سباق الحكومات العالمية لمواجهة تراجع المواليد وشيخوخة المجتمعات بحزم تحفيز مالية ضخمة


هذا الخبر بعنوان "سباق ضد الشيخوخة.. كيف تشتري الحكومات مستقبل الديموغرافية المتآكلة؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتسابق حكومات عدة من آسيا إلى أوروبا لمواجهة أزمة تراجع المواليد وشيخوخة السكان، عبر تقديم حزم متنوعة تشمل الدعم النقدي المباشر، والإعفاءات الضريبية، وتمويل الحضانات والسكن، إلى جانب زيادة إجازات الوالدين لحفز الأسر على الإنجاب. وفي أحدث هذه الجهود، رفعت سنغافورة الدعم المباشر للطفل إلى نحو 55 ألف دولار أمريكي، لتلحق بتجارب ممتدة في كوريا الجنوبية واليابان والصين إلى المجر وبولندا وفرنسا.
وأعلنت الحكومة السنغافورية حزمة تمنح كل طفل مواطن 62 ألف دولار سنغافوري، ما يعادل 48 ألف دولار أمريكي، ضمن إعانات نقدية ومدخرات للتعليم. وترفع هذه الحزمة إجمالي الدعم المالي المباشر حتى سن 17 عاماً إلى نحو 70 ألف دولار سنغافوري، قرابة 55 ألف دولار أمريكي، إلى جانب زيادة إجازات رعاية الأطفال وخفض رسوم الحضانات ودعم السكن. وجاءت هذه الخطوة بعد تسجيل معدل الخصوبة في سنغافورة 0.87 طفل لكل امرأة في عام 2025، وانخفاض عدد المواليد المقيمين إلى نحو 27.5 ألفاً، في حين تجاوز نسبة المواطنين في سن 65 عاماً فأكثر 21%.
وفي سياق التحولات السكانية، تشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة انتقلت من سياسات الحد من النمو السكاني في العقود السابقة إلى برامج تواجه انخفاض الخصوبة. بينما تقدم تايوان إعانة ولادة بقيمة 100 ألف دولار تايواني لكل طفل، أي ما يعادل 3150 دولاراً أمريكياً، وتدفع إيطاليا ألف يورو للأسر المؤهلة عن كل مولود جديد. وفي ألمانيا، يحصل الآباء خلال عام 2026 على 259 يورو شهرياً لكل طفل ضمن برنامج كيندرجيلد. أما في رومانيا، تبلغ الإعانة الحكومية 719 ليو شهرياً للطفل حتى سن عامين، ثم تنخفض إلى 292 ليو شهرياً حتى بلوغ 18 عاماً.
وتُعد كوريا الجنوبية من أكثر الدول إنفاقاً لمواجهة هذه الأزمة، إذ ضخت سيؤول نحو 380 تريليون وون، ما يعادل 275.6 مليار دولار، خلال 18 عاماً في برامج لرفع معدلات الإنجاب. ورغم ذلك، هبط معدل الخصوبة إلى 0.72 طفل لكل امرأة في عام 2023 قبل أن يتحسن إلى 0.80 في عام 2025، وسط تحذيرات خبراء رويترز من اعتبار هذا الارتفاع تحولاً دائماً. وفي بولندا، يمنح برنامج إعانة الأطفال 800 زلوتي شهرياً لكل طفل، بينما تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تكلف الإعفاءات الضريبية الجديدة للأمهات في المجر نحو 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، مع الإشارة إلى أن أثر هذه الإجراءات يبقى محدوداً.
وتُظهر أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تراجع متوسط الخصوبة من 3.3 أطفال لكل امرأة في عام 1960 إلى 1.5 فقط في عام 2022، وهو ما يقل عن مستوى الإحلال السكاني البالغ 2.1 طفل. ومع تسارع وتيرة شيخوخة المجتمعات وارتفاع عدد من تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، تتزايد الضغوط على أنظمة المعاشات والرعاية الصحية. ورغم هذه الجهود، تشير مراجعة المنظمة إلى أن تأثير التحويلات النقدية على الخصوبة كان محدوداً ومؤقتاً في الغالب، حيث ترتبط قرارات الإنجاب بعوامل أخرى تشمل أسعار السكن، واستقرار الوظائف، وكلفة الحضانات، والقدرة على التوفيق بين العمل ورعاية الأطفال.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد