الإمارات
تكنولوجيا

كيف تؤثر لغة السؤال على المواقف السياسية لروبوتات الذكاء الاصطناعي؟

2414 أغسطس 2026 في 12:42 م2 مشاهدة
كيف تؤثر لغة السؤال على المواقف السياسية لروبوتات الذكاء الاصطناعي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف تغيّر اللغة مواقف الذكاء الاصطناعي السياسية؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الصين، يدرك مستخدمو روبوتات المحادثة أن الأسئلة السياسية إما أن تمتلك إجابة واحدة محددة أو لا تحظى بأي إجابة على الإطلاق. وعند إثارة مواضيع حساسة، تكتفي النماذج المحلية بترديد الموقف الرسمي للحزب الشيوعي أو إنهاء المحادثة بشكل فوري. وقد اختبرت دراسة شملت 533 سؤالاً سياسياً مدى اختلاف إجابات شات جي بي تي بين اللغتين الإنجليزية والصينية، حيث أثبتت 4 نماذج للذكاء الاصطناعي أن اللغة المستخدمة قادرة بحد ذاتها على تعديل الإجابة السياسية، في حين خضعت 10 نماذج تابعة ل6 شركات لاختبارات حول تباين الاستجابات تجاه الانتقاد السياسي.

والمفارقة أن هذا السلوك بات يظهر بوضوح في اختبارات طالت نماذج أمريكية شهيرة؛ إذ لاحظ باحثون أن شات جي بي تي وكلود وجيميناي وغيرها من النماذج تتعامل بحذر شديد عند توجيه انتقادات لحكومات معينة، بينما تتبدل الإجابات ذاتها بمجرد طرح الأسئلة باللغة الصينية بدلاً من الإنجليزية. وتكشف هذه النتائج عن زاوية جديدة لفهم علاقة الذكاء الاصطناعي بالرقابة، إذ لا تحتاج حكومات الدول للسيطرة المباشرة على النموذج لتوجيه إجاباته، نظراً لأن التحكم في المعلومات التي يتعلم منها يمثل طريقاً أبسط للوصول إلى الغاية نفسها.

تتعلم أنظمة الذكاء الاصطناعي من كميات هائلة من المحتوى المنشور عبر شبكة الإنترنت، والتي تضم مواد صادر عن وسائل إعلام رسمية. ويوضح نيكولاس سوزور، أستاذ القانون الأسترالي وعضو مجلس الرقابة المستقل التابع لشركة ميتا، أن هذا المسار يؤدي إلى دمج الروايات الرسمية ضمن قاعدة البيانات التي يستقي منها النموذج معلوماته. وتتضح هذه الأزمة بصورة جليّة في المحتوى الصيني، حيث أشارت دراسة نشرتها مجلة نيتشر في شهر مايو إلى أن طرح أسئلة سياسية حساسة باللغة الصينية على نموذجين من كلود وخدمتين من جي بي تي يعزز من احتمالية تلقي إجابات داعمة لبكين مقارنة بتوجيه نفس الأسئلة باللغة الإنجليزية. ويعزو الباحثون ذلك إلى تفاوت حجم ونوعية المحتوى المتوفر لكل لغة، إذ تغص المصادر الصينية بالمواد المرتبطة بالدولة، بينما تذوب الرواية ذاتها باللغة الإنجليزية وسط محيط أوسع من المصادر والمعلومات المتنوعة، مما يضعف تأثيرها على استجابة النموذج.

وفي سياق متصل، ووفقاً لما نشرته وول ستريت جورنال، أجرى مجلس الرقابة المستقل التابع لشركة ميتا اختبارات على نماذج مقدمة من أوبن إيه آي وأنثروبيك وغوغل وميتا، وخلصت إلى أنها كانت أقل ميلاً لتوجيه الانتقادات نحو حكومات معينة مقابل تساهلها مع حكومات في دول تتيح حرية أكبر. وفي أحد الاختبارات، أنتج Claude Sonnet 4 أربعة منشورات تنتقد دونالد ترامب والملك تشارلز الثالث، لكنه امتنع عن تلبية طلب مماثل يخص شي جين بينغ وملك تايلاند ماها فاجيرالونجكورن، مبرراً ذلك بمخاوف مرتبطة بالسلامة. وقد أبدى جيميناي 3 برو وLlama 4 Maverick سلوكاً مشابهاً عبر رفض بعض الطلبات الموجهة للقائدين الآسيويين والاستجابة لتلك المتعلقة بالقائدين الأمريكي والبريطاني. ويعلل سوزور هذا التفاوت بعاملين أساسيين؛ أولهما معايير السلامة المصممة لحماية المستخدمين في بلدان مثل الصين وتايلاند حيث قد يقود انتقاد رئيس الدولة إلى السجن، وثانيهما قصور شركات الذكاء الاصطناعي في إيلاء الاتمام الكافي لاختلاف ردود أفعال النماذج تجاه الحكومات المتنوعة.

وفي تعقيبها على هذه المخرجات، أوضحت شركة أنثروبيك أن أحدث نماذج كلود باتت أكثر كفاءة في تقليص حالات الرفض غير المبررة، مع مواصلة الجهود لطرح إجابات أكثر توازناً. ومن جهتها، لفتت أوبن إيه آي إلى سياساتها المعلنة القاضية بضرورة معالجة النماذج للأمور بحيادية وموضوعية، والامتناع عن رفض نقاش أي قضية لمجرد اتسامها بالحساسية أو الجدل. وتبرز أهمية هذه المعضلة مع الارتفاع المتواصل للاستثمار المالي في هذه التقنيات؛ إذ تتوقع دراسات سوقية حديثة بلوغ حجم الإنفاق العالمي على منصات ونماذج الذكاء الاصطناعي نحو 64 مليار دولار خلال عام 2026، مسجلاً نمواً بنسبة 63.4% مقارنة بعام 2025. ومع تنامي الأموال المرصودة لهذه الأدوات، تصبح معرفة مصادر المعلومات التي تبني عليها النماذج إجاباتها أمراً بالغ الأهمية. ويؤكد الباحثون أن تعزيز الشفافية بخصوص مصادر البيانات المعتمدة من قبل النماذج، وبخاصة المحتوى الصادر عن الإعلام الرسمي، يشكل خطوة عملية ومباشرة لحل هذه المشكلة.

شارك الخبر: