقاشات واسعة ومتباينة بين الأوساط السياسية والتشريعية في أمريكا، حيث أبدى عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين امتعاضهم معتبرين هذا الاحتفاء تراجعاً عن اللهجة الصارمة تجاه المنافس الصيني، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال". وأعرب سيناتورات بارزون مثل جون كينيدي وجوني إرنست وثوم تيليس عن رفضهم لما وصفوه بـ"التملق المجاني لزعيم شيوعي"، مؤكدين أن هذا المشهد يزيد الرسائل الانتخابية للحزب تعقيداً ويؤثر سلباً على قاعدته الشعبية قبيل انتخابات التجديد النصفي المزمع إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتتصدر تايوان قائمة أوراق الضغط الأساسية في العلاقات بين واشنطن وبكين، في ظل استمرار تجميد صفقة أسلحة أمريكية للجزيرة بقيمة تقارب 14 مليار دولار. وصرح ترامب عقب لقائه مع شي في بكين خلال مايو (أيار) بأنه أبقى الصفقة مجمدة رغم ضغوط المشرعين الأمريكيين، معتبراً إياها "ورقة تفاوض جيدة جداً" بحسب وكالة رويترز. ولا تقتصر أهمية هذا الملف على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد والتكنولوجيا، إذ تسيطر تايوان على أكثر من 90% من القدرة الإنتاجية العالمية لأشباه الموصلات المتقدمة ذات العقد التقنية الأقل من 10 نانومترات، وفقاً لتقرير مشترك صادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) وجمعية صناعة أشباه الموصلات الأمريكية (SIA)، وهو ما يجعل أي توتر حول الجزيرة ذا انعكاسات خطيرة على سلاسل الإمداد التكنولوجية والصناعية العالمية.

وانتقل التنافس بين واشنطن وبكين ليشمل قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يعد أحد أهم ميادين الصراع بين الجانبين. وبينما يسعى الطرفان للهيمنة على هذا السباق، شدد شي على قدرة البلدين على إبقاء الذكاء الاصطناعي تحت "السيطرة البشرية" وبهدف خدمة رفاهية الشعوب، في حين أبدى ترامب رغبته في إفساح المجال للمنافسة الاقتصادية والتقنية. وأوضحت المحللة والخبيرة الصينية ليا تشاو لـ24 أن الذكاء الاصطناعي مثل محوراً رئيسياً للقمة، لفتة إلى أن من بين الثمار الإيجابية "الدفع نحو تعزيز التعاون بين الجانبين لمواجهة المخاطر المحتملة للهجمات السيبرانية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي".

وفي السياق الاقتصادي، تطرقت القمة إلى قضايا التجارة وسلاسل الإمداد، حيث اتفق الطرفان على تمديد الهدنة التجارية لشهرين إضافيين حتى 10 يناير (كانون الثاني) 2027، مما يمنح وقتاً إضافياً لإبرام اتفاق أشمل بعد أن أدت الرسوم الجمركية المتبادلة إلى توتر غير مسبوق في العلاقات التجارية. ويبرز قطاع الزراعة كأحد المجالات التي تتيح متنفساً للتهدئة، حيث بلغت قيمة الصادرات الزراعية الأمريكية للصين نحو 29 مليار دولار في 2024 حسب رويترز. وسبق أن التزمت الصين في تفاهمات عام 2025 بشراء 25 مليون طن من فول الصويا الأمريكي سنوياً حتى 2028، بينما وافقت في مايو (أيار) 2026 على شراء منتجات زراعية أمريكية أخرى بقيمة 17 مليار دولار سنوياً. ووفقاً لرويترز، التزمت الصين ببند فول الصويا لكنها تأخرت في البند الآخر، وأشارت ليا تشاو لـ24 إلى أن تخفيض الرسوم وتمديد الهدنة يعكسان تقدماً في إدارة النزاع التجاري دون معالجة جذوره الأساسية.

وتطرقت التفاهمات كذلك إلى سلاسل توريد المعادن النادرة باعتبارها إحدى أهم أدوات النفوذ الاقتصادي. وأوضحت تشاو أن هذه المعادن المرتبطة بصناعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا تمثل "ورقة محورية بيد الصين خلال التفاوض بشأن تايوان". وتستمد هذه الأداة قوتها من سيطرة الصين على مفاصل رئيسية في سلسلة إنتاج المعادن النادرة، إذ تستحوذ على نحو 70% من التعدين العالمي وما يتجاوز 85% من قدرات التكرير والإنتاج استناداً لبيانات رويترز، مما يجعل أي تقييد لحركتها مؤثراً مباشراً على تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد العالمية.

شارك الخبر: