الإمارات
اقتصاد

خسائر فادحة تتجاوز 208 مليارات دولار.. التغير المناخي والتوترات الجيوسياسية تعصفان باقتصاد أوروبا

2415 أغسطس 2026 في 08:26 ص2 مشاهدة
خسائر فادحة تتجاوز 208 مليارات دولار.. التغير المناخي والتوترات الجيوسياسية تعصفان باقتصاد أوروبا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خسائر بـ208 مليارات دولار.. المناخ وحرب إيران يلتهمان النمو الاقتصادي في أوروبا" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد القارة الأوروبية صيفاً استثنائياً وغير معتاد، وسط إغلاق محطات طاقة نووية، ولجوء المزارعين لحصاد محاصيلهم ليلاً، فضلاً عن إغلاق معالم سياحية بارزة لأبوابها مبكراً. لم تعد درجات الحرارة المرتفعة مجرد تقلبات جوية عادية، بل تحولت إلى ضاغط اقتصادي جسيم يهدد شل القطاعات الحيوية في القارة، متزامناً مع تأثيرات الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وتسببت موجات الحر المتعاقبة والانخفاض الحاد في مستويات مياه الأنهار الرئيسية في أزمات تشغيلية معقدة. فقد أعلنت شركة نوكلير إلكتريكا الرومانية عن فصل مفاعلها التشغيلي الوحيد عن الشبكة بسبب الانخفاض القياسي لمياه نهر الدانوب اللازمة لتبريد المعدات، مما دفع البلاد لإعلان حالة الطوارئ في مجال الطاقة لشرائح الاستهلاك طوال شهر أغسطس (آب). ولم تكن فرنسا أو المجر بمعزل عن هذه الأزمة، حيث اضطر البلدان لتقليص إنتاجهما من الطاقة النووية للأسباب ذاتها، وفقاً لتقرير شبكة سي إن إن الأمريكية.

وعلى الصعيد اللوجستي، تراجع منسوب نهر الراين في ألمانيا، وهو الشريان الحيوي لنقل المواد الخام والكيماويات، مما يهدد باقتطاع نحو 0.3 بالمئة من نمو الناتج المحلي الإجمالي لأكبر اقتصاد في أوروبا. وأجبر هذا الوضع شركات كبرى مثل BASF على البحث عن وسائل نقل بديلة كالقطارات والشاحنات، مما دفعت سلطات ولايات عدة لرفع الحظر المعتاد على قيادة الشاحنات يوم الأحد لتفادي انقطاع سلاسل الإمداد.

وفي تقديرات أصدرها بنك تريودوس الهولندي، تتخطى كلفة هذا الصيف الحارق 208 مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي. ويعود الجزء الأكبر من هذه الخسائر إلى تراجع إنتاجية العمال، واضطراب قطاعات الزراعة والنقل والخدمات السياحية التي شهدت تعطل مواعيد العمل في معالم كبرى مثل برج إيفل ومتحف اللوفر في باريس. وترافق ذلك مع تضرر المحاصيل الزراعية وارتفاع مخاطر حرائق الغابات، مما يضع أسعار المواد الغذائية أمام موجات تضخمية جديدة، ودفع مزارعين في إنجلترا إلى اللجوء للحصاد الليلي للمحافظة على رطوبة المحاصيل وجودتها.

وتزداد التعقيدات الاقتصادية مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تواجه القارة ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي التي اقتربت عقودها الآجلة من ضعف أسعار العام الماضي لتسجل نحو 61 يورو لكل ميغاوات/ساعة، ويرجع ذلك أساساً إلى اضطراب شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. ورغم أن مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي تقف حالياً عند 59 بالمئة وهو مستوى منخفض مقارنة بالمتوسط العام، إلا أن محللين يؤكدون أن القارة اليوم أكثر مرونة مما كانت عليه خلال أزمة 2022 نظراً لتراجع الطلب الإجمالي على الغاز بنسبة تصل إلى 20 بالمئة وتنويع مصادر الإمداد.

شارك الخبر: