انعكاسات ضعف الين الياباني: بين إنعاش السياحة والصادرات وارتفاع كلفة المعيشة


هذا الخبر بعنوان "ضعف الين يدعم السياحة والصادرات ويثقل كلفة المعيشة والواردات" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصبح الاقتصاد الياباني أكثر جذباً للسياح الأجانب بفضل انخفاض قيمة العملة المحلية، حيث ساهم ضعف الين في تقليص تكاليف الإقامة الفندقية وتناول الوجبات، وخصوصاً لحاملي اليورو بعد خسارة العملة اليابانية ثلث قيمتها أمامه في غضون خمس سنوات. وفي المقابل، أدى هذا التراجع إلى أعباء معيشية إضافية على المواطنين اليابانيين وخاصة أبناء الطبقة المتوسطة، فضلاً عن تضخم فاتورة الواردات للشركات المعتمدة على المدخلات الأجنبية، استناداً إلى ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
وفي محاولة لكبح التراجع التاريخي للين، تدخلت اليابان بالتعاون مع الولايات المتحدة في سوق الصرف الأجنبي للمرة الأولى منذ عقود، إثر بلوغ العملة مستويات متدنية غير مسبوقة أمام الدولار الأمريكي لم تحدث منذ نحو 40 عاماً. ومع ذلك، لم يسفر هذا التحرك سوى عن انفراجة مؤقتة تلاشى أثرها سريعاً رغم الارتفاع الطفيف للين.
ويأتي هذا الهبوط امتدادا لسياسات اقتصادية سابقة أطلقها رئيس الوزراء الأسبق شينزو آبي في عام 2022، والتي اعتمدت على سياسات نقدية فائقة التيسير وأسعار فائدة صفرية لمواجهة الركود المستمر والانكماش وشيخوخة المجتمع. ورغم نجاح هذه السياسات في تحفيز الصادرات، إلا أنها أخفقت في تحقيق نمو مستدام للناتج المحلي أو رفع الأجور الحقيقية بالوتيرة المطلوبة.
وتفاقمت الأزمة قبل نحو خمس سنوات مع اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة المتدنية في اليابان وتلك المرتفعة التي فرضها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) لمكافحة التضخم، مما دفع المستثمرين الدوليين نحو استراتيجية الاقتراض بعملة الين للاستفادة من عوائد الدولار المرتفعة فيما يُعرف بـ "تجارة فروق أسعار الفائدة" أو "كاري تريد".
وتعود جذور الين الضعيف إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث استفادت طوكيو من قوة عاملة متعلمة وسياسات صناعية عززت الصادرات وأوجدت فوائض تجارية ضخمة أثارت انتقادات حادة من الولايات المتحدة بدعوى تقويض المنافسة العادلة، وصولاً إلى "اتفاق بلازا" عام 1985، لتتجدد اليوم مخاوف تأثيرات ضعف العملة على الاقتصاد الياباني.
ويسعى البنك المركزي الياباني حالياً لاحتواء الموقف عبر رفع الفائدة الرئيسية إلى 1%، وهي النسبة الأعلى في ثلاثة عقود، وسط حذر شديد لتفادي إفلاس الشركات الصغيرة والمتوسطة المعتمدة على القروض الرخيصة، بينما تواجه البلاد تحديات هيكلية تشمل الشيخوخة المتسارعة ونسبة دين عام تتجاوز 200% من الناتج المحلي الإجمالي، مما دفع صحيفة "وول ستريت جورنال" لدعوة طوكيو إلى خفض الإنفاق الحكومي وتبني إصلاحات جديدة لجذب الاستثمارات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد