مفارقة في أسواق الدين: طلب هائل على السندات الأمريكية طويلة الأجل وسط ندرة المعروض


هذا الخبر بعنوان "ندرة تضرب السندات الأمريكية.. طلب هائل على الديون طويلة الأجل" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتسابق المستثمرون على شراء السندات الأمريكية عالية التصنيف، ولا سيما طويلة الأجل، في مفارقة لافتة تشهدها أسواق الدين، إذ بلغ متوسط طلبات شراء سندات الشركات الأمريكية ذات الدرجة الاستثمارية نحو 4 أمثال حجم السندات المعروضة للبيع خلال 2026، في الوقت الذي تتجنب فيه الشركات الاقتراض لآجال طويلة بسبب ارتفاع تكاليف الفائدة.
وبرز حجم الفجوة بين العرض والطلب بوضوح عندما باعت شركة أون في 14 سبتمبر سندات لأجل 30 عاماً بقيمة ملياري دولار، لتتلقى طلبات شراء بـ10 مليارات دولار، أي خمسة أمثال المعروض. وكان الإقبال أكبر على سندات شركة الأدوية جي إس كيه، التي طرحت في مطلع سبتمبر سندات 30 عاماً بـ500 مليون دولار، وبلغ الطلب نحو 10 أمثال قيمة السندات المعروضة.
يأتي الإقبال الكبير مع ارتفاع عوائد السندات عالمياً، خصوصاً طويلة الأجل، وسط تصاعد مخاوف التضخم ورفع البنوك المركزية أسعار الفائدة. وترددت الشركات في إصدار سندات طويلة الأجل تلزمها بدفع فوائد مرتفعة لعقود، فيما يرى المستثمرون في المستويات الحالية فرصة لتثبيت عوائد مرتفعة لسنوات طويلة.
ولم تتجاوز حصة السندات الأمريكية ذات الدرجة الاستثمارية التي تبلغ آجال استحقاقها 30 عاماً أو أكثر 5% من الإصدارات خلال النصف الأول من سبتمبر، وهي أدنى حصة لهذه الفترة منذ 2020 على الأقل، وفق تحليل لبيانات بلومبرغ. وبلغت الديون 108.3 مليارات دولار، فيما يظهر اتجاه نحو تقليص آجال الاستحقاق في أوروبا وآسيا بعد ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً نصف نقطة مئوية منذ بداية 2026، ليغلق عند 5.37% في 15 سبتمبر، وهو أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية.
ولا تعود زيادة تكاليف الاقتراض إلى سياسة الاحتياطي الفيدرالي وحدها، إذ أغرقت ألفابت وأمازون السوق بإصدارات ديون طويلة الأجل. وزاحمت تلك الإصدارات المقترضين السياديين، بينما باع المستثمرون بعض حيازاتهم القائمة لشراء ديون جديدة بعوائد أعلى تصدرها شركات التكنولوجيا العملاقة ذات الربحية المرتفعة.
وكانت سنوات انخفاض أسعار الفائدة أعادت تشكيل سوق السندات الأمريكية ذات الدرجة الاستثمارية، بعدما سارعت الشركات إلى إصدار ديون بآجال متزايدة الطول للاستفادة من تكاليف الاقتراض المنخفضة وتثبيتها لعقود. وارتفع متوسط آجال استحقاق الديون في السوق الأمريكية عالية التصنيف إلى ذروة 12.4 عاماً، وفق تقرير لاستراتيجيي باركليز. لكن الاتجاه بدأ ينعكس تدريجياً مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، ليتراجع متوسط أجل الاستحقاق إلى 10.3 أعوام.
ويؤدي تراجع إصدارات السندات استحقاق 30 عاماً أو أكثر إلى اضطرار بعض الشركات لإعادة تمويل ديونها بوتيرة أعلى مستقبلاً، مع تحول التزاماتها إلى آجال أقصر. وتظهر المشكلة أيضاً في أسواق الدين الخاص، حيث تبحث شركات التأمين، التي تمثل شريحة مهمة من المستثمرين، عن آجال استثمار طويلة. وتراجع متوسط أجل إصدارات سندات الطرح الخاص الجديدة خلال 2026 إلى 8.9 أعوام، مقابل 13.2 عاماً في 2021.
وفي أوروبا وآسيا، أصبحت 80% من الديون التي أصدرها المقترضون الأوروبيون خلال 2026 مستحقة خلال 10 أعوام، مقارنة بـ65% في 2025. وفي آسيا والمحيط الهادئ، قلصت الشركات أيضاً إصدارات الديون الدولارية طويلة الأجل، حيث لم تصدر شركات المنطقة سوى سند دولاري واحد غير قابل للاستدعاء يستحق بعد 10 أعوام أو أكثر، وهو بـ500 مليون دولار أصدره نورينتشوكين بنك.
وفي الولايات المتحدة، يترقب المستثمرون إصداراً ضخماً لشركة سيسكو كورب بـ17 مليار دولار يصل إلى السوق الأسبوع المقبل، ويتضمن سندات ذات سعر فائدة ثابت لأجل 30 و40 عاماً. وتهدف الشركة لتمويل استحواذها على جيترو ريستورانت ديبوت بـ29 مليار دولار. كما شهد إصدار حديث لسيتي غروب طلباً بـ18 مليار دولار على الشريحة الأطول أجلاً، وهي سندات لأجل 11 عاماً بـ4.5 مليارات دولار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد