معركة الذهب الكبرى.. البنوك المركزية تحشد السيولة لمواجهة فخ الهبوط المؤقت


هذا الخبر بعنوان "فخ الهبوط القصير.. البنوك المركزية تحشد السيولة لمعركة الذهب الكبرى" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الأسواق المالية العالمية حالياً مرحلة جديدة من صراع الأصول، حيث تعرض الذهب لضغوط بيعية قوية أجبرته على التخلي عن مستوى 4300 دولار للأونصة. جاء هذا التراجع نتيجة كسر مستويات دعم فنية رئيسية، بالتزامن مع تصاعد التوقعات باتباع سياسة تشديد نقدي إضافية من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ورغم ذلك، يتفق المحللون الاقتصاديون في كبرى بيوت الخبرة الدولية على أن هذا الهبوط قصير الأجل لا يعني نهاية السوق الصاعدة للمعدن النفيس، بل يمثل إعادة ترتيب للأوراق وبداية لصراع ممتد بين عوائد السندات ومخاطر الديون السيادية.
في المدى القريب، يخضع الذهب لمعادلة تقليدية تقوم على التنافس المباشر مع الأصول ذات العائد الدوري. ومع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى مستويات قياسية، تراجعت مؤقتاً جاذبية المعدن الأصفر لصالح أدوات الدين الحكومية، ما دفع المستثمرين لإعادة توجيه جزء من سيولتهم نحو الملاذات ذات العوائد المضمونة. وتظهر بيانات أداة "فيد ووتش" تسعير الأسواق لاحتمال إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مدعوماً ببيانات أظهرت مرونة سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن تذبذب أسعار الطاقة العالمية، مما منح الدولار الأمريكي قوة إضافية تضغط على السلع المسعرة به وفي مقدمتها الذهب.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن النظرة طويلة الأجل تصب في صالح الذهب كأصل استراتيجي للتحوط. وهو ما أكده بنك "يو بي إس" السويسري في استطلاعاته لمديري الأصول، مشيراً إلى أن "89% من مديري البنوك المركزية يتوقعون زيادة مشترياتهم من الذهب خلال الفترة المقبلة". تأتي هذه التوقعات بدعم من حقائق هيكلية في النظام المالي، على رأسها تضخم الديون العالمية لمستويات مقلقة تثير المخاوف حول الاستدامة المالية للدول الكبرى، مما يبرز الذهب كأصل يتميز بالندرة الطبيعية ومعروض لا يمكن التلاعب به.
تشير تقارير بنك "جولدمان ساكس" إلى أن الطلب المستدام من البنوك المركزية يشكل شبكة أمان تمنع المعدن النفيس من الدخول في موجات هبوط طويلة، متوقعاً دفع الأسعار نحو مستويات قياسية جديدة خلال الأعوام القادمة. وتتكامل هذه الرؤية مع توجه الأسواق الناشئة، بقيادة الصين، نحو تنويع الاحتياطيات وتقليص الاعتماد على السندات المقومة بالدولار الأمريكي، في ظاهرة تُعرف بالتخلي عن الدولرة.
من جهته، يرى مجلس الذهب العالمي أن المعركة الحقيقية تتمثل في الصراع الجيوسياسي والاقتصادي على نفوذ العملات الاحتياطية. ويوضح المجلس أن مشتريات البنوك المركزية استقرت عند مستويات مرتفعة تاريخياً، مما يعكس تحولاً نحو حيازة الأصول المادية الملموسة. وعليه، فإن أي انخفاض بنسب تتراوح بين 2% إلى 5% يُعد فرصة تجميعية وتصحيحاً صحياً للسوق، مما يستوجب اتباع خطة مالية تعتمد على التجميع التدريجي لتجنب مخاطر التوقيت الخاطئ.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد