مواقف السيارات: من مجرد مساحة إلى استثمار عقاري مربح في هونغ كونغ والإمارات وفرنسا


هذا الخبر بعنوان "من هونغ كونغ إلى الإمارات.. كيف تتحول مواقف السيارات إلى أصول استثمارية؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد الاستثمار العقاري حكراً على شراء الشقق؛ ففي بعض المدن، يمكن البدء بامتلاك مساحة تتسع لسيارة واحدة فقط. مواقف السيارات هناك لم تعد مجرد ملحقات للمباني، بل أصبحت أصولاً عقارية تُباع وتُشترى بشكل مستقل، ويحقق ملاكها عوائد من تأجيرها. تستعرض تجارب هونغ كونغ وفرنسا والإمارات نماذج متنوعة للاستثمار في مواقف السيارات؛ ففي هونغ كونغ، تزدهر سوق بيع وشراء المواقف كوحدات مستقلة. وفي فرنسا، يتركز الاستثمار على شراء المواقف أو المرائب وتأجيرها. أما في الإمارات، فيتمحور النموذج حول الاستثمار في الأراضي والمواقع والمباني المخصصة للمواقف وتشغيلها.
تقدم هونغ كونغ نموذجاً فريداً في تداول مواقف السيارات السكنية كأصول استثمارية مستقلة. فقد شهدت الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025 تسجيل 2,989 معاملة بيع بقيمة إجمالية بلغت 4.339 مليار دولار هونغ كونغي، وفقاً لبيانات وكالة Centaline Property Agency. وأظهرت هذه البيانات نمواً بنسبة 8.7% في عدد الصفقات و3.6% في قيمتها الإجمالية مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وحللت منصة Zhitong Finance الصينية هذه البيانات في سبتمبر 2025، مشيرة إلى أن السوق الثانوية (إعادة البيع) سجلت 2,239 صفقة بزيادة سنوية قدرها 18.3%، بينما انخفضت صفقات السوق الأولية (المواقف الجديدة) بنسبة 12.6% لتصل إلى 750 صفقة. وقامت منصة Webull Financial بنشر هذا التحليل لتسليط الضوء على حيوية هذا السوق الاستثماري.
في فرنسا، يُنظر إلى شراء موقف سيارات أو صندوق مغلق وتأجيره كاستثمار عقاري مستقل بتكلفة أقل من الشقق ومتطلبات إدارة وصيانة محدودة. ووفقاً للغرفة الرسمية عبر دليل مواقف السيارات لـ Notaires du Grand Paris، تتراوح العوائد الإيجارية لمواقف السيارات بين 4% و6%، اعتماداً على مستوى الطلب في المدن. يتميز تأجير موقف منفرد بمرونة قانونية عالية، حيث لا يخضع لقواعد تحديد سقف الإيجارات الصارمة المطبقة على الوحدات السكنية. وأشارت صحيفة Le Monde في تقرير مالي نشر في سبتمبر 2026 إلى أن العائد الإجمالي للاستثمار في هذه المواقف قد يتراوح بين 5% و10% سنوياً، بينما تتراوح أسعار الشراء في المدن الكبرى بين 10 آلاف و60 ألف يورو. ويرتبط اختلاف العوائد بموقع الموقف ومستوى الطلب عليه، وتُباع المواقف المنفردة عبر السوق العقارية المباشرة أو المزادات.
يرتكز الاستثمار في مواقف السيارات في الإمارات، بحسب الدكتور أحمد الزيات، المستشار العقاري ومؤسس ورئيس تنفيذي لشركة AZ Capital، على تملك أو استئجار وتشغيل الأراضي والمواقع والمباني المخصصة للمواقف. وأوضح الزيات لـ"24" أن هذا النشاط يوفر دخلاً متكرراً في المواقع ذات الطلب المرتفع، خاصة في دبي وأبوظبي والشارقة. تتنوع نماذج الاستثمار بين تملك أراضٍ مخصصة للمواقف أو استئجارها بعقود طويلة الأجل، وامتلاك مبانٍ متخصصة، إلى جانب استثمار المساحات الإضافية داخل المجمعات العقارية. ويشمل النشاط أيضاً تشغيل مواقع مملوكة للغير بموجب عقود إدارة أو إيجار. ويشدد الزيات على ضرورة التمييز بين ملكية الأرض والموقف وحق الانتفاع والتشغيل.
لا يشترط أن يكون المستثمر مالكاً للأرض في جميع نماذج التشغيل، حيث يمكنه إدارة الموقع بموجب حق تعاقدي بعد استكمال الموافقات والتراخيص. في دبي، ينظم القرار رقم 5 لسنة 2016 إنشاء المواقف الخاصة وإدارتها، ويحدد متطلبات استخدام الأراضي غير المطورة والحصول على التراخيص اللازمة. أما المواقف المخصصة للوحدات السكنية والتجارية، فتخضع لضوابط مختلفة؛ حيث يعتبر القانون رقم 6 لسنة 2019 هذه المواقف جزءاً لا يتجزأ من الوحدات. يسمح القانون بشراء المواقف الإضافية الفائضة عن احتياجات الوحدات وفق شروط محددة. وتتحدد جدوى الاستثمار بخمسة عوامل رئيسية: الموقع، والكثافة السكانية، وحجم الطلب، وتوافر البدائل، وتكاليف التشغيل. ويجب تقييم المشروع بناءً على نسب الإشغال وصافي الدخل التشغيلي والقيمة السوقية للأصل.
يستشهد الزيات بتجربة مواقف في مبنى للمكاتب بمنطقة الخليج التجاري، حيث بلغ سعر الموقف الواحد نحو 37 ألف درهم خلال جائحة كورونا. وتأجيره مقابل 10 دراهم للساعة، بافتراض إشغاله 10 ساعات يومياً لمدة 20 يوم عمل شهرياً، يحقق إيراداً قدره ألفا درهم شهرياً، أو 24 ألف درهم سنوياً، وهو ما يعادل نحو 65% من سعر الشراء كإيراد سنوي إجمالي قبل احتساب التكاليف. ويرى الزيات أن الاستثمار في المواقف قابل للنمو في الإمارات، مستفيداً من النمو السكاني والتوسع العمراني وزيادة الأنشطة التجارية والسياحية، إلى جانب التحول نحو أنظمة الإدارة الذكية. ويشير إلى اتفاقية شركة "باركن" مع "دبي القابضة" في أغسطس 2025 لإدارة نحو 29,600 موقف مدفوع في عدد من المجمعات الرئيسية بدبي، كمثال على توسع إدارة المواقف ضمن المجمعات العقارية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد