الإمارات
اقتصاد

مستقبل العملات الرقمية للبنوك المركزية في مواجهة التعثر: هل تكون مدفوعات بريكس الحل؟

2411 سبتمبر 2026 في 08:20 ص1 مشاهدة
مستقبل العملات الرقمية للبنوك المركزية في مواجهة التعثر: هل تكون مدفوعات بريكس الحل؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العملات الرقمية للبنوك المركزية تتعثر.. هل تصبح مدفوعات بريكس طوق النجاة؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 11 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعد الهند لتعزيز مساعيها الرامية إلى ربط العملات الرقمية للبنوك المركزية بين الدول الأعضاء في مجموعة بريكس، بهدف تيسير عمليات التسوية والتجارة الدولية، على الرغم من وجود عراقيل سياسية وتشغيلية بالغة التعقيد. وتُعد العملات الرقمية للبنوك المركزية بمثابة نسخ إلكترونية رسمية تصدرها البنوك المركزية لضمان قيمتها، وتُستعمل في المعاملات المالية بدلاً من النقد الورقي أو تزامناً معه. وتضم مجموعة بريكس إحدى عشرة دولة تشمل الإمارات، السعودية، مصر، البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب إفريقيا، إثيوبيا، إندونيسيا، وإيران.

وأفادت وكالة رويترز بأنه من المخطط طرح هذا المقترح ضمن جدول أعمال قمة بريكس المرتقبة في نيودلهي خلال يومي 12 و13 سبتمبر (أيلول)، استكمالاً للمبادرة التي أطلقها بنك الاحتياطي الهندي في يناير (كانون الثاني) الماضي، وانطلاقاً من مخرجات قمة المجموعة لعام 2025 التي دعت إلى تكامل أنظمة الدفع الوطنية وتوافقها. وفي المقابل، يُشكل بطء الانتشار العالمي لهذه العملات، والخلافات السياسية القائمة بين بعض البلدان الأعضاء، إضافة إلى ضرورة إيجاد ترتيبات معقدة لمبادلة العملات بهدف معالجة الاختلالات التجارية، عوائق رئيسية تحول دون تحقيق هذا الربط على أرض الواقع.

وتتجسد المفارقة في سعي الهند الحثيث لمنح هذه العملات الرسمية دوراً إقليمياً وعالمياً، في حين تشير الواقع العملي إلى أن بعضها أخفق في إقناع المستهلكين بجدوى اعتمادها حتى داخل الأسواق المحلية. وتزامن التحرك الهندي مع تحذيرات أطلقها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) بشأن مصاعب واجهت بعض العملات الرقمية للبنوك المركزية لتحقيق انتشار جماهيري واسع، نظراً لكون الإصدار الرسمي لا يضمن بالضرورة لجوء المستهلكين لاستخدامها.

وأوضح باحثو المركز في تقرير حديث أن مشروعات تلك العملات حققت مستويات متباينة من الأمان والسيادة، لكنها عجزت عن تقديم مزايا واضحة تفوق وسائل الدفع المتاحة حالياً. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز حصة عملة Sand Dollar الرقمية في جزر البهاما 0.4% من إجمالي النقد المتداول بنهاية 2024، مقابل نمو النقد التقليدي بنسبة 20%. وفي نيجيريا، سجلت عملة eNaira إقبالاً ضعيفاً بعد مرور ثلاث سنوات على إطلاقها، حيث ظلت 98.5% من المحافظ الرقمية غير مفعلة، في حين اقتصرت نسبة المحافظ النشطة أسبوعياً على 1.5% فقط.

أما في منطقة الكاريبي الشرقي، فقد أُعلنت تنحية النسخة الثانية من نظام DCash في فبراير (شباط) 2026 لصالح منصة إقليمية للمدفوعات السريعة، بعدما توقفت نسختها الأولى في 2024 نتيجة عطل فني استمر شهرين. وتكررت صور التعثر في الهند نفسها بعدما أخفق استخدام e-Rupee في التحول إلى ظاهرة جماهيرية، متراجعاً من مليون معاملة يومياً في ديسمبر (Kانون الأول) 2023 فترة توجيه الرواتب عبرها، إلى 100 ألف معاملة يومياً عقب زوال هذا الدافع. وحتى الصين، التي تُدير أحد أضخم مشروعات العملات الرقمية، لم تستطع تقليص هيمنة منصات الدفع الخاصة، إذ واصلت Alipay وWeChat Pay الاستحواذ على 90% من معاملات الهواتف الذكية في أواخر 2025.

ويؤكد باحثو المركز أن المستهلك لن يتخلى عن وسيلة الدفع التقليدية إلا إذا وفرت له البديلة قيمة مضافة حقيقية، وهو ما افتقرت إليه بعض تجارب العملات الرقمية الرسمية. وفي المقابل، استطاعت نظم الدفع الفورية استقطاب الجماهير دون إجبارهم على تبني عملة مستحدثة، مثل نظام Pix في البرازيل الذي غطى 87% من البالغين وسجل 63 مليار معاملة تجاوزت قيمتها 4.6 تريليون دولار خلال 2024 بفضل سرعته وانخفاض تكلفته. وبالمثل، غدا نظام UPI في الهند عصب المدفوعات بتسجيله 241.6 مليار معاملة في 2025 بمشاركة تفوق 550 مليون مستخدم، عبر ترك الإشراف للدولة وإفساح المجال لشركات مثل Google Pay وPhonePe وPaytm للتنافس.

وعلى صعيد مجموعة بريكس، تسعى المبادرة الهندية لتسخير العملات الرقمية في تسهيل التجارة والمعاملات العابرة للحدود لتوفير منفعة حقيقية تتفوق على القنوات التقليدية. ومع ذلك، لا يزال الطريق شاقاً نظراً لتعثر النقاشات السابقة حول آليات الدفع المشتركة، والتوترات السياسية بين بعض الأعضاء، وتردد الهند في تعميق الارتباط المالي مع الصين في غياب الثقة الكافية، فضلاً عن الحاجة الماسة لترتيبات مبادلة العملات لتسوية الفوارق التجارية قبل إتمام أي ربط محتمل.

شارك الخبر: