من واشنطن إلى عواصم العالم.. كيف تتطور أساليب الضغط على وسائل الإعلام؟


هذا الخبر بعنوان "من واشنطن إلى العالم.. كيف تتغير أدوات الضغط على الإعلام؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد التأثير في وسائل الإعلام يقتصر على أساليب الرقابة المباشرة فحسب، بل تطور ليشتمل على أدوات متنوعة تتراوح بين التحكم في الوصول إلى مراكز صنع القرار، والسيطرة على ملكية المؤسسات الإعلامية، وصولاً إلى القوانين والتراخيص والخوارزميات الرقمية التي توجه حركة انتشار الأخبار وتدفقها إلى الجمهور.
وتتعدد هذه الممارسات وتتخذ أشكالاً متباينة بحسب التجارب الدولية؛ ففي الولايات المتحدة يبرز النزاع حول حق الصحافيين في دخول مراكز السلطة، بينما تتركز الإشكالية في تركيا حول آليات تنظيم الملكية الإعلامية وتوجيه السوق، وتتجه النقاشات في الهند نحو صياغة قواعد جديدة للمحتوى الرقمي، في حين تركز بريطانيا على أولوية عرض المواد الإخبارية للمستخدمين، وتتصدى المفوضية الأوروبية لسطوة المنصات الرقمية في حذف المادة الصحفية.
وفي واشنطن، بدأت أحدث جولات المواجهة مع إعلان الرئيس دونالد ترامب، في الثامن عشر من سبتمبر (أيلول)، حظر مؤسسات CNN وMS NOW وPolitico من دخول البيت الأبيض، متهماً إياها بترويج معلومات غير صحيحة. وفي اليوم التالي، تم تنفيذ القرار فعلياً، بينما أكدت المؤسسات المعنية أن بطاقات صحافييها قد سُحبت، ملوحة بإمكانية الطعن القانوني استناداً إلى مبادئ التعديل الأول للدستور الأمريكي المتعلق بحرية الصحافة، وفقاً لوكالة "رويترز".
ولم يقتصر السجال على الجانب السياسي فحسب، بل ظهر في النقاشات الإعلامية؛ حيث استضافت شبكة CNN في التغطية ذاتها تاي كوب، المحامي السابق في البيت الأبيض خلال فترة الإدارة الأولى للرئيس دونالد ترامب، ليجيب بالنفي عن وجود سند قانوني يمنع تلك المنصات من دخول البيت الأبيض. واستحضر كوب النزاع السابق مع وكالة Associated Press، موضحاً أن القضاء سمح للرئيس بالحظر في مناطق محددة فقط كالطائرة الرئاسية والمكتب البيضاوي، مع ضمان بقاء الوصول إلى الأماكن العامة والمؤتمرات الصحفية مكفولاً.
وفي تركيا، تتجاوز العلاقة بين السلطة والإعلام حدود الوصول إلى المسؤولين لتصل إلى بنية الملكية وتوجيه عمل المؤسسات الإعلامية. ووفقاً لتقارير "معهد رويترز لدراسة الصحافة" لعام 2026، تهيمن كيانات كبرى قريبة من الدوائر الحكومية على قطاعات واسعة من الصحافة المكتوبة والقنوات التلفزيونية، بينما تواجه المؤسسات المستقلة قيوداً تمويلية وتنظيمية واسعة. وتطرق التقرير إلى وضع أصول إعلامية تحت الإدارة الحكومية، مثل أصول مجموعة "Can Holding" المالكة لقنوات مثل "Habertürk TV" و"Bloomberg HT" و"Show TV"، قبل نقلها إلى صندوق تأمين الودائع والادخار الحكومي "TMSF". كما أشار إلى توسع المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون "RTÜK" في اشتراط تراخيص رسمية للقنوات المستقلة ذات الجماهيرية الواسعة على منصة YouTube تفادياً لقرارات الحجب.
أما في الهند، فقد امتد التنظيم القانوني لبيئة الإعلام ليشمل الذكاء الاصطناعي ومسؤوليات المنصات التقنية. وفي العاشر من فبراير (شباط) 2026، أدخلت الحكومة تعديلات على قواعد تكنولوجيا المعلومات تفرض على المنصات إبراز علامات واضحة للمحتوى المنتج بالتقنيات الاصطناعية، وتوفير بيانات وصفية تتيح تتبعها، فضلاً عن تسريع إجراءات التعامل مع المواد المخالفة للقانون عبر تقليص مهلة الحذف بعد الإخطار الرسمي من 36 ساعة إلى 3 ساعات فقط، بحسب وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندية.
وفي بريطانيا، يتخذ النقاش طابعاً مختلفاً يتعلق بترتيب ظهور الأخبار أمام المستهلكين؛ إذ قدمت الحكومة البريطانية في الثالث وعشرين من يونيو (شباط) 2026، من خلال الكتاب الأخضر للإعلام المعنون بـ "Watch this Space"، خيارات تشريعية تجبر منصات التواصل وشركات بث الفيديو على إعطاء أولوية الظهور وسهولة الوصول لمؤسسات الخدمة العامة والجهات الإخبارية الموثوقة، استناداً إلى وزارة الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية. وتأتي هذه التوجهات تلبية للتغير المستمر في عادات القراءة والمتابعة، حيث تُعد منصات التواصل المصدر الأساسي للأخبار لنحو 75% من الشباب في الفئة العمرية بين 16 و24 عاماً.
وفي الاتحاد الأوروبي، يجري التعامل مع الملف من زاوية أخرى تخص تنظيم صلاحيات الحذف؛ ففي السادس من فبراير (شباط) 2026، أصدرت المفوضية الأوروبية توجيهات لتطبيق المادة 18 من قانون حرية الإعلام الأوروبي، توفر ضمانات تنظيمية للمؤسسات الصحفية قبيل قيام المنصات الرقمية الكبرى بحذف محتواها، متضمنة ضرورة إخطار المؤسسة المعنية مسبقاً مع توضيح الدواعي ومهلة مدتها 24 ساعة للتعقيب قبل الشروع في التنفيذ، بحسب المفوضية الأوروبية.
وختاماً، بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيق تشريعات جديدة تلزم مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بالإفصاح عن المواد التي تصنعها أو تعدلها هذه التكنولوجيا، وعلى رأسها المحتوى المرتبط بالتزييف العميق والنصوص الآلية المتعلقة بالشأن العام.
تكنولوجيا
اقتصاد
سياسة
اقتصاد