اقتصاد الانتباه الرقمي: كيف تجني الشركات أرباحها من هوس الأطفال بالألعاب والتقنية؟


هذا الخبر بعنوان "اقتصاد "الانتباه".. كيف تحول الشركات ارتباط الأطفال الرقمي إلى أرباح؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة حديثة نشرتها هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية "أوفكوم" في يونيو (حزيران) 2025 عن أن 53% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عاماً ينفقون أموالاً داخل الألعاب الإلكترونية. وفي السياق ذاته، أوضح بحث صادر عن مؤسسة "5Rights" أن 32% من الأطفال قد شعروا بالندم جراء عمليات الشراء داخل الألعاب، بينما بلغت نسبة النادمين على المشتريات عبر منصات التواصل الاجتماعي 43%.
تعكس هذه المؤشرات توسع نموذج تجاري جديد يعتمد على تحويل القاصر من مجرد مستخدم إلى مصدر رئيسي للإيرادات، وذلك من خلال العملات الافتراضية، وصناديق المكافآت، والاشتراكات المتنوعة، وصولاً إلى روبوتات الصداقة التي تبيع مزايا المحادثة وتؤثر توصياتها الشخصية على خيارات الشراء. وتتجلى ضخامة هذا النموذج بوضوح في الأداء المالي لمنصة الألعاب والترفيه الرقمي التفاعلي "روبلوكس" لعام 2025، حيث صعدت إيراداتها بنسبة 36% لتصل إلى 4.9 مليار دولار، بينما شهدت الحجوزات -التي تقيس مبيعات العملة الافتراضية- قفزة بنسبة 55% مسجلة 6.8 مليار دولار، مع إحجام الشركة عن فصل إنفاق القاصرين عن بقية المستخدمين.
وتقف خلف هذه الأرقام منظومة تقنية متكاملة تدفع الطفل نحو البقاء لفترات أطول وإتمام عمليات الشراء المتكررة. يشير الخبير التقني سامي عبد النور إلى أن الأطفال يتعودون على اللعب بوصفه جزءاً أساسياً من روتينهم اليومي، مما يدفعهم لطلب الملابس والإضافات المدفوعة للحفاظ على مكانتهم بين أقرانهم. ويضيف عبد النور أن الشركات تحرص على طرح امتيازات واشتراكات دائمة تضمن دخلاً ثابتاً، مع تخصيص العروض بناءً على تحليل السلوك والقدرة الشرائية ووقت الاستخدام، فضلاً عن تسهيل عمليات الدفع عبر بطاقات الائتمان أو فواتير الهاتف.
من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي سعيد محمد أن الشركات لا تقيس العائد المالي بعملية شراء واحدة، بل تعتمد على مفهوم "القيمة العمرية للمستخدم"، والتي تمثل إجمالي الإيرادات المتوقعة منه طوال فترة بقائه على المنصة. ويساهم الاحتفاظ بالطفل مبكراً في توسيع نطاق عرض الإعلانات ورفع متوسط الإيرادات، بينما تساهم الضوابط الأبوية، رغم تأثيرها المحتمل على المبيعات المباشرة، في الحد من المدفوعات غير المصرح بها.
ولا يقتصر استثمار هذا التعلق عند حدود الألعاب، بل يمتد إلى روبوتات الرفقة الرقمية التي تقدم محادثات مجانية قبل تقييد الذاكرة والرسائل والمزايا المتقدمة خلف اشتراكات مدفوعة. على سبيل المثال، تتقاضى منصة "Character.AI" مبلغ 10 دولارات شهرياً لاشتراكاتها، متجاوزة إيرادات سنوية بقيمة 30 مليون دولار في عام 2025. وفي هذا الصدد، يحذر سامي عبد النور من استغلاب بعض التطبيقات للفجوة العاطفية لدى القاصرين، مشدداً على ضرورة تعزيز الرقابة الأبوية وتطوير آليات أكثر فاعلية للتحقق من الأعمار بالتعاون بين الشركات والحكومات.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا