معركة الذكاء الاصطناعي العالمية: مراكز البيانات والرقائق تحدد ملامح المستقبل الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي بين الفرملة والسباق.. مراكز البيانات والرقائق في قلب المعركة" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الوقت الذي بدأت فيه أصوات من داخل صناعة الذكاء الاصطناعي تطالب بمنح العالم فرصة لالتقاط الأنفاس أمام التطور المتسارع للتكنولوجيا، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتجاه المعاكس تماماً. يعتبر ترامب أن الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى حواجز أو ضوابط سوى رئيس قوي وذكي ذو معدل ذكاء مرتفع، مشيراً إلى امتلاك إدارته بالفعل صلاحيات جنائية وتنظيمية واسعة للتعامل مع شركات التكنولوجيا.
لا تشير توقعات هواوي إلى تباطؤ سباق الذكاء الاصطناعي، إذ تتوقع وصول عدد الوكلاء الذكيين النشطين عالمياً إلى نحو 900 مليار بحلول 2035، واستحواذهم على أكثر من 90% من حركة رموز الذكاء الاصطناعي، ما يتطلب توسعاً كبيراً في قدرات الحوسبة والبنية التحتية. ويرفض ترامب الدعوات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي في موقف يرتبط بالمنافسة مع الصين، وبالصراع على الاستثمارات والوظائف والبنية التحتية التي تتشكل حول هذه الصناعة.
خلال مداخلة هاتفية مع الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ، أكد ترامب رفضه إبطاء السباق ووصف ما يحدث بمؤامرة ضد الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تصب في مصلحة الصين. وقال إن الذكاء الاصطناعي أكبر من الإنترنت، وربط مراكز البيانات بالاستثمارات والوظائف التي يمكن أن تنعش الاقتصادات المحلية.
على الجانب الآخر من الجدل، رفض الرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرغ فكرة التباطؤ المنسق في تطوير الذكاء الاصطناعي، قائلاً إن كل شركة لديها مسؤولية وحافز للتحرك بالسرعة التي تسمح بتدريب أنظمتها بأمان. وأوضح أن ميتا أرجأت إطلاق أداة Muse لعدة أشهر للتركيز على السلامة والأمان، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية الاستعانة بمقيّمين ومستشارين مستقلين لاختبار النماذج.
يقوم منطق ترامب على أن أي قيود أو تباطؤ في الشركات الأمريكية يمنح المنافس الصيني وقتاً ومساحة لتطوير قدراته، ولذلك لا ينظر إلى سرعة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي باعتبارها مسألة تخص شركات التكنولوجيا وحدها، بل جزءاً من سباق أوسع على التفوق الصناعي والاقتصادي. وتجذب مراكز البيانات مليارات الدولارات إلى البناء والطاقة والشبكات والمعدات، إضافة إلى الوظائف وسلاسل التوريد المرتبطة بها، مما يجعل تأسيس هذه المنشآت داخل الولايات المتحدة وسيلة لإبقاء جانب أكبر من الإنفاق الاقتصادي داخل السوق الأمريكية.
في المقابل، تقدم استثمارات غوغل في فنلندا مثالاً واضحاً على الأموال التي يمكن أن تتجه إلى خارج الولايات المتحدة، حيث تخطط الشركة لاستثمار نحو 15 مليار دولار خلال عامي 2027 و2028 لبناء 3 مراكز بيانات وتوسيع مشروعات الكهرباء والطاقة. كما يوضح اختيار فنلندا سبب اتجاه شركات التكنولوجيا إلى الخارج، فالطقس البارد يخفض احتياجات التبريد، كما تتمتع البلاد بمصادر كهرباء منخفضة الكربون واتفاق لمدة 22 عاماً لشراء ما يصل إلى 50% من إنتاج إحدى محطات الطاقة النووية الفنلندية.
يضيف الموقف الكوري الجنوبي تفصيلاً آخر إلى الصورة؛ إذ قال نائب رئيس الوزراء ووزير العلوم باي كيونغ هون في 16 سبتمبر أن كوريا الجنوبية لا تستطيع تحمل إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى الفارق بين الدول المتقدمة في التكنولوجيا والدول التي تحاول اللحاق بها. وتمتلك كوريا الجنوبية مصلحة اقتصادية مباشرة لكونها موطن لشركتي سامسونغ وإس كيه هاينكس، وهما من أبرز منتجي أشباه الموصلات التي تمثل مكوناً أساسياً في البنية الحاسوبية.
أما في الصين، فتتمسك بكين بمواصلة تطوير الذكاء الاصطناعي مع تشديد إجراءات الأمان. وفي 15 سبتمبر، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن الصين تضع التطوير والأمن على قدم المساواة، وتواصل تحسين القوانين واللوائح وقواعد الاستخدام لمنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي وضمان أن يكون آمناً وموثوقاً وقابلاً للسيطرة، بعد أيام من إصدار إطار حوكمة سلامة الذكاء الاصطناعي 3.0.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا