كيف تبدل المشهد الاقتصادي في الولايات المتحدة بعد سبعة أشهر من الحرب الإيرانية؟


هذا الخبر بعنوان "ماذا تغيّر في الاقتصاد الأمريكي بعد 7 أشهر على الحرب الإيرانية؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاع الحرب الإيرانية، شهدت مؤشرات الاقتصاد الأمريكي تحولات جذرية تمثلت في ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم وعوائد السندات والرهن العقاري، بالتزامن مع تراجع ثقة المستهلكين. وفي المقابل، نجحت الأسهم في الحفاظ على تماسك نسبي بفضل الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي، بحسب تحليل نشرته شبكة "NBC News" واستند إلى خمسة مخططات اقتصادية.
وقبل يوم واحد من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في السابع والعشرين من فبراير (شباط)، كان الاقتصاد يسير بخطى ثابتة نحو خفض التضخم وتحسين القوة الشرائية، وسط انخفاض في أسعار الوقود وتراجع أسعار الفائدة. ورغم أن الرئيس دونالد ترامب وصف الصراع في مارس (آذار) بأنه سيكون قصير الأجل، إلا أن الحرب تقترب من إتمام شهريها السابع بلا أفق واضح لنهايتها، مع إشارة ترامب إلى احتمالية التوصل إلى تسوية بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).
وعلى الجانب الآخر، أظهر الاقتصاد بيانات إيجابية تمثلت في بلوغ متوسط دخل الأسر الأمريكية مستوى قياسياً في عام 2025، وتراجع نسبة الفقر إلى أدنى مستوى تاريخي لها، فضلاً عن استمرار انخفاض البطالة والأداء الجيد للأسهم. غير أن الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة طغى على تلك المؤشرات الإيجابية. وأوضح استطلاع أجرته شبكة "NBC News" انخفاض نسبة الذين يعتقدون بأن الرئيس دونالد ترامب قدم دعماً للاقتصاد من 35% في مارس إلى 26% في سبتمبر (أيلول)، على الرغم من تواصل الإنفاق الأسري على السفر وتناول الطعام في الخارج. ومن جانبه، صرح المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي بأن الرئيس دونالد ترامب كان واضحاً بشأن وجود اضطرابات مؤقتة نتيجة الصراع، مؤكداً أن الإدارة مستمرة في تطبيق أجندتها الاقتصادية طويلة المدى.
وشهد متوسط سعر البنزين قفزة واضحة من أقل من ثلاثة دولارات للغالون قبل اندلاع الحرب ليصل إلى نحو 4.50 دولار، بينما صعد سعر الديزل من 3.75 دولار في الثامن والعشرين من فبراير ليبلغ مستوى قياسياً عند 6.52 دولار. ويرى محللو "جي بي مورغان" أن تقلبات أسعار النفط جعلت وضع توقعات مسار الأسعار أمراً بالغ الصعوبة. وأشار المحللون إلى أنهم افترضوا مع انطلاقة الحرب أن الإدارة لن تسمح بوصول أسعار الوقود والتضخم وعوائد سندات الخزانة إلى المستويات الحالية، غير أن خطوطاً عديدة تم تجاوزها في ظل غوعضوية استراتيجية واضحة للخروج.
وفي سياق متصل، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك من 2.4% عند إغلاق الأسواق في السابع والعشرين من فبراير إلى 3.4% مسجلاً زيادة بنقطة مئوية كاملة. وقالت كبيرة الاقتصاديين في "Nationwide Mutual"، كاثي بوستيانسيك، إن استمرار الارتفاع في معدلات التضخم يرفع من مخاطر ترسخه في أذهان الشركات والمستهلكين، مما دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ عام 2023. وقدر مكتب الميزانية في الكونغرس أن الحرب أضافت ما لا يقل عن 0.5 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم.
أما على صعيد السندات والرهن العقاري، فقد صعد عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات من 3.96% إلى نحو 5% منذ بدء الصراع. وأوضح رئيس أبحاث الأمريكتين في "ING Financial Markets"، بادرايك غارفي، أن التضخم يولد ضغوطاً دافعة للعوائد نحو الأعلى، مبيناً أن الاقتراض الموجه نحو استثمارات الذكاء الاصطناعي شكل ضغطاً إضافياً على توقعات العوائد. ويعني ارتفاع تكاليف الاقتراض تخصيص جزء أكبر من أموال دافعي الضرائب لتغطية الفوائد مقابل موارد أقل للمشاريع الاجتماعية، بينما تخطى متوسط فائدة الرهن العقاري الثابت لمدة ثلاثين عاماً حاجز 7% مقارنة بأقل من 6% قبيل الحرب.
وفيما يخص معنويات المستهلكين، استقر مؤشر جامعة ميشيغن لمعنويات المستهلكين قرب أدنى مستوياته التاريخية، وتراجع مؤشر "كونفرنس بورد" لشهرين متتاليين. وأرجعت مديرة مسح المستهلكين، جوان هسو، هذا التراجع إلى صعود أسعار الوقود والتوترات التجارية التي تجعل الأمريكيين يتوقعون المزيد من الأعباء المالية، لتصبح القدرة على تحمل التكاليف قضية محورية في سباق انتخابات الكونغرس.
وفي المقابل، واصلت الأسهم مقاومتها للضغوط بدعم قطاع الذكاء الاصطناعي، وبقيت السوق قريبة من أعلى مستوياتها التاريخية رغم ركودها خلال الشهر الماضي وتسجيلها لخسارة أسبوعية ثانية على التوالي، وهو ما اعتبره كبير استراتيجيي "Miller Tabak"، مات مالي، دلالة على إدراك المستثمرين لإمكانية طول أمد الصراع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد