تفاصيل أزمة النحاس العالمية: نقص الإمدادات والذكاء الاصطناعي يذكيان ارتفاع الأسعار


هذا الخبر بعنوان "تفاقم أزمة "النحاس" مع نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.. ما علاقة الذكاء الاصطناعي؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم الضغوط الكبيرة على سوق النحاس بالتزامن مع تزايد الطلب المحموم على الإمدادات الفورية. يكشف اتساع الفارق السعري بين العقود عن سباق محتدم للحصول على الإنتاج المتاح حالياً، مما دفع الفارق إلى مستويات غير مسبوقة منذ أزمة المعروض التاريخية في عام 2021.
وتعود أزمة المعروض إلى الطلب العالمي المتصاعد على النحاس لاستخداماته الحيوية في شبكات الكهرباء، ومراكز البيانات، والسيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، إضافة إلى البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ففي بورصة لندن للمعادن، ترتفع أسعار النحاس الفورية متجاوزة أسعار العقود الآجلة ذات التواريخ اللاحقة في ظاهرة تعرف باسم "التراجع"، وهي علامة واضحة على تفاقم الضغط على العرض. وفي هذا السياق، صعد سعر العقد الرئيسي للتسليم في سبتمبر (أيلول) بنحو 260 دولاراً مقارنة بالعقود الآجلة لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، مسجلاً أكبر فارق شهري خلال 5 سنوات، وهو ما دفع بورصة لندن للمعادن للتدابير الطارئة لاحتواء الارتفاع الجامح.
من جهة أخرى، يوضح تقرير شركة "أنتوفاغاستا بي إل سي" المُدرجة في بورصة لندن أن اضطرابات الإنتاج تضغط بشدة على المعروض، حيث خفضت الشركة توقعاتها لإنتاج النحاس في عام 2026 لتتراوح بين 625 إلى 655 ألف طن، مقابل توقعات سابقة بلغت 650 إلى 700 ألف طن، وذلك على خلفية توقف منجم "Los Pelambres" بسبب الأمطار الغزيرة في تشيلي.
وفي نيويورك، سجلت أسعار العقود الآجلة مستويات قياسية غير مسبوقة مدعومة بتكهنات مستمرة حول فرض رسوم استيراد أمريكية محتملة، مما عزز تدفق شحنات المعادن إلى البلاد رغم تدهور أوضاع الإمداد خارج الحدود الأمريكية. وبلغ سعر عقد سبتمبر (أيلول) في نيويورك 6.7045 دولاراً للرطل في بورصة كومكس (COMEX)، متخطياً الرقم القياسي السابق البالغ 6.69 دولاراً المسجل في منتصف مايو (أيار) الماضي.
اختلال هيكلي بين العرض والطلب
لا يقتصر الأمر على ارتفاع سعر النحاس فحسب، بل يمتد ليؤكد وجود اختلال هيكلي عميق بين العرض والطلب؛ فإمدادات المناجم الجديدة تتطلب سنوات طويلة لتدخل مرحلة الإنتاج الفعلي، بينما يتصاعد استهلاك النحاس باطراد نتيجة الاستثمارات في قطاعات الكهرباء، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي. كما أن السوق لا يعاني بالضرورة من نقص عالمي مطلق في كل طن من النحاس، بل من شح في النحاس المتاح بالأماكن والأوقات التي يتطلبه فيها المشترون، وهو ما يجعل تحركات فروق الأسعار مؤشراً حيوياً على نبض السوق.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
يشير استمرار اتساع الفارق السعري إلى أن أزمة النحاس تتحول نحو مزيد من الحدة وليست مجرد ارتفاع عابر في الأسعار. والأهم أن استمرار هذه الظروف قد يدفع الأسعار صعوداً، لا سيما إذا تزامن ذلك مع تراجع المخزونات، أو حدوث اضطرابات في المناجم، أو نمو الطلب في قطاعات الذكاء الاصطناعي والكهرباء.
وتظهر بيانات الأسعار الحديثة الصادرة في 14 أغسطس (آب) تداول النحاس قرب 6.58 دولار للرطل، بعدما سجل مستوى قياسياً عند 6.83 دولار خلال أغسطس (آب) الجاري، محققاً ارتفاعاً سنوياً بنحو 47%. ومع ذلك، تظل مخاوف تقلص الإمدادات قائمة وتدعم الأسعار وسط توقعات بانخفاض إنتاج المناجم العالمية. وتشير التقارير إلى أن شركة "كوديلكو"، شركة التعدين المملوكة لدولة تشيلي، تتوقع انخفاض إنتاج النحاس هذا العام نتيجة العقبات التشغيلية في مناجمها ومشاريعها التطويرية، فضلاً عن تخليها عن هدفها السابق بإنتاج 1.34 مليون طن متري في 2026 مقارنة بإنتاج العام الماضي المعدل البالغ 1.307 مليون طن. وفي نفس السياق، يترقب التجار بحذر الرسوم الجمركية الأمريكية المحتملة على واردات النحاس والتي تستمر في تحويل المعدن بعيداً عن الأسواق الدولية نحو المستودعات الأمريكية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد