الإمارات
تكنولوجيا

ثورة الرعاية الصحية: كيف تتحول جينوم الإنسان والذكاء الاصطناعي إلى أدوات وقاية لعمر مديد

2422 سبتمبر 2026 في 09:09 ص2 مشاهدة
ثورة الرعاية الصحية: كيف تتحول جينوم الإنسان والذكاء الاصطناعي إلى أدوات وقاية لعمر مديد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خاص 24| "العمر المديد".. سباق عالمي لتحويل الجينوم والذكاء الاصطناعي إلى أدوات وقاية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع تقدم السكان في العمر واتساع عبء الأمراض المزمنة، تتجه الرعاية الصحية من نموذج يتدخل بعد ظهور المرض إلى منظومة تستشعر المخاطر وتتنبأ بها وتتدخل مبكراً، مستفيدة من الجينوم والذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية والطب الدقيق لزيادة السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة.

في هذا الصدد، تشير ورقة بحثية حول "مستقبل الحياة الصحية المديدة: كيف تبني أبوظبي منظومة صحية تضع إطالة العمر وجودة الحياة في مقدمة أولوياتها"، أعدتها "مستقبل الصحة – مبادرة عالمية من أبوظبي" بالتعاون مع إرنست آند يونغ (EY)، إلى أن ما يصل إلى 27% من سنوات العمر الإضافية عالمياً قد يقضيها الأفراد في حالة صحية متدهورة، بينما تمثل الأمراض غير السارية، مثل السرطان، السكري، أمراض القلب والأوعية الدموية، والأمراض التنفسية المزمنة، نحو 55% من إجمالي الوفيات في الإمارات، وتقدر تكلفة الأمراض المزمنة بنحو 39.9 مليار درهم سنوياً (10.9 مليار دولار).

وتكشف تجارب دولية مختلفة أن هذا التحول بدأ ينتقل من الرؤى والاستراتيجيات إلى التطبيق، عبر مسارات تشمل إدخال الجينوم إلى الممارسة السريرية، وتحويل الوقاية إلى جزء من الرعاية، واعتماد سنوات الحياة الصحية مؤشراً للسياسة الصحية، وبناء قواعد بيانات تربط الجينات بالسجلات الطبية والبيانات الحياتية.

في دولة الإمارات، وتحديداً في العاصمة أبوظبي، تتقاطع هذه المسارات تحت مفهوم "العمر المديد"، لكن القيمة الأساسية للنموذج لا تكمن في تبني كل تقنية على حدة، بل في ربطها داخل مسار صحي واحد؛ يبدأ بالبيانات، وينتهي بتدخل أكثر دقة وفي وقت أبكر.

وتشير الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة في أبوظبي، عبر حديثها لـ24، إلى أن الذكاء الاصطناعي يغير نقطة التدخل في الرعاية الصحية، من التعامل مع المرض بعد ظهوره إلى استشعار المخاطر والتنبؤ بها والتدخل قبل تفاقمها، موضحة أن ذلك يأتي عبر تحليل نطاق واسع من البيانات الصحية، من المعلومات الجينومية والسجلات السريرية إلى المؤشرات الحيوية وصور الأشعة وبيانات الأجهزة القابلة للارتداء.

وتستطرد الغيثي: "يوفر برنامج الجينوم الإماراتي قاعدة وراثية واسعة تدعم فهم عوامل الخطر والاضطرابات الوراثية، أما منصة ملفي، التي تربط أكثر من 2700 منشأة صحية، تمثل طبقة البيانات السريرية التي تسمح بربط التاريخ الطبي للمريض بالمعلومات التي تنتجها هذه التقنيات".

ودشنت دائرة الصحة في أبريل 2026 بنك أبوظبي الحيوي، الذي يربط العينات الحيوية بالبيانات الوراثية والسريرية وبيانات أنماط الحياة، بطاقة تصل إلى خمسة ملايين عينة حيوية وأكثر من 100 ألف عينة من دم الحبل السري، وفقاً لدائرة الصحة – أبوظبي.

وأطلقت صحة أبوظبي في أغسطس 2025، برنامج الفحوصات الجينية لحديثي الولادة باستخدام التسلسل الجيني الكامل، لفحص أكثر من 815 حالة وراثية قابلة للعلاج لدى الأطفال، وفقاً للدائرة.

ويرى فادي سميرات، رئيس قطاع خدمات استشارات الرعاية الصحية وعلوم الحياة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى (EY)، أن العالم يشهد صعود اقتصاد جديد يتمحور حول "العمر المديد"، مدفوعاً بالتقدم في التكنولوجيا الحيوية والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي والعلاجات المتقدمة.

وفي تصريحاته لـ24، يؤكد أن أبوظبي تجمع عناصر أساسية لهذا التحول، تشمل البنية التحتية للبيانات الصحية، وبرامج الجينوم، والقدرات البحثية والبيئة التنظيمية الداعمة للابتكار، بما يسمح بربط البحث العلمي بالبيانات والتكنولوجيا ونقل الحلول من مرحلة الاكتشاف إلى التطبيق.

وفي سنغافورة، تتحرك الدولة من بناء قواعد البيانات الجينومية إلى إدخالها في مسارات الرعاية الصحية، فبعد إنجاز مرحلة شملت 100 ألف مشارك، أطلقت المرحلة الثالثة من البرنامج الوطني للطب الدقيق، مستهدفة إضافة 400 ألف إلى 450 ألف مشارك، ليتخطى إجمالي المشاركين 500 ألف شخص، بما يعادل نحو 10% من السكان المقيمين، وفق وزارة الصحة السنغافورية.

أما اليابان، فتضع "سنوات الحياة الصحية" ضمن إطار طويل الأمد، من خلال المرحلة الثالثة من برنامج "Health Japan 21" الممتدة من 2024 إلى 2035، للتركيز على إطالة سنوات الحياة الصحية وتقليص الفوارق الصحية عبر محاور التغذية والنشاط البدني.

وفي الولايات المتحدة، يبرز برنامج "All of Us" التابع للمعاهد الوطنية للصحة كنموذج لبناء قاعدة بيانات واسعة للطب الشخصي، حيث أتاحت المبادرة بيانات لأكثر من 747 ألف مشارك، لدعم تطوير تدخلات أكثر تخصيصاً وفهم الروابط بين الجينوم والنتائج الصحية.

شارك الخبر: