فرص كبرى تلوح في الأفق.. هل تتحول أوروبا إلى الشريك التجاري الأبرز لكندا وسط الأزمات مع أمريكا؟


هذا الخبر بعنوان "هل تصبح أوروبا الشريك الأول لكندا بعد الحرب التجارية مع أمريكا؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن الولايات المتحدة بالنسبة إلى كندا مجرد شريك تجاري عادي، بل كانت السوق الكبرى التي بُني حولها جزء واسع من اقتصادها لعقود طويلة. وقد اهتزت هذه العلاقة الاستراتيجية بشكل ملحوظ عقب انهيار المفاوضات التجارية في أغسطس (آب)، مما أسفر عن فرض واشنطن رسوماً بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار، لترد كندا بالمثل عبر فرض رسوم "دولار مقابل دولار" على منتجات أمريكية.
وقد مهّد هذا الخلاف التجاري الطريق أمام أوروبا لاقتناص الفرصة وتعميق تعاونها مع كندا في قطاعات استراتيجية متعددة، وتفجر الأمر باقتراح أورسولا فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بأن تصبح كندا أول "عضو شريك" في الاتحاد الأوروبي، وهو ما قابله دونالد ترامب بالتهديد بفرض رسوم قاسية أو تقليص التجارة مع أوروبا، واصفاً هذه الخطوة بالعدائية.
وتكشف الأرقام صعوبة فك التشابك الاقتصادي بين البلدين، إذ استحوذت الولايات المتحدة على 71.7% من صادرات كندا السلعية في 2025، مقابل 75.9% في 2024، في حين ارتفعت صادرات كندا إلى الأسواق الأخرى بنسبة 17.2% وفق بيانات هيئة الإحصاء الكندية. وعلى امتداد عقود، بنت الولايات المتحدة وكندا مساحة إنتاج مشتركة عبر حدودهما بدأت باتفاق التجارة الحرة في 1989، ثم توسعت مع اتفاقية نافتا في 1994، قبل أن يحل محلها اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) في 2020.
وفي يوليو (تموز) الماضي، رفضت واشنطن تمديد الاتفاق لمدة 16 عاماً إضافية، ليظل سارياً عبر مسار مراجعات سنوية. وتظهر بيانات مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن الولايات المتحدة صدرت سلعاً بقيمة 333.6 مليار دولار إلى كندا في 2025، إلى جانب خدمات بـ92.3 مليار دولار، بينما استوردت الولايات المتحدة سلعاً كندية بقيمة 381.9 مليار دولار مسجلة عجزاً سلعياً بـ48.3 مليار دولار، لكنها حققت فائضاً في تجارة الخدمات بلغ 27.7 مليار دولار.
ويتجلى التعاون العميق بين البلدين في قطاعي السيارات والطاقة؛ ففي قطاع السيارات تتحرك المكونات والمحركات عبر الحدود ضمن سلسلة إنتاج واحدة. وفي قطاع الطاقة، وصلت قيمة التجارة بين الجانبين إلى 137 مليار دولار في 2025، منها 111 مليار دولار واردات أمريكية من كندا مقابل 26 مليار دولار في الاتجاه المعاكس، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، حيث شكّل النفط الخام 69% من قيمة تجارة الطاقة، بينما جاءت 67% من تجارة الكهرباء الثنائية من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة.
وفي حديث خاص لموقع "24"، يرى أحمد معطي، الخبير المصري في الشأن الاقتصادي الأمريكي، أن المكسب الأساسي لكندا من التقارب الأوروبي يتمثل في تنويع الأسواق والتخلي عن المظلة الأمريكية بعد تحول الرسوم الجمركية إلى أداة ضغط سياسي. ويضيف أن كندا تحتاج لفتح منافذ جديدة لصادراتها بينما تحتاج أوروبا لتنويع مصادر وارداتها.
ويُعد الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر شريك تجاري لكندا بعد الولايات المتحدة، حيث وصل حجم تجارة السلع والخدمات بين الجانبين إلى 130 مليار يورو في 2025، مسجلاً قفزة نوعية تفوق 81% مقارنة بعام 2016 الذي سبَق التطبيق المؤقت لاتفاقية التجارة الشاملة (CETA). ويرى أحمد معطي أن المعادن الحيوية والطاقة والطيران والدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ستكون في مقدمة القطاعات المستفيدة من تعميق هذه العلاقات.
ويؤكد أحمد معطي أن هذا التحول لا يعني انتقال كندا الكامل من السوق الأمريكية إلى الأوروبية، بل يمنح أوتاوا أسواقاً وخيارات أوسع ويقلل مخاطر الاعتماد المفرط، مستبعداً قدرة الاتحاد الأوروبي على سحب البساط بالكامل من واشنطن بالنظر إلى القرب الجغرافي وتشابك شبكات النقل والطاقة وسلاسل الإنتاج، ليكون السيناريو الأقرب هو خفض المخاطر لا الاستغناء التام عن السوق الأمريكية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد