الإمارات
تكنولوجيا

ثورة قياس العمر البيولوجي عبر الأجهزة الذكية: بين طموحات التكنولوجيا وتحديات الدقة الطبية

2413 أغسطس 2026 في 10:38 ص1 مشاهدة
ثورة قياس العمر البيولوجي عبر الأجهزة الذكية: بين طموحات التكنولوجيا وتحديات الدقة الطبية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العمر البيولوجي يتحول إلى صناعة بالمليارات.. هل تستطيع التكنولوجيا قياسه بدقة؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد الاستثمارات في تقنيات مراقبة الصحة والعمر نمواً متسارعاً بالتوازي مع التوسع الكبير في سوق الأجهزة الطبية القابلة للارتداء، والتي تشير تقديرات شركة أبحاث السوق غراند vيو ريسيرش (Grand view research) إلى بلوغ قيمتها العالمية نحو 168.29 مليار دولار بحلول عام 2030. وفي ظل هذا النمو المضطرد، تتجه الساعات والأجهزة الذكية نحو الاعتماد على بيانات النبض والنوم والنشاط لتقدير ما يُعرف بـ "العمر البيولوجي"، مما يفتح باب النقاش حول مدى دقة وموثوقية هذه التقديرات التقنية.

وقد قدرت شركة غراند vيو ريسيرش قيمة سوق الأجهزة الطبية القابلة للارتداء عالمياً بنحو 42.74 مليار دولار في عام 2024، مع توقعات بوصولها إلى 168.29 مليار دولار بحلول عام 2030، مسجلة معدل نمو سنوي مركب يبلغ 25.53 بالمئة خلال الفترة بين 2025 و2030. وتُعزى هذه الطفرة إلى تصاعد الطلب على حلول المراقبة الصحية المستمرة والانتشار الواسع للأجهزة القابلة للارتداء، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام تمثل السوق الأوسع لجمع البيانات الصحية وتحليلها وليس قياس العمر البيولوجي بمفرده.

وفي سعي مستمر لمعرفة مدى إمكانية توظيف البيانات التي تجمّعها الأجهزة القابلة للارتداء لتقدير التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن، سلطت دراسة حديثة تحمل عنوان "ساعة شيخوخة قائمة على الأجهزة القابلة للارتداء ترتبط بالأمراض والسلوك" لعام 2025 الضوء على تطوير نموذج يُسمى PpgAge. يعتمد هذا النموذج على إشارات تدفق الدم الضوئية PPG المسجلة من المعصم، مستعيناً ببيانات ضمت 213,593 مشاركاً وأكثر من 149 مليون يوم من المعلومات. ورغم أن النتائج أظهرت ارتباط الفارق بين العمر المُقدَّر والعمر الزمني بمجموعة من الحالات الصحية والسلوكيات كأمراض القلب وفشل القلب والسكري، إلا أن ذلك لا يعني قياس الجهاز لعمر الجسم بشكل مباشر، بل استخدام الخوارزميات لأنماط بيانات مرتبطة بالعمر والحالة الصحية.

من جهة أخرى، استعرضت مراجعة علمية شاملة بعنوان "مواكبة الأجهزة القابلة للارتداء: مراجعة شاملة للمراجعات المنهجية التي تقيّم دقة تقنيات المستهلك القابلة للارتداء في القياسات الصحية" تباين دقة المؤشرات الصحية، حيث أظهرت تفوقاً نسبياً في قياس معدل ضربات القلب وتفاوتات أكبر في مؤشرات النشاط البدني واستهلاك الطاقة والنوم. وتتضح أهمية هذه الفروق عند دمج البيانات لتحديد العمر البيولوجي، حيث تتأثر النتيجة النهائية طرداً بدقة البيانات الأساسية التي تعتمد عليها الخوارزميات.

وتعزيزاً لهذه التحديات، بحثت دراسة أخرى بعنوان "دقة ساعة آبل في مراقبة المؤشرات الصحية: مراجعة منهجية وتحليل تلوي" المنشورة في عام 2025 أداء الأجهزة في رصد المؤشرات المختلفة وظروف قياسها. ويبرز هنا التحدي الأبرز المتمثل في أن نجاح أي جهاز في رصد النبض أو الحركة بدقة لا يترجم تلقائياً إلى قدرة الخوارزمية على تحديد "عمر الجسم" بنفس الكفاءة، لكون العمر البيولوجي عملية معقدة من التغيرات الجسملنية وليست مؤشراً منفرداً يلتقطه مستشعر.

وفي السياق الطبي، تؤكد الدكتورة سماح عادل، الطبيبة العامة، أن الساعات والأجهزة الذكية حققت تطوراً ملحوظاً في تتبع المؤشرات الفسيولوجية، إلا أن ذلك يختلف جذرياً عن تحديد العمر البيولوجي. وتوضح أن "العمر البيولوجي ليس مؤشراً واحداً يُقاس مباشرة مثل درجة الحرارة أو ضغط الدم، بل هو مفهوم يعبر عن تغيرات معقدة في الجسم، حيث تعتمد الأجهزة على خوارزميات لتحليل البيانات المتاحة ومقارنتها بأنماط مطورة مسبقاً". وتشير إلى أن الموثوقية تتوقف على دقة المستشعرات وجودة الخوارزميات، مشددة على أن القيمة الأكبر لهذه الأجهزة تكمن في متابعة التغيرات المستمرة بمرور الوقت، وألا يُعامل الرقم الناتج كتشخيص طبي مستقل.

شارك الخبر: