تنويه
هذا الخبر بعنوان "فاتورة الطاقة تربك موازنة تونس.. والواردات تضاعف الأعباء المعيشية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه تونس تحديات مالية متزايدة مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة بنسبة 32% في عام 2026. وقد اتسع العجز التجاري للطاقة ليصل إلى 10.48 مليار دينار تونسي (حوالي 3.52 مليار دولار أمريكي)، مقارنة بـ 8.1 مليار دينار (2.72 مليار دولار) في نفس الفترة من العام الماضي، وفقًا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء. هذا الارتفاع يزيد الضغوط على المالية العامة وخطط موازنة عام 2027، في ظل استمرار الأعباء المعيشية على المواطنين.
حذر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على الاقتصاد التونسي، على الرغم من أن الدعم الحكومي يساهم في تخفيف الضغوط التضخمية. وتشير أحدث البيانات الرسمية إلى ارتفاع معدل التضخم إلى 5.6% في أكتوبر 2026، مقارنة بـ 5.3% في سبتمبر، مع زيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة 8.5% على أساس سنوي. وتوقع البنك نمو الاقتصاد بنسبة 2.4% خلال العام الجاري، قبل أن يتباطأ إلى 2.3% في عام 2027، وسط استمرار المخاطر المرتبطة بأسعار السلع العالمية والتجارة الدولية. كما أن تداعيات التوترات الإقليمية لا تقتصر على الأمن والطاقة، بل تضغط مباشرة على اقتصادات المنطقة. وقد خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته لنمو اقتصادات جنوب وشرق المتوسط إلى -0.7% في عام 2026، مع انكماش متوقع في العراق ولبنان.
موازنة 2027 تحت الضغط
تكشف تقديرات مشروع موازنة تونس لعام 2027 عن ارتفاع نفقات الدعم إلى 11.846 مليار دينار (حوالي 3.98 مليار دولار)، مقابل 9.772 مليار دينار (3.28 مليار دولار) في موازنة 2026، بزيادة قدرها 21.2%. ويعكس هذا الارتفاع اتساع الالتزامات المالية المرتبطة بحماية أسعار الطاقة والمواد الأساسية. ويستحوذ دعم المحروقات والكهرباء والغاز على نحو 7.09 مليار دينار (2.38 مليار دولار)، أي قرابة 60% من إجمالي مخصصات الدعم. في المقابل، خصصت الحكومة 4.036 مليارات دينار (1.35 مليار دولار) لدعم المواد الأساسية، و720 مليون دينار (242 مليون دولار) للنقل العمومي.
وبحسب وثائق مشروع الموازنة، التي تناولتها إذاعة "موزاييك"، فإن كل زيادة بدولار واحد في سعر برميل النفط ترفع نفقات الدعم بنحو 172 مليون دينار (57.7 مليون دولار)، بينما تؤدي زيادة سعر صرف الدولار بعشرة مليمات إلى رفع النفقات بنحو 59 مليون دينار (19.8 مليون دولار). وتبرز هذه الأرقام حجم المخاطر المحيطة بالتقديرات المالية، خصوصًا أن الحكومة اعتمدت سعرًا للنفط يبلغ 80 دولارًا للبرميل في موازنة 2027، مقابل متوسط بلغ 91.21 دولارًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.
المواطن بين الدعم والتضخم
تنعكس أزمة الطاقة على المواطنين عبر قنوات متعددة، أبرزها تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع الأساسية. يؤدي ارتفاع تكلفة الوقود والكهرباء إلى زيادة أعباء الشركات ومقدمي الخدمات، ما قد ينتقل تدريجيًا إلى المستهلك النهائي. في المقابل، تواجه الحكومة معادلة صعبة بين المحافظة على أسعار الطاقة المدعومة وتجنب اتساع العجز المالي. فاستمرار الدعم يحمي الأسر من جزء من الزيادات العالمية، لكنه يستهلك موارد يمكن توجيهها إلى الخدمات العامة والاستثمار. وتتحمل الدولة نحو 75% من التكلفة الحقيقية لقارورة الغاز المنزلي، وفقًا للبيانات الواردة في وثائق الموازنة، ما يوضح أهمية الدعم للأسر، خصوصًا محدودة الدخل. وأي تقليص للدعم غير مصحوب بتعويضات اجتماعية قد يرفع نفقات المعيشة بصورة مباشرة. ولا يقتصر التأثير على الأسر، إذ تواجه المؤسسات الصناعية والزراعية تحديات إضافية مرتبطة بتكاليف الطاقة، ما يضغط على قدرتها التنافسية، خصوصًا مع ضعف أداء بعض القطاعات الصناعية.
حلول لتخفيف الأعباء
في محاولة لاحتواء الضغوط، يتضمن مشروع موازنة 2027 إجراءات لتحسين الأداء المالي والتجاري للشركة التونسية للكهرباء والغاز، وخفض خسائر شبكات الكهرباء، وضبط تكاليف الإنتاج ومراقبة توزيع الغاز المنزلي، مع توقع تحقيق وفورات بنحو 600 مليون دينار (201 مليون دولار). ويدعو البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة، كوسيلة لتقليص الاعتماد على الغاز المستورد وتحسين الميزان التجاري للطاقة، إلى جانب إصلاح أداء المؤسسات العامة وتعزيز كفاءة الإنفاق. كما يدعم البنك الدولي برنامجًا لإصلاح قطاع الكهرباء وتحسين كفاءة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، مع التركيز على خفض التكاليف وتعزيز الاستدامة المالية، دون الاعتماد في المرحلة الحالية على زيادة تعرفة الكهرباء، مراعاة للأوضاع الاجتماعية والتنافسية الاقتصادية.
أخبار ذات صلة
اقتصادسناب شات يتجاوز 30 مليون مشترك مدفوع.. فما سر تراجع سهم الشركة؟
اقتصادسوق العمل الأمريكي على المحك: بيانات حاسمة ترسم مستقبل أسعار الفائدة
اقتصادأسعار النفط تتجه لأكبر هبوط أسبوعي منذ 6 سنوات وسط تقلبات جيوسياسية
اقتصاد
