تداعيات صفقة النفط الكبرى بين ترامب وفنزويلا على الاحتياطي الاستراتيجي وأسعار الوقود وأوبك


هذا الخبر بعنوان "من الاحتياطي وأسعار الوقود إلى أوبك.. توابع صفقة النفط بين ترامب مع فنزويلا" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
فتحت الصفقة النفطية الضخمة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع فنزويلا، الجمعة، الباب أمام تحولات تتجاوز حدود العلاقة بين واشنطن وكاراكاس، لتشمل الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي ومستقبل الإمدادات وأسعار الوقود، وصولاً إلى موقع فنزويلا داخل منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك.
وفي الوقت الذي تسعى فيه إدارة ترامب لتأمين إمدادات نفطية مستقرة ومنخفضة التكلفة للولايات المتحدة، تدرس فنزويلا، بصفتها عضواً مؤسساً في أوبك، إمكانية الانسحاب من المنظمة، في خطوة قد تحمل مستقبلاً تداعيات على قدرة المنظمة في إدارة المعروض العالمي والتأثير في أسعار النفط، بحسب رويترز.
أعلن ترامب أن الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق مع فنزويلا يمنحها بالشراكة مع القطاع الخاص سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مثبتة في العالم، وفق رويترز.
وتمثل هذه الكمية نحو خُمس الاحتياطيات النفطية الفنزويلية، بينما تستهدف الخطة تعزيز دور الشركات الأمريكية في تطوير حقول البلاد التي تعاني من سنوات من ضعف الاستثمار وتراجع البنية التحتية.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الصفقة قادرة على توفير نفط مستقر ومنخفض التكلفة للولايات المتحدة، والمساهمة في خفض أسعار البنزين، مع جذب استثمارات خاصة إلى فنزويلا تقارب 100 مليار دولار.
من جانبها، أكدت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز أن الاتفاق سيعمل على زيادة كبيرة في الإنتاج عبر تطوير 17 حقلاً استراتيجياً، وقد يولد نحو 209 مليارات دولار من الإيرادات الضريبية لفنزويلا، وفقاً لرويترز.
جاء توقيت الصفقة في ظل ضغوط تواجهها إدارة ترامب بسبب ارتفاع أسعار الطاقة بالتزامن مع الحرب في إيران واضطرابات إمدادات النفط العالمية، وفق رويترز.
وقد أدى اعتماد واشنطن على الاحتياطي النفطي الاستراتيجي خلال الأزمات الأخيرة إلى تراجع المخزون الأمريكي بصورة ملحوظة، مما دفع الإدارة للبحث عن سبل لإعادة ملئه وتأمين مصادر إضافية للخام.
وحسب رويترز، بلغ الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي نحو 290 مليون برميل، أي ما يعادل قرابة 41% من طاقته التخزينية، بعدما استخدمت الولايات المتحدة جزءاً منه إثر اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ثم لجأت إليه مجدداً بعد الحرب مع إيران في فبراير شباط الماضي.
وتبلغ الطاقة التخزينية المعتمدة للاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي نحو 714 مليون برميل، وفقاً لوزارة الطاقة الأمريكية.
لم يبدأ اتجاه النفط الفنزويلي نحو الولايات المتحدة مع صفقة الجمعة، فقد ارتفعت صادرات فنزويلا للسوق الأمريكية في يوليو تموز الماضي إلى نحو 786 ألف برميل يومياً، مسجلة أعلى مستوى منذ أوائل 2019، رغم انخفاض إجمالي صادرات البلاد إلى نحو 1.16 مليون برميل يومياً في نفس الشهر.
وأشار وكيل وزارة الطاقة الأمريكية، كايل هاوستفايت، إلى أن نحو نصف إنتاج فنزويلا النفطي يتجه بالفعل إلى الولايات المتحدة، بما يعكس التغير السريع في خريطة تجارة النفط بين الجانبين، بحسب رويترز.
وتكتسب هذه الإمدادات أهمية خاصة للمصافي الأمريكية على ساحل الخليج التي يمتلك عدد منها تجهيزات مناسبة لمعالجة النفط الفنزويلي الثقيل.
بالتوازي مع تقاربها مع واشنطن، بدأت كاراكاس دراسة احتمال الانسحاب من منظمة أوبك. وتحمل هذه الخطوة، في حال تمت، رمزية سياسية كبيرة نظراً لكون فنزويلا إحدى الدول الخمس المؤسسة لأوبك في عام 1960.
ووفقاً لتقرير بلومبرغ الذي نقلته وورلد أويل، فإن انسحاب فنزويلا سيكون له تداعيات محدودة على الإمدادات في المدى القصير، نظراً لأن إنتاجها الحالي يبلغ نحو 1.25 مليون برميل يومياً، فضلاً عن كونها معفاة حالياً من حصص الإنتاج التي تفرضها أوبك على بعض أعضائها.
على الرغم من ضخامة الصفقة، فإن زيادة إنتاج النفط الفنزويلي لن تحدث بسرعة، نظراً لمعاناة القطاع من بنية تحتية متقادمة ومشكلات في الكهرباء وقدرات التصدير، إلى جانب اختناقات الموانئ التي تؤخر تحميل بعض الناقلات، بحسب رويترز.
ونقلت الوكالة عن محللين أن تطوير الحقول والبنية التحتية المطلوبة لإنتاج ونقل النفط الثقيل قد يستغرق سنوات، وهو ما يعني أن تأثير الصفقة على أسعار البنزين في الولايات المتحدة أو المعروض العالمي لن يظهر بشكل فوري.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد