الإمارات
اقتصاد

انهيار صفقات الملايين وأزمة ثقة.. كيف يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل صناعة النشر؟

2420 أغسطس 2026 في 07:57 ص1 مشاهدة
انهيار صفقات الملايين وأزمة ثقة.. كيف يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل صناعة النشر؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صفقات تنهار والكاتب موضع شك.. كيف يربك الذكاء الاصطناعي اقتصاد النشر؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد القلق القائم في دور النشر مرتبطاً بمجرد منافسة الآلة للكتاب، بل تطور ليصل إلى مرحلة بالغة الحساسية تتمثل في عجز الناشرين عن التأكد من هوية مؤلفي الأعمال التي تدفع فيها ملايين الدولارات للحصول على حقوق نشرها. فقد شهدت الفترة الأخيرة انهيار صفقة ضخمة تجاوزت قيمتها مليوني دولار لرواية "Call Me, I’ll Hide the Body" للكاتب جيري فالادي، وذلك بعدما فازت بها دار "Minotaur Books" التابعة لـ "Macmillan" ضمن اتفاق يشمل كتابين، بحسب ما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال". وأوضحت وكالة "Europa Content" للناشرين في يوليو (تموز) أنها عجزت عن الاستمرار في دعم المشروع لعدم تيقنها مما إذا كانت الرواية قد كتبت بالكامل بواسطة فالادي، وسط اتهامات باستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتي سبق للكاتب أن نفاها.

ولم تقتصر هذه الأزمات على حالة فالادي وحدها؛ إذ أقدمت مجموعة "Hachette" للنشر والتوزيع في مارس (آذار) على إلغاء الإصدار الأمريكي لرواية "Shy Girl" بسبب ادعاءات تتعلق باستعمال الذكاء الاصطناعي، رغم نفي الكاتبة ميا بالارد لذلك وتأكيدها أن الاستعانة بتلك الأدوات اقتصرت على شخص ساعدها في عملية تحرير الكتاب. كما واجهت رواية "Daggermouth" ظروفاً مشابهة، في حين تمسكت دار "Simon & Schuster" بالكاتبة رافضة الاعتماد كلياً على أدوات الكشف وحدها للحكم على الأعمال الأدبية.

وفي ظل هذا الواقع، لا تقدم أدوات التحقق التقني إجابة حاسمة؛ ففي مايو (أيار)، قامت رابطة المؤلفين الأمريكية باختبار 5 برامج للكشف عن النصوص المولدة آلياً مستخدمة 10 مقالات بشرية منشورة عام 2022 أو قبله. وأسفرت الاختبارات عن نتائج متباينة بشكل حاد، حيث نجحت أداتان في التعرف الصحيح على جميع النصوص كبشرية، بينما صنفت منصة "Sidekicker.ai" المقالات جميعها على أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي بنسب تراوحت بين 71% و100%، حتى إن النسبة بلغت 100% لمقالتين كُتبتا قبل الانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وتحذر رابطة المؤلفين من أن الخطأ الإيجابي قد يحرم الكاتب من عقده وسمعته المهنية، بينما قد يسمح الخطأ العكسي بتمرير أعمال مولدة آلياً لدور النشر، مما يزعزع ثقة القراء. ودفع هذا الوضع الرابطة إلى اقتراح بنود تعاقدية جديدة تفرض على المؤلف الإفصاح عن أي نص مولد بالذكاء الاصطناعي، مع وضع حد مقترح لا يتجاوز 5%، إضافة إلى إدراج شروط تحمي حقوق استخدام الكتب في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي شريطة موافقة المؤلف. من جانبها، تطلب منصة "Amazon KDP" الإفصاح عن المحتوى المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي حتى لو تم تعديله، باستثناء الحالات التي يقتصر فيها استخدام التقنية على مهام التحرير أو التدقيق أو توليد الأفكار.

وتزداد التعقيدات مع ارتباط الأمر بحقوق الملكية الفكرية، حيث يشدد مكتب حقوق الطبع والنشر الأمريكي على أن مخرجات الذكاء الاصطناعي لا تكتسب الحماية القانونية إلا إذا أضاف الإنسان عناصر تعبيرية كافية، إذ لا يُعد مجرد إدخال الأوامر للنماذج كافياً لنيل تلك الحماية. وتأتي هذه التطورات داخل سوق بلغت إيراداتها نحو 33.4 مليار دولار في عام 2025 وفقاً لجمعية الناشرين الأمريكيين، منها 21.7 مليار دولار لكتب المستهلكين، و7.1 مليارات دولار لروايات البالغين وحدها. وفي مسعى للتفريق بين الأعمال البشرية والمولدة آلياً، قامت رابطة المؤلفين في مارس (آذار) بتوسيع نطاق برنامج "Human Authored" ليشمل جميع المؤلفين الذين تنشر كتبهم في الولايات المتحدة.

شارك الخبر: