الإمارات
اقتصاد

قفزة قياسية للصادرات الصينية رغم الرسوم الأمريكية.. كيف كسبت بكين رهان التجارة العالمية؟

249 سبتمبر 2026 في 08:00 ص2 مشاهدة
قفزة قياسية للصادرات الصينية رغم الرسوم الأمريكية.. كيف كسبت بكين رهان التجارة العالمية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الرسوم الأمريكية لم تُوقفها.. كيف كسبت الصين رهان الصادرات؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ارتفعت الصادرات الصينية بنسبة 25% في أغسطس (آب) 2026، محققة انتعاشاً على أساس سنوي بلغ 401.4 مليار دولار، مع زيادة الفائض التجاري إلى 119.1 مليار دولار ارتفاعاً من 112.9 مليار دولار في يوليو الماضي، وذلك على الرغم من الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة وتقلبات الأسواق العالمية جراء إغلاق مضيق هرمز.

ومثلت منتجات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة 29% من صادرات الصين في أغسطس (آب)، مساهمةً بـ54% من نمو الصادرات الصينية إلى العالم في عام 2026. وكشف تقرير وكالة الجمارك الصينية، الثلاثاء، أن التجارة الخارجية للبلاد حافظت على نمو سريع في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، حيث سجلت كل من الصادرات والواردات مكاسب قوية، وارتفع إجمالي تجارة السلع في البلاد بـ17.6% على أساس سنوي ليصل إلى 34.78 تريليون يوان (5.13 تريليون دولار أمريكي) في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس (آب).

وجاءت البيانات متوافقة إلى حد كبير مع توقعات الاقتصاديين، قبيل اجتماع مُرتقب بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، أواخر سبتمبر (أيلول) الجاري. وفي المقابل، أعرب صناع السياسات في الولايات المتحدة عن قلقهم إزاء الفائض التجاري الصيني المتضخم وقدره 1.2 تريليون دولار أمريكي خلال العام الماضي، ما دفع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لوصفه بأنه "عائق" أمام النمو الاقتصادي العالمي، بينما صرحت بكين بأنها لا تسعى إلى تحقيق أقصى قدر من فائضها التجاري.

وقد ظل قطاع التصدير الصيني مرناً هذا العام، حيث أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي العالمي وتزايد المخاوف بشأن أمن الطاقة المرتبطة بالصراعات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الإيرانية، إلى زيادة شحنات البضائع من البطاريات إلى أشباه الموصلات. وتبرز أسباب هذه القفزة في عدة عوامل رئيسية:

1. إعادة توجيه التجارة إلى أسواق متنوعة

لتفادي تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة على صادراتها، عملت الصين على إعادة توجيه تجارتها إلى أسواق مختلفة. ويشير تقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي في فبراير (شباط) 2026 إلى أنه في الوقت الذي انخفضت فيه صادرات الصين إلى أمريكا بنسبة 20%، ارتفعت صادراتها بنسبة 13% إلى دول جنوب شرق آسيا، و7% إلى أمريكا اللاتينية، و26% إلى أفريقيا، و8% إلى منطقة اليورو.

وتُظهر بيانات حديثة في أغسطس (آب) أن التجارة الصينية حافظت على نموها خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 مع أكثر من 180 دولة ومنطقة، إذ شهدت نمواً مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، والاتحاد الأوروبي، وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا بنسبة 20%، و9.5%، و15.4%، و18.9% على التوالي، في الوقت الذي انخفضت فيه بنسبة 1.6% مع الولايات المتحدة عن نفس الفترة. ورغم هذه القيود، بلغ إجمالي صادرات الصين للولايات المتحدة 42.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 34.4% على أساس سنوي في أغسطس (آب)، ما أسفر عن فائض تجاري لصالح الصين بنحو 29.2 مليار دولار.

2. الذكاء الاصطناعي محرك أساسي لنمو الصادرات

كشفت الإحصاءات أن منتجات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة تمثل 29% من صادرات الصين في أغسطس (آب)، فضلاً عن إسهامها في 54% من نمو الصادرات الصينية إلى العالم في 2026 حتى الآن. وأظهرت بيانات أغسطس (آب) ارتفاع صادرات أشباه الموصلات بنحو 130%، بينما ارتفعت صادرات معدات معالجة البيانات الآلية ومكوناتها بنسبة 76.5%، وصادرات السيارات بنسبة 43%. كما رفعت طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية الطلب على المنتجات الصينية من خوادم إلى أنظمة طاقة، وتخزين، وشبكات، ومعدات تبريد، وروبوتات.

وفي هذا السياق، يقول تشي لو، كبير استراتيجيي السوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة بي إن بي باريبا لإدارة الأصول، إن "الصين تتمتع بقدرة تنافسية عالية في صادراتها من السلع التقنية، وقد ساهمت الزيادة في صادرات السيارات الكهربائية والآلات الصناعية وأشباه الموصلات خلال الأشهر الأخيرة في تعزيز الشحنات الصينية القوية على مستوى العالم".

3. استراتيجية التصنيع المتقدم والابتكار

يلعب الابتكار دوراً محورياً متزايداً باعتباره المحرك الأساسي للتجارة الخارجية الصينية، إذ تطورت ثلاثية الصادرات الصينية التقليدية (الملابس والأثاث والأجهزة المنزلية) إلى الثلاثية الحديثة (السيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والألواح الشمسية)، وصولًا إلى الثلاثية الأحدث المتمثلة في الروبوتات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأدوية المبتكرة. ويُبرز هذا التوجه تحولًا من التصنيع كثيف العمالة إلى النمو القائم على الابتكار، وهو ما أقرته خطة الصين الخمسية (2026-2030) بجعل الابتكار والتصنيع عالي التقنية محوراً أساسياً في خطتها الاقتصادية الجديدة.

4. السيارات الكهربائية سلاح التصدير الصيني

في أغسطس (آب)، ارتفعت صادرات السيارات الصينية بنسبة 77.5% لتصل إلى 894 ألف سيارة، فيما ارتفعت صادرات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن بنسبة 154.7% في ظل الإقبال العالمي عليها تزامناً مع أزمة الوقود جراء إغلاق مضيق هرمز والحرب الإيرانية.

5. انخفاض الطلب المحلي

تحول تراجع الطلب في السوق المحلية إلى أحد أكبر الدوافع للبحث عن منافذ خارجية في ظل وجود طاقة إنتاجية ضخمة تحتاج إلى تصريفها. ففي أغسطس (آب)، وفي الوقت الذي شهدت فيه صادرات السيارات قفزة قوية، انخفضت المبيعات المحلية بنسبة 23.7% في تراجع استمر للشهر الحادي عشر على التوالي، تزامناً مع تفاقم أزمة العقارات التي أضعفت ثقة المستهلك وجعلته أكثر حذراً في الإنفاق.

6. الطلب الموسمي يُنعش صادرات أغسطس

تشير صحيفة "ساوث تشاينا" إلى أن الطلب الموسمي يُعد أحد العوامل التي ساعدت على انتعاش صادرات البلاد، حيث يتوافق شهر أغسطس (آب) مع الاستعداد لموسم التسوق في الغرب، خصوصاً "بلاك فرايدي" وعيد الميلاد، إذ يُقبل تجار التجزئة قبل أسابيع على تكوين المخزون، مما يُنعش طلبات المصانع والشحنات الصينية.

شارك الخبر: