جذور تاريخية متأصلة: صور ألمانية توثق معالم أبوظبي قبل أكثر من 120 عاماً


هذا الخبر بعنوان "من عيون التراث.. معالم إماراتية بعدسة ألمانية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزامن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى ألمانيا اليوم الأربعاء، لتسليط الضوء على جانب تاريخي يبرز عمق الروابط الثقافية والإنسانية بين البلدين بمعزل عن الملفات السياسية والاقتصادية. تعود جذور هذا التواصل إلى ما يزيد عن 120 عاماً، وتحديداً بعد 15 عاماً من اختراع الكاميرا المحمولة عالمياً، حين زار الرحالة الألماني هيرمان بورخارت أبوظبي في شهر فبراير (شباط) عام 1904، بهدف توثيق أرشيف فوتوغرافي نادر يبرز ملامح الحياة في الإمارة.
وقد استطاعت عدسة الرحالة الألماني حفظ ذاكرة تلك الحقبة عبر رصد مختلف جوانب الحياة، بدءاً من المظاهر الرسمية للحاكم والأنشطة اليومية، وصولاً إلى التفاصيل العمرانية والبيئة المحلية.
لقاء الشيخ زايد
فور وصوله إلى أبوظبي، توجه بورخارت إلى قصر الحصن للاتقاء بـ الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان (زايد الأول)، حيث التقط له صورة وهو يعقد مجلسه بالهواء الطلق خارج الحصن، وأخرى في محيط القصر وهو ممسك بعصاه، إلى جانب صورة تخص أحد خيوله.
كما توضح الصور معالم المكان المحيط بـ قصر الحصن، الذي يُعد أقدم بناء تاريخي في مدينة أبوظبي، وظل مقراً للحكم حتى عام 1971. وفي الوقت ذاته، تكشف لقطات أخرى عن بيوت السكان المصنوعة من سعف النخيل وجريده، إضافة إلى المراكب التقليدية المرتبطة بحياة أهالي أبوظبي في ذلك الزمن.
وتمنح هذه اللقطات تفاصيل نادرة يصعب إيجادها في المصادر المكتوبة بمفردها، سواء تعلق الأمر بتصميم المباني، أو طبيعة المجالس، أو حتى مكانة الخيل في حياة مؤسس الدولة.
رحلة عبر الإمارات والخليج
تشير المصادر التاريخية إلى أن بورخارت وصل إلى أبوظبي ضمن رحلة انطلقت من البصرة في ديسمبر (كانون الأول) 1903، وعبر خلالها محطات تشمل الكويت، والبحرين، والسعودية، وقطر، ليمضي بعدها نحو أبوظبي ودبي وعُمان. وفي كل محطة، ترك بصريات توثق الموانئ، والأسواق، والحصون، والمراكب، وقوافل الجمال. إلا أن عدسته في أبوظبي اقتربت بشكل أكبر من تفاصيل الحياة المحلية، لتصبح المجموعة شاهداً بصرياً أساسياً على شكل الإمارة في تلك الفترة.
صور محفوظة في برلين
عقب وفاة بورخارت عام 1909، أُهديت نحو ألفي صورة من مجموعته إلى متحف الإثنوغرافيا في برلين عام 1911، وظلت تلك المجموعة حبيسة صناديق في قبو المتحف لسنوات، إلى أن ظهرت مجددا سنة 2000 لتبدأ عمليات أرشفتها وتوثيقها ونقلها لعدة دول.
وعلى الرغم من التقاط الصور خلال رحلة عابرة، إلا أن ما تبقى منها يخص الإمارات بصورة أكبر، حاملة معها وجوهاً وأماكن وتفاصيل لحياة بات مستحيلاً مشاهدتها بالطريقة ذاتها اليوم، وتشكل مادة نادرة لفهم حجم التحولات وسرعتها في الإمارات وجذور الماضي الممتدة عبر الأجيال.
اقتصاد
اقتصاد
رياضة
اقتصاد