مستقبل الدين الأمريكي على المحك.. هل يفقد الدولار امتيازه الاستثنائي وسط ضغوط الأسواق؟


هذا الخبر بعنوان "سوق السندات يعيد الحسابات.. هل يفقد الدين الأمريكي "الامتياز الاستثنائي"؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل السندات الأمريكية الاحتفاظ بمكانتها كملاذ آمن بارز للمستثمرين وسط غياب مؤشرات على أزمة ائتمانية قريبة، إلا أن الأسواق باتت تطالب بعوائد أعلى للاحتفاظ بالديون الأمريكية بسبب تصاعد مستويات الدين والعجز وتغير بيئة الفائدة. وألقى تقرير لوكالة "رويترز" الضوء على هذا التحول التدريجي في نظرة أسواق الدين إلى المالية العامة في الولايات المتحدة، مدفوعاً بزيادة تكاليف الاقتراض وارتفاع المنافسة على رؤوس الأموال، إلى جانب الضغوط الديموغرافية والجيوسياسية المتنامية.
ورغم استبعاد وقوع أزمة وشيكة، تتصاعد المخاوف حيال الضغوط طويلة الأجل التي تواجهها المالية الأمريكية، خاصة مع تلميح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لاحتمالية التدخل للحد من صعود عوائد السندات طويلة الأجل.
النمو لا يواكب الاقتراض
اعتمدت الولايات المتحدة لعقود تلت الحرب العالمية الثانية على نمو اقتصادي يتجاوز معدل تراكم الدين لضمان استدامة المالية العامة. غير أن هذه المعادلة تغيرت بعد الأزمة المالية في عام 2008 وجائحة كورونا، مع تواصل ارتفاع الإنفاق والعجز بالتزامن مع التخفيضات الضريبية التي أقرت خلال ولايتي الرئيس دونالد ترامب.
عجز مرتفع
تشهد العجوزات عادة اتساعاً في فترات الركود لدعم شبكات الأمان الاجتماعي وتحفيز الطلب، لكن الفجوة بين الإيرادات والإنفاق تواصل الاتساع قرب مستويات الأزمات رغم استمرار النمو الاقتصادي. وأظهرت بيانات "رويترز" أن إجمالي الدين الأمريكي تجاوز حاجز 40 تريليون دولار، بينما استقر العجز السنوي عند نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يمثل ضعف الحد المستهدف اقتصادياً عند 3%.
يتوزع هذا الدين بين نحو 8 تريليونات دولار مستحقة لجهات حكومية وصناديق داخلية، ونحو 32 تريليون دولار لدائنين خارج الحكومة من أفراد ومؤسسات ومستثمرين ومجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويعود هذا الارتفاع إلى التخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق الإجباري لرعاية كبار السن، فضلاً عن التراجع الأخير عن بعض الرسوم الجمركية الذي فرض على الإدارة إعادة أموال للمستوردين.
اختبار "الامتياز الاستثنائي"
يمنح الدولار، باعتباره العملة الاحتياطية الرئيسية عالمياً، الولايات المتحدة قدرة واسعة على تمويل ديونها مقارنة بרוב الاقتصادات، بينما تظل سندات الخزانة الأمريكية من أكثر الأصول السيادية تداولاً. غير أن ارتفاع العوائد التي يطلبها المستثمرون يفتح الباب أمام تساؤلات حول استمرارية هذا "الامتياز الاستثنائي"، بالتزامن مع تصاعد المنافسة على المدخرات العالمية وارتفاع جاذبية أصول أخرى.
تغير بيئة الفائدة
اعتمدت استراتيجية الاقتراض في فترة جائحة كورونا على قاعدة أن استدامة الدين تظل قائمة طالما تجاوز نمو الاقتصاد تكلفة خدمته. ورغم ذلك، أدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى تغيير هذه المعادلة لتصبح تكلفة الاقتراض عبئاً أثقل على المالية العامة. وبحسب "رويترز"، صعدت خدمة الدين إلى نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مما زاد الضغط على الميزانية وقلص هامش المناورة المالي للحكومة.
رهانات النمو
تعتمد خطة الإدارة الأمريكية، حسب تصريحات ترامب وبيسينت، على تسريع النمو الاقتصادي لحل معضلة الديون دون اللجوء لإجراءات تقشفية. ورغم الرهان على الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية، يشير تقرير "رويترز" إلى أن هذه التكنولوجيا تحمل مخاطر مالية قد تضر بالوظائف التقليدية وتخفض حصيلة ضريبة الدخل، كما أن اندفاع الشركات الكبرى لتمويل تقنيات الذكاء الاصطناعي يُزاحم الخزانة الأمريكية على المدخرات العالمية ويُبقي أسعار الفائدة مرتفعة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد