طريق القطب الشمالي البحري: هل يكون بديلاً للممرات التقليدية أم مجرد حل مؤقت؟


هذا الخبر بعنوان "القطب الشمالي.. ممر أقصر للشحن أم بديل مستبعد؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع تعطل الممرات البحرية بسبب حرب إيران، يحظى الطريق البحري في القطب الشمالي باهتمام متجدد، وستعبره خلال الأسابيع المقبلة سفينة صينية تُدشن خطاً منتظماً، وأخرى كورية جنوبية في مرحلة تجريبية. ورغم أن هذا الطريق البحري بات أكثر ملاءمة للملاحة جراء تغيّر المناخ الناجم عن الاحتباس الحراري، إلا أنه من المتوقع أن يظل ثانوياً، وفقاً للخبراء.
منذ بداية العام، ومع إغلاق طهران مضيق هرمز، وتهديدات جماعة الحوثي الإرهابية لحركة العبور بالبحر الأحمر، أصبحت حركة الملاحة البحرية بين آسيا وأوروبا تمر عبر رأس الرجاء الصالح جنوب القارة الأفريقية. وبحسب دراسة أجرتها شركة كوفاس للتأمين، نُشرت في أبريل (نيسان)، فإن مسافات المرور عبر القطب الشمالي تقل بنسبة 30 إلى 40% مقارنة بالعبور عبر قناة السويس في مصر، وبنسبة تصل إلى النصف مقارنة بالمرور عبر رأس الرجاء الصالح. ونتيجة لذلك، تنخفض التكاليف واستهلاك الوقود، ويقل وقت العبور إلى النصف، ليصبح قرابة 20 يوماً.
غير أن بول توري، مدير المعهد العالي للاقتصاد البحري في سان نازير بفرنسا، أكد، خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس، أن الرابط القطبي لا يمكن أن يكون إلا موسمياً، من أغسطس (آب) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، مشيراً إلى الحاجة لسفن مصنفة على أنها قطبية، الأمر الذي يكلّف أكثر. وفي هذه المرحلة، سيكون من المستحيل عبور سفن الحاويات الضخمة المعنية بجزء كبير من حركة النقل البحري.
وأوضح جيروم دي ريكلي، اختصاصي الشحن البحري في منصة أبلاي، التي تحلل الشحن والخدمات اللوجستية باستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي، لفرانس برس، أن السفينتين اللتين تختبران المرور عبر القطب الشمالي تتمتعان بسعة أقل بعشر مرات. وهاتان السفينتان هما دبي تاور التابعة لشركة الشحن الصينية سي ليجند، التي غادرت السبت من شرق الصين، وبانستار أكرو التابعة لشركة بانستار لاين دوت كوم الكورية الجنوبية، ومقرها بوسان.
وفي ضوء هذه القيود، فإن الطريق البحري عبر القطب الشمالي يظل حلاً مؤقتاً وبسيطاً مقارنة بالاحتياجات العامة، وفقاً لدي ريكلي. وفي 2023، مرت 23 سفينة حاويات عبر هذا الطريق، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ15 سفينة في 2024، وفقاً لتحليل بيانات شركة أليانز كوميرشال في يونيو (حزيران). وبحسب دراسة كوفاس، يمكن أن تمر 3.5% فقط من التجارة الحالية بين شرق آسيا وشمال أوروبا وأمريكا الشمالية عبر الممر القطبي الشمالي.
وأكدت إيف باري، معدّة الدراسة والخبيرة الاقتصادية لدى شركة كوفاس، أنه بحلول 2030، سيظل الاهتمام التجاري بالطرق القطبية محدوداً للغاية، ويركّز بشكل أساسي على المواد الخام. ومن المتوقع أن يدخل هذا المسار المنافسة في إطار نقل البضائع السائبة السائلة، مثل النفط الخام أو الغاز الطبيعي المسال، مع إمكان خفض التكاليف بنسبة تتراوح بين 45 و50% في بعض الحالات.
وأوضحت إيف باري أن قيمة هذه الطرق تبدو تجارية أقل مما هي سياسية، في وقت تتصاعد فيه المنافسات الاستراتيجية بين روسيا والصين والولايات المتحدة في المنطقة. وفي حين يخشى دعاة حماية البيئة أن تؤدي هذه الرحلات البحرية إلى تسريع ذوبان الغطاء الجليدي، فقد تعهدت عدة شركات غربية، من بينها سي إم إيه سي جي إم الفرنسية، وإم إس سي السويسرية، وهاباغ - لويد الألمانية، بتجنب هذه المسارات.
ورأى جيروم دي ريكلي أن الأمر أشبه بحيلة دعائية في هذه المرحلة، بينما شبهه توري بظاهرة ثانوية، مؤكداً أن سفينة حاويات صينية واحدة لا يمكنها أن تصنع طريق الحرير القطبي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد