الإمارات
سياسة

الفاتورة المؤجلة للنزاعات: تداعيات الحرب الإيرانية تضغط بثقلها على الموازنة والترسانة الأمريكية

2410 سبتمبر 2026 في 09:06 ص1 مشاهدة
الفاتورة المؤجلة للنزاعات: تداعيات الحرب الإيرانية تضغط بثقلها على الموازنة والترسانة الأمريكية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فاتورة الحرب بدأت.. تداعيات إيران تضغط على الموازنة الأمريكية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

للحروب وجهان من الحساب؛ الأول يُسدد بشكل فوري في ميادين القتال، بينما يُدفع الثاني لاحقاً عند إعادة جرد المخازن العسكرية. تُقدر تكلفة الحرب الإيرانية على الولايات المتحدة بنحو 40 مليار دولار، تتوزع بين 26.1 مليار دولار للذخائر، وما بين 4 و9.4 مليار دولار لإصلاح وترميم القواعد العسكرية المتضررة. ويبدو أن النزاع مع إيران قد دفع واشنطن لتسديد الحساب الثاني بصورة مبكرة، حيث أظهر معدل استهلاك السلاح في شرق المتوسط خلال الأشهر الماضية أثراً مالياً كبيراً على الخزانة الأمريكية، مما يترك فجوات تتطلب تحركاً سريعاً لإعادة بناء المخزونات والحفاظ على جاهزية القوات.

تقارير إعلامية مقابل نفي رسمي

بدأت القصة قبل أكثر من شهر حين نشرت تقارير إعلامية تشير إلى تزايد الضغوط على ترسانة الأسلحة الأمريكية؛ إذ نقلت شبكة BBC عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "CSIS" تقديرات تفيد بأن الولايات المتحدة استهلكت 60% من صواريخ ثاد، بينما انخفض مخزون صواريخ باتريوت ليصل إلى ما بين 759 و827 صاروخاً بنهاية يوليو (تموز) الماضي، مقارنة بـ 2330 صاروخاً قبيل اندلاع الحرب. كما قدر "CSIS" تراجع مخزون صواريخ توماهوك من أكثر من 3000 صاروخ إلى 2000 صاروخ فقط، مشيراً إلى أن إعادة تعويض هذه المخزونات قد تستغرق نحو 5 سنوات، في حين تبلغ تكلفة أحدث طراز من صواريخ "توماهوك" (TLAM) حوالي 2.6 مليون دولار للصاروخ الواحد.

في المقابل، نفى ترامب وجود أي نقص، مؤكداً عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال" امتلاك الولايات المتحدة لكميات ضخمة وهائلة من الذخائر والأسلحة مع استمرار عمليات الإنتاج، كما توعد بملاحقة من وصفهم بـ"المسربين" لتلك البيانات المتعلقة بالترسانة. ورغم هذا النفي، عادت التقارير للظهور عبر وكالة "رويترز" التي أفادت بأن الجيش الأمريكي استنفد مخزونه من بعض صواريخه بعيدة المدى خلال الحرب الإيرانية، بينما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن أمريكا قامت بنقل أسلحة من أوروبا وآسيا نحو شرق المتوسط لاستمرار العمليات، مما شكل ضغطاً ملحوظاً على الاحتياطيات المخصصة لجبهات أخرى مثل الصين وروسيا. ودفع ذلك ترامب للرد مرة أخرى مؤكداً عبر حسابه الرسمي أن بلاده تملك كميات غير محدودة من الذخائر وبمعدلات إنتاج تاريخية.

الفاتورة الحقيقية والأبعاد الاقتصادية

بعيداً عن الجدل حول وضع المخزونات، تظل الفاتورة الاقتصادية واقعاً لا يمكن إنكاره؛ فالأسلحة المستخدمة في القتال تتحول فوراً إلى طلبات جديدة مصانع الدفاع. وبحسب تقديرات "CSIS"، فإن تكلفة الحرب الإيرانية الإجمالية بلغت 40 مليار دولار، تشمل 26.1 مليار دولار للذخائر وما بين 4 و9.4 مليار دولار لإصلاح القواعد. وفي شهر يونيو (حزيران)، طلبت إدارة ترامب من الكونغرس تمويلاً إضافياً بقيمة 87.6 مليار دولار لإعادة بناء القدرات العسكرية وتعويض المعدات، حيث اعتبر "CSIS" أن ثلث هذا المبلغ يرتبط بتكاليف المواجهة مع إيران.

تؤكد هذه المعطيات أن التكلفة الفعلية تظهر بوضوح بعد توقف المعارك، لتتجه الاعتمادات المالية نحو عمليات إعادة التسليح. غير أن تحويل تلك الأموال إلى أسلحة جاهزة يواجه تحدي الوقت بسبب العقود المعقدة وتوسيع سلاسل التوريد، وهو ما يمدد كلفة الحرب لسنوات ويجعلها محركاً اقتصادياً لقطاع الدفاع. ويتضح هذا الأثر في التعاقد الضخم لشركة "رايثيون" بقيمة 22.9 مليار دولار الممتد لسبع سنوات، والذي يستهدف رفع إنتاج صواريخ "توماهوك" السنوي من 60 صاروخاً إلى أكثر من ألف صاروخ.

تداعيات سياسية وانتخابية

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، تتجاوز تبعات الحرب جدران البنتاغون لتؤثر بشكل مباشر على حياة الناخب الأمريكي، خصوصاً بعد انعكاس الاضطرابات على أسواق النفط وارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم. هذا الواقع وضع ترامب أمام اختبار حقيقي لوعوده الانتخابية التي ركزت على تجنب الحروب وإنعاش الاقتصاد، ليجد نفسه في مواجهة استنزاف طويل للترسانة. وأظهر استطلاع "رويترز/إبسوس" تراجع نسبة التأييد لترامب إلى 33% وعدم رضا 71% من الأمريكيين عن أدائه في إدارة تكاليف المعيشة.

وفي السياق ذاته، يرى محللون سياسيون أن النزاع العسكري قد يتحول إلى عبء سياسي على الجمهوريين حال استمرار ارتباطه بغلاء الأسعار، وهو ما خلص إليه تحليل معهد "بروكينجز" الذي أشار إلى أن الحروب الخالية من إجماع شعبي تنقلب سريعاً إلى عبء انتخابي على الحزب الحاكم، مما يضع ترامب أمام مسؤولية سداد الفاتورة وتقديم تبريرات مقنعة للناخبين.

شارك الخبر: