الإمارات
اقتصاد

حرب تجارية جديدة: كندا تفرض رسوماً قاسية على قطاعات أمريكية حيوية تشمل الصلب والدراجات النارية

2426 أغسطس 2026 في 08:42 ص2 مشاهدة
حرب تجارية جديدة: كندا تفرض رسوماً قاسية على قطاعات أمريكية حيوية تشمل الصلب والدراجات النارية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الصلب إلى الدراجات النارية.. قطاعات أمريكية في مرمى الرسوم الكندية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلنت كندا عن فرض حزمة جديدة من الرسوم الجمركية تتراوح نسبتها ما بين 15% و50%، وتستهدف واردات أمريكية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار. يأتي هذا القرار رداً مباشراً على رسوم مشابهة فرضتها واشنطن على سلع كندية بالقيمة ذاتها، في تطور يعكس تصاعد التوتر التجاري بين البلدين.

وفقاً لما نشرته صحيفة " وول ستريت جورنال "، من المقرر أن يبدأ تطبيق هذه الرسوم الكندية الجديدة اعتباراً من 8 سبتمبر (أيلول) المقبل، لتشمل قرابة 7% من إجمالي الواردات الكندية القادمة من الولايات المتحدة. وتأتي هذه الخطوة إثر تعثر المفاوضات التجارية بين الجارين اللذين ترتبط أقتصادهما بحجم تبادل تجاري يقارب 900 مليار دولار سنوياً.

فرض رسوم بنسبة 50% على الصلب والألمنيوم

أوضحت الحكومة الكندية أن الرسوم التي تصل إلى 50% ستطبق على منتجات الصلب والألمنيوم التي كانت تخضع سابقاً لرسوم بنسبة 25%، بالإضافة إلى الأثاث والملابس. وفي السياق ذاته، ستخضع الأجهزة المنزلية ومنتجات الألبان والمأكولات البحرية لرسوم جمركية بنسبة 25%. واعتبرت أوتاوا هذه التدابير بمثابة رد يعتمد مبدأ "دولار مقابل دولار" في مواجهة الإجراءات الأمريكية.

تصعيد الضغوط السياسية

من جانبها، أكدت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي أن حزمة الرسوم تم تصميمها بغرض ممارسة ضغط سياسي واضح خلال سباقات انتخابية حاسمة، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي هذا السياق، يرى خبراء تجاريون أن اختيار السلع يخدم هذا الهدف بدقة، نظراً لارتباطها بولايات تلعب دوراً انتخابياً محورياً.

وأشار إد غريسر، المساعد السابق للممثل التجاري الأمريكي والباحث في معهد السياسة التقدمية، إلى أن الولايات الشمالية مثل مين وميشيغان ومينيسوتا وويسكونسن ونيوهامبشير هي الأكثر اعتماداً على السوق الكندية، مضيفاً أن كندا تسعى لإيصال رسالة واضحة للحزب الجمهوري مفادها أن استمرار هذا المسار التجاري سيخلف كلفة هيكلية باهظة.

قطاعات أمريكية في مواجهة الضغوط

تتضمن قائمة السلع المستهدفة أجبان ومنتجات ألبان تُنتج بكميات كبيرة في ويسكونسن ونيو إنجلاند وولايات أخرى، فضلاً عن الدراجات النارية، والمعدات الزراعية، والأجهزة المنزلية. ومن المرجح أن تتأثر شركات أمريكية كبرى بهذه الإجراءات، مثل شركة "هارلي ديفيدسون" التي حققت مبيعات بنحو 6400 دراجة نارية في السوق الكندية خلال العام المنصرم، بما يمثل نحو 5% من مجمل مبيعاتها العالمية.

إلى ذلك، تقوم شركات مثل "جون دير" بتصنيع معدات زراعية في ولايات عديدة ضمن الغرب الأوسط تشمل إلينوي وأيوا وويسكونسن، بينما تتمركز صناعة الأجهزة المنزلية بشكل مكثف في أوهايو وكنتاكي.

تداعيات على قطاعي الصلب والألمنيوم

أشارت بيانات وزارة التجارة إلى أن الولايات المتحدة صدّرت حوالي 8% من إجمالي إنتاجها من الصلب خلال عام 2025، وتوجه أكثر من ثلث تلك الصادرات نحو السوق الكندية. أما في قطاع الألمنيوم، فتعتبر الولايات المتحدة منتجاً ومصدراً محدوداً مقارنة بكندا، حيث بلغ حجم إنتاج مصاهر الألمنيوم الأمريكية حوالي 660 ألف طن متري العام الماضي، مقابل 3.3 مليون طن في كندا و45 مليون طن في الصين، استناداً إلى بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

آفاق الحلول البديلة

على الرغم من حدة الخلاف، يعتقد بعض خبراء التجارة أن الفرصة لا تزال قائمة أمام الجانبين لتفادي مزيد من التصعيد. وبحسب جيف شوت، الخبير التجاري في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، فإن الرسوم الكندية لن تفرض فعلياً قبل 8 سبتمبر (أيلول) القادم، بينما لا يتوقع بدء تطبيق الرسوم الأمريكية التي هدد بها ترامب بنسبة 50% على السيارات وقطع الغيار الكندية قبل يناير (كانون الثاني) المقبل، مما يتيح وقتاً كافياً للطرفين لتقييم التكاليف والبحث عن تسويات بديلة.

في المقابل، صرح رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، بأن بلاده تسعى بخطى حثيثة لتقليص اعتمادها على السوق الأمريكية ودعم استقرارها الاقتصادي، مشدداً على التزام حكومته بالتصدي للضغوط التجارية الواردة من واشنطن.

مخاوف من استمرار التصعيد

بدوره، لفت باري أبلتون، المدير المشارك لمركز القانون الدولي في كلية نيويورك للقانون، إلى وجود مسار قانوني قد تستغله واشنطن لتبرير تدابير تجارية إضافية ضد كندا. وبيّن أن المادة 338 من قانون التجارة لعام 1930، والتي اعتمد عليها ترامب في إقرار رسوم 22 أغسطس (آب) الجاري، تمنح الولايات المتحدة الحق في حظر استيراد سلع من دول تتخذ إجراءات انتقامية.

ويبقى الوضع مفتوحاً بين خيار العودة إلى طاولات المفاوضات قبل دخول الرسوم الكندية حيز التنفيذ، أو الانزلاق نحو نزاع تجاري أشد ضراوة يطال قطاعات محورية كالسيارات والصلب والألمنيوم، بحسب تقرير الصحيفة.

شارك الخبر: